` من زارني بعد موتي، فكأنما زارني في حياتي `.
باطل.
رواه الدارقطني في ` سننه ` (ص 279 - 280) عن هارون أبي قزعة عن رجل من آل حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
وهكذا رواه المحاملي والساجي كما في ` اللسان `.
قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان:
الأولى: الرجل الذي لم يسم، فهو مجهول.
والثانية: ضعف هارون أبي قزعة، ضعفه يعقوب بن شيبة، وذكره العقيلي والساجي وابن الجارود في ` الضعفاء `، وقال البخاري: لا يتابع عليه.
ثم ساق له هذا الحديث، لكنه لم يذكر فيه حاطبا، فهو مرسل، وقد أشار إلى ذلك الأزدي بقوله:
هارون أبو قزعة يروي عن رجل من آل حاطب المراسيل.
قلت: فهذه علة ثالثة، وهي الاختلاف والاضطراب على هارون في إسناده (1) ، فبعضهم يوصله، وبعضهم يرسله، وقد اضطرب في متنه أيضا، وبين ذلك كله الحافظ بن عبد الهادي في ` الصارم المنكي ` (ص 100) ، فليرجع إليه من شاء التفصيل، وبالجملة فالحديث واهي الإسناد، وقد روي بإسناد آخر مثله في الضعف أوأشد من حديث ابن عمر، وسبق الكلام عليه مفصلا برقم (47) ، واختلف حافظان جليلان في أيهما أجود إسنادا، على عجرهما وبجرهما! فقال شيخ الإسلام:
أجودهما حديث ابن عمر، وقال الذهبي: أجودهما حديث حاطب هذا، وعزاه لابن عساكر كما في ` المقاصد ` (413) ، وإذا قابلت إسناد أحدهما بالآخر، وتأملت ما فيهما من العلل، تبين لك أن الصواب قول الذهبي، لأن هذا الحديث ليس فيه متهم بالكذب بخلاف حديث ابن عمر؛ فإن فيه من اتهم بالكذب ووضع الحديث، كما بينته هناك، وإذا عرفت هذا، فقول السخاوي في ` المقاصد ` بعد حديث ابن عمر المشار إليه، ونقله عن ابن خزيمة والبيهقي أنهما ضعفاه:
(1) كما اضطرب الرواة في إسناد هذا الحديث على ما عرفت، اضطربوا أيضا في ضبط اسم راويه هارون أبي قزعة، فقيل فيه هكذا، وقيل: هارون بن قزعة، وقيل: هارون بن أبي قزعة، كما في التعليق المغني، قول: ولعل الصواب الوجه الأول، فقد قال ابن عدي في ` الكامل ` (7/2588) : وهارون أبو قزعة لم ينسب. اهـ.
وكذا قال الذهبي: طرقه كلها لينة، لكن يتقوى بعضها ببعض، لأن ما في رواتها متهم بالكذب.
قلت: فهذا التعليل باطل، لما ذكرنا من وجود المتهم في طريق ابن عمر، وعليه فالتقوية المشار إليها باطلة أيضا، فتنبه.
وأما متن الحديث فهو كذب ظاهر، كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ونقلنا كلامه في ذلك عند حديث ابن عمر المشار إليه، فلا نعيده.
ومما سبق تعلم أن ما جاء في بعض كتب التربية الدينية التي تدرس في سورية تحت عنوان: زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن هذا الحديث رواه الدارقطني وابن السكن والطبراني وغيرهم بروايات مختلفة تبلغ درجة القبول، لم يصدر عن بحث علمي في إسناده، ولا نظر دقيق في متنه، الذي جعل من زار قبره صلى الله عليه وسلم، بمنزلة من زاره في حياته، ونال شرف صحبته، التي من فضائلها ما تحدث عنه صلى الله عليه وسلم بقوله:
` لا تسبوا أصحابي فوالذي نفس محمد بيده، لوأنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه `!.
فمن كان بينه وبين هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم هذا البون الشاسع في الفضل والتفاوت، كيف يعقل أن يجعله صلى الله عليه وسلم مثل واحد منهم، بمجرد زيارة قبره صلى الله عليه وسلم، وهي لا تعدوأن تكون من المستحبات؟ !
باطل.
رواه الدارقطني في ` سننه ` (ص 279 - 280) عن هارون أبي قزعة عن رجل من آل حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
وهكذا رواه المحاملي والساجي كما في ` اللسان `.
قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان:
الأولى: الرجل الذي لم يسم، فهو مجهول.
والثانية: ضعف هارون أبي قزعة، ضعفه يعقوب بن شيبة، وذكره العقيلي والساجي وابن الجارود في ` الضعفاء `، وقال البخاري: لا يتابع عليه.
ثم ساق له هذا الحديث، لكنه لم يذكر فيه حاطبا، فهو مرسل، وقد أشار إلى ذلك الأزدي بقوله:
هارون أبو قزعة يروي عن رجل من آل حاطب المراسيل.
قلت: فهذه علة ثالثة، وهي الاختلاف والاضطراب على هارون في إسناده (1) ، فبعضهم يوصله، وبعضهم يرسله، وقد اضطرب في متنه أيضا، وبين ذلك كله الحافظ بن عبد الهادي في ` الصارم المنكي ` (ص 100) ، فليرجع إليه من شاء التفصيل، وبالجملة فالحديث واهي الإسناد، وقد روي بإسناد آخر مثله في الضعف أوأشد من حديث ابن عمر، وسبق الكلام عليه مفصلا برقم (47) ، واختلف حافظان جليلان في أيهما أجود إسنادا، على عجرهما وبجرهما! فقال شيخ الإسلام:
أجودهما حديث ابن عمر، وقال الذهبي: أجودهما حديث حاطب هذا، وعزاه لابن عساكر كما في ` المقاصد ` (413) ، وإذا قابلت إسناد أحدهما بالآخر، وتأملت ما فيهما من العلل، تبين لك أن الصواب قول الذهبي، لأن هذا الحديث ليس فيه متهم بالكذب بخلاف حديث ابن عمر؛ فإن فيه من اتهم بالكذب ووضع الحديث، كما بينته هناك، وإذا عرفت هذا، فقول السخاوي في ` المقاصد ` بعد حديث ابن عمر المشار إليه، ونقله عن ابن خزيمة والبيهقي أنهما ضعفاه:
(1) كما اضطرب الرواة في إسناد هذا الحديث على ما عرفت، اضطربوا أيضا في ضبط اسم راويه هارون أبي قزعة، فقيل فيه هكذا، وقيل: هارون بن قزعة، وقيل: هارون بن أبي قزعة، كما في التعليق المغني، قول: ولعل الصواب الوجه الأول، فقد قال ابن عدي في ` الكامل ` (7/2588) : وهارون أبو قزعة لم ينسب. اهـ.
وكذا قال الذهبي: طرقه كلها لينة، لكن يتقوى بعضها ببعض، لأن ما في رواتها متهم بالكذب.
قلت: فهذا التعليل باطل، لما ذكرنا من وجود المتهم في طريق ابن عمر، وعليه فالتقوية المشار إليها باطلة أيضا، فتنبه.
وأما متن الحديث فهو كذب ظاهر، كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ونقلنا كلامه في ذلك عند حديث ابن عمر المشار إليه، فلا نعيده.
ومما سبق تعلم أن ما جاء في بعض كتب التربية الدينية التي تدرس في سورية تحت عنوان: زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن هذا الحديث رواه الدارقطني وابن السكن والطبراني وغيرهم بروايات مختلفة تبلغ درجة القبول، لم يصدر عن بحث علمي في إسناده، ولا نظر دقيق في متنه، الذي جعل من زار قبره صلى الله عليه وسلم، بمنزلة من زاره في حياته، ونال شرف صحبته، التي من فضائلها ما تحدث عنه صلى الله عليه وسلم بقوله:
` لا تسبوا أصحابي فوالذي نفس محمد بيده، لوأنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه `!.
فمن كان بينه وبين هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم هذا البون الشاسع في الفضل والتفاوت، كيف يعقل أن يجعله صلى الله عليه وسلم مثل واحد منهم، بمجرد زيارة قبره صلى الله عليه وسلم، وهي لا تعدوأن تكون من المستحبات؟ !
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (1021)