` من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال `.

شاذ



أخرجه الترمذي (2/145) : حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا

شعبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء

عن النبي صلى الله عليه وسلم به. حدثنا محمد بن بشار: حدثنا معاذ بن هشام:

حدثني أبي عن قتادة بهذا الإسناد نحوه. قال أبو عيسى:

` هذا حديث حسن صحيح `.

قلت: الحديث صحيح بغير هذا اللفظ، وأما هذا، فشاذ أخطأ فيه شعبة أومن دونه

، وقد أخطأ شعبة في موضع آخر منه، فالأول قوله: ` ثلاث ` والصواب: ` عشر `

. فقال أحمد (6/446) : حدثنا محمد بن جعفر وحجاج: حدثنا شعبة به بلفظ:

` من قرأ عشر آيات من آخر الكهف عصم من فتنة الدجال `.

وهكذا أخرجه مسلم (2/199) : حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا

محمد بن جعفر به ولم يسق لفظه، وإنما أحال به على لفظ هشام الدستوائي قبله

عن قتادة وهو بلفظ:

` من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال `.

ثم قال مسلم عقب سياقه لسند شعبة:

` قال شعبة: ` من آخر الكهف `، وقال همام: ` من أول الكهف `، كما قال هشام `.

قلت: وهذا معناه أن رواية شعبة عند مسلم متفقة مع رواية همام وهشام في لفظة

` العشر `، ومخالفة لها في لفظة ` أول ` وهي عند مسلم والترمذي وكلاهما من

طريق ابن بشار، ومع ذلك فقد اختلفت روايتاهما عنه في اللفظ الأول، فمسلم قال

: ` العشر ` والترمذي قال: ` ثلاث ` كما اختلفت في الحرف الأول، فعند مسلم `

آخر الكهف `، وعند الترمذي ` أول الكهف `، وفي كل من الروايتين صواب وخطأ

، فقوله: ` ثلاث ` خطأ

مخالف لعامة الرواة الثقات عن قتادة، وكلهم قالوا: `

عشر `. وقد ذكرت أسماءهم في ` السلسلة الأخرى ` (582) وقوله: ` أول الكهف

` صواب لموافقته الثقات، ويبدو لي أن شعبة نفسه كان يضطرب في رواية هذا

الحديث فتارة كان يقول: ` عشر ` كما هي رواية أحمد ومسلم عنه، وتارة يقول:

` ثلاث ` كما في رواية الترمذي هذه، وهي شاذة قطعا، وتارة يقول: ` آخر

الكهف ` كما روايتهما، وأخرى يقول: ` أول الكهف ` وهي الصواب كما بينته في

المصدر المشار إليه آنفا، وكان الغرض هنا بيان الشذوذ في المكان الأول، وقد

يسر الله لنا ذلك فله الحمد والمنة.

ثم وجدت لرواية ` آخر الكهف ` شاهدا من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا وموقوفا،

خرجته في ` الصحيحة ` برقم (2651) ، وملت هناك إلى العمل بأيهما شاء القاريء

، والله أعلم.

(تنبيه) : لم يتنبه الحافظ ابن كثير لشذوذ رواية الثلاث، فذكرها من رواية

الترمذي وأقره على تصحيحها، فقلده مختصره الشيخ الرفاعي فصرح بصحتها في `

فهرسه ` (2/563/615) ولقد كان بلديه الصابوني موفقا في هذه المرة لأنه لم

يوردها في ` مختصره `!

وكذلك أقره المنذري في ` الترغيب ` والمناوي في ` شرحه `، وكان هذا من

دواعي هذا التخريج والتحقيق. والله تعالى ولي التوفيق، والهادي إلى أقوم

طريق.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (1336)