موارد) ، وتمام في `الفوائد` (ق 82/ 1 - خط) و (3/ 245/ 1025 - ترتيب الفوائد) من طرق أخرى عن محمد ابن عيسى بن حيان: حدثنا شعيب بن حرب به.

وهذا إسناد ضعيف جداً؛ ابن حبان هذا - وهو المدائني البغدادي - ؛ قال الدارقطني والحاكم:

`متروك`.

وأما البرقاني؛ فوثقه. وكذا ابن حبان (9/ 143) !

ولم يعبأ بذلك الذهبي؛ فإنه لما أورده في `المغني`؛ لم يحك هذا التوثيق، وإنما ذكر ترك الدارقطني والحاكم له. وزاد فيه وفي `الميزان`:

`وقال آخر: كان مغفلاً`.

لكنه قد توبع؛ فقال الطبراني في `المعجم الأوسط` (2/ 210/ 1/ 8249) : حدثنا موسى بن هارون: حدثنا الحسن بن الحكم العرني: أخبرنا شعيب بن حرب به. وقال:

`لم يروه عن سعيد مولى المهري إلا عثمان بن واقد، تفرد به شعيب بن حرب`.

قلت: هو ثقة من رجال البخاري، والعلة ممن فوقه، أو دونه - وهو الحسن بن الحكم العرني - ، وهو غير معروف؛ إلا أنه يغلب على ظني أنه الحسن بن الحسين العرني؛ فإنه من هذه الطبقة وكوفي، روى عن شريك القاضي الكوفي وغيره. قال الذهبي في `الميزان`:

`قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم. وقال ابن عدي: لا يشبه حديثه حديث الثقات. وقال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بالملزقات ويروي المقلوبات`.

فأقول: وعلى هذا؛ فيكون اسم `الحكم` والد `الحسن` قد تحرف من `الحسين`، وهذا ممكن لبعض الشبه بين الاسمين كما ترى، كما أن نسبته `العرني` قد تحرفت في `مجمع البحرين` إلى ما يشبه نسبة `القطراني`!

وإنما قلت: `يشبه` لأن ما بعد الراء غير ظاهر في مصورة `المجمع` التي عندي.

فإذا صح ما ذكرت من التحريف فهو السبب - والله أعلم - في خفاء حاله على الهيثمي؛ فقال في `مجمع الزوائد` (5/ 109) :

`رواه الطبراني في `الأوسط`، وفيه من لم أعرفه`!

يشير إلى الحسن هذا. والله أعلم.

وأما العلة من فوق؛ فقد كشف عنها ابن حبان نفسه في `ثقاته` (6/ 363) ؛ فقال في ترجمة سعيد بن أبي سعيد المهري:

`كنيته أبو السميط. روى عن أبيه وإسحاق مولى زائدة. روى عنه أسامة بن زيد وحرملة بن عمران`.

قلت: وكذا في `تاريخ البخاري` (2/ 1/ 474/ 1586) . ثم قال ابن حبان:

`وليس هذا بسعيد بن أبي سعيد المقبري، ذاك أدخلناه في التابعين، وهذا في أتباع التابعين`.

وهذا يعني أنه منقطع بين سعيد هذا وأبي هريرة، فهذه علة أخرى غير ضعف الراوي عن شعيب، فيتعجب من ابن حبان كيف أورد حديثه هذا في `صحيحه`؟! ومن شروط الصحيح عنده - كغيره من المحدثين - الاتصال وعدم الانقطاع!

وهذا من الأدلة الكثيرة على أنه لم يتمكن من الوفاء بالشروط التي وضعها لكتابه `الصحيح` وبينها في مقدمته، ومقدمة كتابه الآخر `الثقات`. ولتفصيل هذا مجال آخر؛ أرجو أن أوفق لبيانه إن شاء الله تعالى.

(تنبيه) : كنت خرجت حديثاً آخر لسعيد هذا في `الصحيحة` (1228) ؛ لكنه من روايته عن أبيه أبي سعيد، فهو متصل، ومن مخرجيه هناك ابن حبان، فلعل هذا - أعني: ابن حبان - لم يتنبه لعدم ورود أبي سعيد في حديث الترجمة، فتوهم أنه متصل أيضاً! والله أعلم.

ونستفيد من إسناده فائدة قد تكون هامة، وهي أن لسعيد هذا راوياً آخر عنه؛ وهو عثمان بن واقد، فيضم إلى أسامة بن زيد وحرملة بن عمران؛ اللذين ذكرهما البخاري وابن حبان في الرواة عنه كما سبق، ولعلهما لم يذكراه معهما لعدم صحة الإسناد إليه كما تقدم. والله أعلم.

هذا؛ وقد أشار ابن عبد البر في `التمهيد` (5/ 266 و 273) إلى تليينه، وهو حري بذلك؛ لانقطاعه على الأقل.

وخفيت هذه العلة على المعلق على `الإحسان` (2/ 505) ؛ وأعله فقط بابن حيان، وفاتته متابعة الحسن بن الحسين - أو الحكم - العرني! ثم استدرك فقال:

`لكن يشهد له حديث ابن عباس في البخاري (5752) .. ومسلم (220) .. وحديث عمران عند مسلم (218) `!

قلت: وهذا الاستدراك يوهم خلاف الواقع؛ فإنه ليس في الحديثين اللذين أشار إليهما قوله:

`أمة بقضها وقضيضها`! فكان ينبغي التنبيه عليه؛ دفعاً للإيهام.

‌‌4613 / م - (إن للرحم حقاً، ولكن وهبت لك الذهب؛ لحسن ثنائك على الله عز وجل .

ضعيف



أخرجه الطبراني في `المعجم الأوسط` (2/ 306/ 2/ 9602 - بترقيمي) قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن الزبير: حدثنا عبد الله بن محمد أبو عبد الرحمن الأذرمي: حدثنا هشيم عن حميد عن أنس:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأعرابي وهو يدعو في صلاته؛ وهو يقول:

يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا يخشى الدوائر! بعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، لا تواري منه سماء سماء، ولا أرض أرضاً، ولا بحر ما في قعره، ولا جبل ما في وعره! اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك فيه.

فوكل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأعرابي رجلاً فقال:

`إذا صلى فأتني به`.

فلما صلى أتاه، وقد كان أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب من بعض المعادن، فلما أتاه الأعرابي وهب له الذهب، وقال:

`ممن أنت يا أعرابي؟! `.

قال: من بني عامر بن صعصعة يا رسول الله! قال:

`أتدري لم وهبت لك الذهب؟ `. قال:

للرحم بيننا وبينك يا رسول الله! فقال … فذكر الحديث. وقال:

`لم يروه عن حميد إلا هشيم، تفرد به الأذرمي`.

قلت: وهو ثقة، ومن فوقه كذلك، بل هما من رجال الشيخين.

لكن هشيم مدلس، وقد عنعنه.

فهذه علة الحديث.

ودون ذلك علة أخرى، وهي شيخ الطبراني يعقوب بن إسحاق بن الزبير، وهو الحلبي؛ كما صرح بذلك في أول ترجمته - أعني: الطبراني - في الحديث الأول من عشرة أحاديث ساقها له؛ هذا عاشرها، وثامنها - وهو في فضل (قل هو الله أحد) - ؛ أخرجه في `الصغير` أيضاً (234 - هندية) . وقال الهيثمي في تخريجه (7/ 146) :

`رواه الطبراني في `الصغير` و `الأوسط` عن شيخه يعقوب بن إسحاق بن الزبير الحلبي؛ ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات`.

وأما في حديث الترجمة؛ فلم يتعرض للحلبي بذكر، بل سكت عنه، فقال (10/ 158) :

`رواه الطبراني في `الأوسط`، ورجاله رجال `الصحيح`؛ غير عبد الله بن محمد أبي عبد الرحمن الأذرمي، وهو ثقة`!

فأوهم بسكوته عن الشيخ الحلبي أنه ثقة، فاغتر به الشيخ الغماري المغربي، فجود إسناده في رسالته `إتقان الصنعة في معنى البدعة` (ص 27) ، وقلده ظله السقاف، بل وصرح بأنه صحيح في كتابه الذي أسماه: `صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم..` (ص 236) ! وكل ذلك ناشىء من التقليد الأعمى واتباع الهوى، نسأل الله السلامة!

والشيخ الحلبي المذكور؛ يبدو أنه من شيوخ الطبراني المغمورين غير المشهورين، فلم يذكر له الطبراني إلا عشرة أحاديث كما تقدم، وكأنه لذلك لم يذكره الحافظ المزي في الرواة عن شيخه الأذرمي في ترجمة هذا من `تهذيب الكمال`، ولا وجدت له ذكراً في شيء من كتب الرجال! والله أعلم.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (1409)