1599) .
فأمره صلى الله عليه وسلم بنزع الجبة، ولم يأمره بشقها. وبهذا الحديث احتج الطحاوي على ترجيحه على حديث جابر هذا، وقال:
`إن إسناده أحسن من إسناده`؛ وأيده من طريق النظر.
ثم روى بسند صحيح عن قتادة قال:
قلت لعطاء: إنما كنا نرى أن يشقها؟! فقال عطاء: إن الله لا يحب الفساد.
ونقل ابن عبد البر في `التمهيد` (2/ 294) أن الحديث ضعيف عند أهل العلم، وهو عندهم - مع ضعفه - مردود بالثابت من حديث عائشة الآتي.
والآخر: حديث عائشة قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم. متفق عليه، وهو مخرج في `صحيح أبي داود` أيضاً (1541،1553) .
فهذا خلاف حديث جابر صراحة، وإليه ذهب فقهاء الأمصار، وهو أن من أرسل هدياً لا يصير بذلك محرماً، ولا يمسك عما يمسك عنه المحرم؛ خلافاً لبعض السلف. قال الحافظ (3/ 430) :
`ومن حجتهم: ما رواه الطحاوي وغيره (فذكر حديث جابر هذا. وقال) ؛ وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده`!
قلت: ولا يخفى ما في الجزم بالضعف بعد أن عرفت الخلاف في راويه ابن أبي لبيبة! فهذا في طرف، وشيخه الهيثمي في طرف آخر؛ حيث قال (3/ 227) :
`رواه أحمد والبزار باختصار، ورجال أحمد ثقات`!
قلت: فهذا التوثيق المطلق في طرف آخر! والحق التفصيل الذي أوضحته لك.
هذا؛ لعل لفظ البزار المختصر الذي يشير إليه الهيثمي؛ هو ما أخرجه أحمد أيضاً (3/ 294) من طريق داود بن قيس عن عبد الرحمن بن عطاء أنه سمع ابني جابر يحدثان عن أبيهما قال:
بينا النبي صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه؛ شق قميصه حتى خرج منه، فقيل له؟ فقال:
`واعدتهم يقلدون هدياً اليوم؛ فنسيت` (1) .
قلت: وداود بن قيس - وهو الفراء - ثقة من رجال مسلم.
وجابر؛ له ثلاثة من الولد يروون عنه: عبد الرحمن وعقيل ومحمد، ولم يذكر أحدهم في شيوخ ابن أبي لبيبة، وإنما ذكروا فيهم عبد الملك بن جابر - وهو ابن عتيك؛ المتقدم في رواية حاتم بن إسماعيل - ؛ فهذا يدل على أن ابن أبي لبيبة كان يضطرب في إسناده.
ومما يؤكد ذلك: أنه ورد عنه على وجه آخر، فقال زيد بن أسلم: عن عبد الرحمن بن عطاء عن نفر من بني سلمة قالوا:
كان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً؛ فشق ثوبه، فقال:
`إني واعدت هدياً يشعر اليوم`.
أخرجه أحمد (5/ 426) : حدثنا وكيع: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم.
فهذه علة أخرى تدل على ضعف الحديث؛ وهي اضطراب الراوي في إسناده على وجوه ثلاثة:
الأولى: عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله.
الثانية: عن ابني جابر يحدثان عن أبيهما.
(1) هو في ` مسند البزار ` (2/20/1107 - كشف) بنحوه من الطريق ذاتها. (الناشر)
الثالثة: عن نفر من بني سلمة قالوا …
وعلى هذه الرواية؛ فهو مرسل أو منقطع؛ لأن النفر من بني سلمة إن كانوا من التابعين فهو مرسل؛ لأن ابن أبي لبيبة لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة؛ ولا يبعد أن يكون عنى بهم ابني جابر كما في الرواية الثانية.
وإن كانوا من الصحابة؛ فهو منقطع لما ذكرنا، وهذا الاحتمال هو الذي يناسب إيراد الإمام أحمد للحديث من هذا الوجه أيضاً في `المسند`.
ومع ذلك؛ فقد أشكل علي في هذا الإسناد أمور:
أولاً: أنهم لم يذكروا في الرواة عن عبد الرحمن بن عطاء هذا: زيد بن أسلم، وزيد أكبر منه؛ فإنه تابعي معروف؛ وإنما ذكروا فيه هشام بن سعد.
ثانياً: أن الهيثمي أورده هكذا: `وعن عطاء بن يسار عن نفر من بني سلمة قالوا … (الحديث) ؛ رواه أحمد، ورجاله رجال (الصحيح) `!
فأشكل علي قوله: `عطاء بن يسار`؛ فإن هذا ليس في `المسند`، وإنما فيه `عبد الرحمن بن عطاء`، فقلت في نفسي: لعل هذا محرف، والصواب: `عبد الرحمن بن عطاء`؛ فرجعت إلى ترجمة زيد بن أسلم؛ فوجدت في شيوخه راويين كل منهما اسمه عبد الرحمن؛ أحدهما: ابن وعلة، والآخر: ابن أبي سعيد الخدري، فرجعت إلى ترجمة كل منهما؛ فلم أجد في شيوخهما من يسمى عطاءً، لا عطاء بن يسار ولا غيره!
وهنا انتهى بحثي حول هذا الإسناد، وهو بحاجة بعد إلى مزيد من البحث والتحقيق، فمن بدا له شيء. فليلحقه به. وجزاه الله خيراً.
ثم وجدت حديثاً آخر مخالفاً لحديث الترجمة، ومطابقاً لظاهر حديث يعلى ابن أمية، وهو حديث أو سلمة قالت:
كانت ليلتي التي يصير إلي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مساء يوم النحر، فصار إلي، ودخل علي وهب بن زمعة ومعه رجل من آل أبي أمية متقمصين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
`انزع عنك القميص`. قال: فنزعه من رأسه، ونزع صاحبه قميصه من رأسه، ثم قال:
لم يا رسول الله؟! قال:
`إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا؛ يعني: من كل ما حرمتم منه؛ إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت؛ صرتم حرماً لهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة قبل أن تطوفوا به`.
أخرجه أبو داود وغيره بسند حسن. ومن ضعفه فما حقق، وقد تكلمت عليه مفصلاً في `صحيح أبي داود` (1745) .
فأمره صلى الله عليه وسلم بنزع الجبة، ولم يأمره بشقها. وبهذا الحديث احتج الطحاوي على ترجيحه على حديث جابر هذا، وقال:
`إن إسناده أحسن من إسناده`؛ وأيده من طريق النظر.
ثم روى بسند صحيح عن قتادة قال:
قلت لعطاء: إنما كنا نرى أن يشقها؟! فقال عطاء: إن الله لا يحب الفساد.
ونقل ابن عبد البر في `التمهيد` (2/ 294) أن الحديث ضعيف عند أهل العلم، وهو عندهم - مع ضعفه - مردود بالثابت من حديث عائشة الآتي.
والآخر: حديث عائشة قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم. متفق عليه، وهو مخرج في `صحيح أبي داود` أيضاً (1541،1553) .
فهذا خلاف حديث جابر صراحة، وإليه ذهب فقهاء الأمصار، وهو أن من أرسل هدياً لا يصير بذلك محرماً، ولا يمسك عما يمسك عنه المحرم؛ خلافاً لبعض السلف. قال الحافظ (3/ 430) :
`ومن حجتهم: ما رواه الطحاوي وغيره (فذكر حديث جابر هذا. وقال) ؛ وهذا لا حجة فيه لضعف إسناده`!
قلت: ولا يخفى ما في الجزم بالضعف بعد أن عرفت الخلاف في راويه ابن أبي لبيبة! فهذا في طرف، وشيخه الهيثمي في طرف آخر؛ حيث قال (3/ 227) :
`رواه أحمد والبزار باختصار، ورجال أحمد ثقات`!
قلت: فهذا التوثيق المطلق في طرف آخر! والحق التفصيل الذي أوضحته لك.
هذا؛ لعل لفظ البزار المختصر الذي يشير إليه الهيثمي؛ هو ما أخرجه أحمد أيضاً (3/ 294) من طريق داود بن قيس عن عبد الرحمن بن عطاء أنه سمع ابني جابر يحدثان عن أبيهما قال:
بينا النبي صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه؛ شق قميصه حتى خرج منه، فقيل له؟ فقال:
`واعدتهم يقلدون هدياً اليوم؛ فنسيت` (1) .
قلت: وداود بن قيس - وهو الفراء - ثقة من رجال مسلم.
وجابر؛ له ثلاثة من الولد يروون عنه: عبد الرحمن وعقيل ومحمد، ولم يذكر أحدهم في شيوخ ابن أبي لبيبة، وإنما ذكروا فيهم عبد الملك بن جابر - وهو ابن عتيك؛ المتقدم في رواية حاتم بن إسماعيل - ؛ فهذا يدل على أن ابن أبي لبيبة كان يضطرب في إسناده.
ومما يؤكد ذلك: أنه ورد عنه على وجه آخر، فقال زيد بن أسلم: عن عبد الرحمن بن عطاء عن نفر من بني سلمة قالوا:
كان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً؛ فشق ثوبه، فقال:
`إني واعدت هدياً يشعر اليوم`.
أخرجه أحمد (5/ 426) : حدثنا وكيع: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم.
فهذه علة أخرى تدل على ضعف الحديث؛ وهي اضطراب الراوي في إسناده على وجوه ثلاثة:
الأولى: عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله.
الثانية: عن ابني جابر يحدثان عن أبيهما.
(1) هو في ` مسند البزار ` (2/20/1107 - كشف) بنحوه من الطريق ذاتها. (الناشر)
الثالثة: عن نفر من بني سلمة قالوا …
وعلى هذه الرواية؛ فهو مرسل أو منقطع؛ لأن النفر من بني سلمة إن كانوا من التابعين فهو مرسل؛ لأن ابن أبي لبيبة لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة؛ ولا يبعد أن يكون عنى بهم ابني جابر كما في الرواية الثانية.
وإن كانوا من الصحابة؛ فهو منقطع لما ذكرنا، وهذا الاحتمال هو الذي يناسب إيراد الإمام أحمد للحديث من هذا الوجه أيضاً في `المسند`.
ومع ذلك؛ فقد أشكل علي في هذا الإسناد أمور:
أولاً: أنهم لم يذكروا في الرواة عن عبد الرحمن بن عطاء هذا: زيد بن أسلم، وزيد أكبر منه؛ فإنه تابعي معروف؛ وإنما ذكروا فيه هشام بن سعد.
ثانياً: أن الهيثمي أورده هكذا: `وعن عطاء بن يسار عن نفر من بني سلمة قالوا … (الحديث) ؛ رواه أحمد، ورجاله رجال (الصحيح) `!
فأشكل علي قوله: `عطاء بن يسار`؛ فإن هذا ليس في `المسند`، وإنما فيه `عبد الرحمن بن عطاء`، فقلت في نفسي: لعل هذا محرف، والصواب: `عبد الرحمن بن عطاء`؛ فرجعت إلى ترجمة زيد بن أسلم؛ فوجدت في شيوخه راويين كل منهما اسمه عبد الرحمن؛ أحدهما: ابن وعلة، والآخر: ابن أبي سعيد الخدري، فرجعت إلى ترجمة كل منهما؛ فلم أجد في شيوخهما من يسمى عطاءً، لا عطاء بن يسار ولا غيره!
وهنا انتهى بحثي حول هذا الإسناد، وهو بحاجة بعد إلى مزيد من البحث والتحقيق، فمن بدا له شيء. فليلحقه به. وجزاه الله خيراً.
ثم وجدت حديثاً آخر مخالفاً لحديث الترجمة، ومطابقاً لظاهر حديث يعلى ابن أمية، وهو حديث أو سلمة قالت:
كانت ليلتي التي يصير إلي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مساء يوم النحر، فصار إلي، ودخل علي وهب بن زمعة ومعه رجل من آل أبي أمية متقمصين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
`انزع عنك القميص`. قال: فنزعه من رأسه، ونزع صاحبه قميصه من رأسه، ثم قال:
لم يا رسول الله؟! قال:
`إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا؛ يعني: من كل ما حرمتم منه؛ إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت؛ صرتم حرماً لهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة قبل أن تطوفوا به`.
أخرجه أبو داود وغيره بسند حسن. ومن ضعفه فما حقق، وقد تكلمت عليه مفصلاً في `صحيح أبي داود` (1745) .
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (1596)