1740) . ولابن عباس حديث آخر في اعتماره صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه من الجعرانة، وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (4 / 292 / 1094) .

(فائدة) : (الجعرانة) بكسر أوله، وأصحاب الحديث يكسرون عينه

ويشددون راءه، وهما روايتان. وهي ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب.

نزلها النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم غنائم هوازن مرجعه من غزاة حنين وأحرم منها. وهي من مكة على بريد من طريق العراق.

وفي حاشية ((أخبار مكة)) للأزرقي بقلم رشدي الصالح ملحس (1 / 185) :

((وهي في طريق الحج العراقي، تيعد عن مكة خمسة عشر كيلو مترًا، فيها مسجد، وبئر قديم ماؤه عذب، وهو أحد متنزهات المكيين)) .

وفي ((النهاية)) لابن الأثير: ((هو موضع قريب من مكة، وهي في الحل،

وميقات للإحرام)) .

قلت: وكأنه يعني أنه ميقات لمن أراد العمرة من أهل مكة. فيخرج إليها ليحرم بها منها. وهو ما صرح به في ((المهذب)) (7 / 204 - بشرح النووي) !

وفي ذلك نظر عندي من وجهين:

الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج من مكة إلى (الجعرانة) ليعود إليها فيحرم منها! بل إنه قدم إليها من الطائف (وبينها وبين مكة نحو (130)

كيلو مترًا) ، فإنه صلى الله عليه وسلم لما لقي (هوازن) بوادي (حُنين) وهزمهم؛ ذهب إلى الطائف فحاصرهم، ثم رجع إلى (الجعرانة) ، فقسم فيها غنائم (حنين) ، ثم اعتمر من (الجعرانة) داخلاً مكة. وكأنه صلى الله عليه وسلم بدا له وهو فيها أن يعتمر، وإلا فميقات القادم من الطائف إنما هو (قرن المنازل) ؛ كما هو معروف من حديث المواقيت (انظر ((الإرواء)) 4 / 178) ، وقرن المنازل بينها وبين مكة أحد وخمسون ميلاً؛ كما في ((المعجم)) (4 / 332) ، ولذلك؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الفتاوى)) (26 / 45) :

((ومن الفقهاء من استحب لمن اعتمر من مكة أن يحرم من (الحديبية) أو

(الجعرانة) ، محتجًا بعمرة النبي صلى الله عليه وسلم! وهو غلط؛ فإن الحديبية كانت موضع حله لما أحصر، ولم تكن موضع إحرامه. وأما (الجعرانة) ؛ فإنه أحرم منها داخلاً إلى مكة؛ لأنه أنشأ العمرة من هناك. . .))

والآخر: أنه لما ذكر المواقيت قال: ((هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن؛ ممن يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك؛ فمهله من أهله، حتى أهل مكة من مكة)) .



أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس، وهو مخرج في ((الإرواء)) (4 / 174 / 996)

قلت: فهذا نص في أن أهل مكة لا حاجة بهم إلى خروج إلى (الجعرانة) أو غيرها للإحرام منها.

وأما أمره صلى الله عليه وسلم لعائشة بأن تعتمر من التنعيم؛ فهي قضية خاصة بها وبأمثالها من الحيض إذا أصابها؛ ما أصابها كما حققه ابن القيم في ((زاد المعاد)) .

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (1739)