الإحسان) من طريق أبي إسماعيل المؤدب عن يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس عن الفضل بن

العباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم. . . فذكره.

قلت: وهذا إسناد ضعيف ومتن منكر؛ علته يعقوب هذا - وهو ابن عطاء بن أبي رباح المكي - ، وقد اتفقوا على تضعيفه، وإن تنوعت عباراتهم. وشذ ابن حبان فأورده في ` ثقا ته ` (7 / 639) ، وقال:

` ربما أخطأ `.

قلت: وهذا من أخطائه يقينا؛ لمخالفته لحديث عائشة رضي الله عنها:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا

عمامة.



أخرجه الشيخان وسائر الستة وغيرهم، وكذا ابن حبان (3026) ، وهو مخرج

في ` الجنائز ` (ص 63) ، و ` الإرواء ` (722) .

ومثله في النكارة: حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في سبعة أثواب.



أخرجه أحمد (1 / 94، 102) ، وابن سعد في ` الطبقات ` (2 / 287) ، والبزار (1 / 401 / 850) وقال:

` لا نعلم أحدا تابع ابن عقيل على روايته هذه `.

قلت: والأصل فيه أنه حسن الحديث إلا إذا خولف كما هنا، وقد أحسن الكلام فيه الحافظ ابن حجر في ` التلخيص ` (2 / 108) ؛ فقال:

` وابن عقيل سيئ الحفظ يصلح حديثه للمتابعات، فأما إذا انفرد فيحسن،

وأما إذا خالف فلا يقبل `.

ولذلك؛ لما أخرج الحديث الحافظ الجورقاني في كتابه ` الأباطيل والمناكير `

(2 / 54 - 55) من طريقه قال:

` هذا حديث منكر، تفرد به ابن عقيل. . . `.

قلت: والظاهر أن الهيثمي لم يتنبه لنكارة حديثه هذا، فجرى فيه على الجادة؛ فقال في ` مجمع الزوائد ` (3 / 23) :

` رواه أحمد، وإسنا ده حسن، والبزار `!

وتفريقه بين رواية أحمد ورواية البزار يشعر بأن في إسناد البزار ما يمنع تحسينه عنده! وهذا خطأ آخر؛ فإن رواية البزار من طريق عفان بن مسلم، وهو أحد شيوخ أحمد في هذا الحديث، والراوي عنه هو العباس بن عبد العظيم، وهو ثقة من شيوخ مسلم. فالتفريق المذكور خطأ لا مسوغ له، فإما أن يحسنه مطلقا، وإما أن يضعفه كما فعلنا، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.

ونحوه: ما جاء في ` فتح الباري ` (3 / 133) تحت شرح حديث أم عطية رضي الله عنها في قصة غسلها لابنة النبي صلى الله عليه وسلم (زينب) وقول النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ألقى إليها إزاره:

` أشعرنها إياه `. قال الحافظ:

` وروى الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام عن حفصة عن أم عطية قالت:

` فكفناها في خمسة أثواب، وخمرناها كما يخمر الحي `.

وهذه الزيادة صحيحة الإسناد `.

قلت: لكنها ليست صحيحة المتن، وربما يكون سندها غير صحيح - أيضا - على ما سيأتي بيانه:

أما الأول: فلشذوذها ومخالفتها لرواية الثقات للقصة، وقد كنت خرجتها في

` أحكام الجنائز ` (ص 48) من رواية أصحاب الكتب الستة وغيرهم، واستخرجت منها مختلف الزيادات التي وردت في طرقهم، ووضعت كل زيادة في مكانها اللائق من القصة، وليس منها هذه الزيادة، فسألني أحد الطلبة - بارك الله فيه - عنها وعن تصحيح الحافظ لها، فكتبت هذا التحقيق جوابا عنه، وهاك البيان. فاعلم أيها القارئ الكريم أن مدار القصة في الكتب المشار إليها آنفا على محمد وحفصة ابني سيرين عن أم عطية، ولكل واحد منهما طرق عديدة، وكلها ليس فيها تلك الزيادة، ففي هذه الحالة يجب على الباحث أن ينظر في الإسناد الذي تفرد بها، من هو محل شبهة الوهم فيها، فلم نجد إلا رجلين:

أحدهما: هشام - وهو ابن حسان القردوسي - ؛ وهو ثقة من رجال الشيخين، على كلام يسير فيه لبعضهم كما يأتي.

والآخر: إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، وهو من رجال النسائي فقط؛ ووثقه

هو وغيره، ولم أر أحدأ تكلم فيه.

وإذا كان الأمر كذلك، فيتردد النظر في تعصيب الخطأ في هذه الزيادة بين هذا أو ذاك.

أما هشام؛ فقد قال فيه شعبة:

` لم يكن يحفظ `. مع كونه من رجال ` الصحيحين ` كما تقدم، وقد أخرجا هذه القصة عنه دون الزيادة؛ هما وغيرهما من الأئمة عن جمع من الثقات؛ بعضهم مطولا وبعضهم مختصرا وهم:

1 - يحيى بن سعيد. رواه البخاري (1263) ، والنسائي (1 / 266) ، وأحمد (408 / 6) .

2 - يزيد بن هارون. رواه مسلم (3 / 48) وأحمد أيضا.

3 - عبد الأعلى. أبو داود (2144) .

4 - يعلى. ابن الجارود (520) .

5 - الثوري. مصنف عبد الرزاق (3 / 402) .

6 - محمد بن جعفر. أحمد (5 / 84) .

7 - إسحاق بن يوسف الأزرق. أحمد (6 / 407) .

قلت: فإذا نظرنا إلى اتفاق هؤلاء الثقات السبعة على روايتهم القصة عن هشام دون الزيادة؛ حملنا ذلك على تعصيب الخطأ بإبراهيم بن حبيب الذي تفرد بروايتها عنه دونهم، فتكون الزيادة شاذة؛ لمخالفة الثقة للثقات، ونزداد تأكدا من شذوذها إذا استحضرنا متابعة أيوب السختياني وغيره له في ` الصحيحين ` وغيرهما، ومتابعة محمد بن سيرين لأخته حفصة على ذلك أيضا عندهما، كل هؤلاء لم يذكروا تلك الزيادة، فهي شاذة يقينا، أخطأ بها إبراهيم بن حبيب على هشام.

لكن يمكن أن يقال: ما دام أن إبراهيم لم يتكلم فيه أحد، بخلاف هشام؛ فقد عرفت مما سلف تكلم شعبة في حفظه (1) ، فيمكن أن يكون الوهم منه. أي: أنه على الغالب كان يحدث بالقصة دون الزيادة، فتلقاها عنه كذلك أولئك الثقات السبعة، ومرة أخرى حدث بها مع الزيادة فتلقاها عنه بها إبراهيم بن حبيب. هذا محتمل؛ لكن النفس إلى الاحتمال الأول أميل. والله أعلم.

وثمة احتمال ثالث: وهو أن الخطأ ليس من هشام ولا من إبراهيم؛ وإنما من الوسيط بينهما؛ فإن إبراهيم لم يذكروا له رواية عن هشام، وإنما عن أبيه فقط، وحديثه عنه مخرج في ` الصحيحة ` (462) ، وحكى الحافظ في ` التهذيب ` عن الخطيب أنه ذكر روايته عن مالك. فيحتمل أن يكون بين إبراهيم وهشام غير أبيه ومالك ممن لا يعرف، فيكون هو علة هذا الإسناد، فتكون الزيادة منكرة من أجله، ولا علاقة لإبراهيم وهشام بها. وهذا الاحتمال مبني على افتراض أنه لم يسقط من ` الفتح ` من الناسخ أو الطابع قول إبراهيم: ` عن أبيه `. ويبعده أن العيني نقله في ` العمدة ` (8 / 46) عن ` الفتح ` تلويحا لا تصريحا - كما هي عادته - كما نقلته أنا. والله أعلم.

وجملة القول؛ أن هذه الزيادة لا تصح؛ لشذوذها أو نكارتها على التفصيل الذي سبق بيانه. والله ولي التوفيق.

والواجب من الناحية الفقهية الوقوف عند حديث عائشة المتقدم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب. وعدم الزيادة على الثلاثة؛ اتباعا للسنة ومحافظة على المال. وما أحسن ما روى ابن أبي شيبة (3 / 259) بسند صحيح عن راشد بن

(1) ثم رأيت الحافظ أورده في ` طبقات المدلسين ` الطبقة الثالثة، فهذه علة أخرى؛ فإنه قد عنعن هذه الزيادة.

سعد قال: قال عمر:

` يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، لا تعتدوا؛ إن الله لا يحب المعتدين `.

وفي مثلها كفن أبو بكر الصديق رضي الله عنه. ومما لا شك فيه أن النساء في ذلك كالرجال؛ لأنه الأصل؛ كما يشعر بذلك قوله صلى الله عليه وسلم:

` إنما النساء شقائق الرجال `. وهو حديث صحيح مخرج في ` المشكاة ` (441) ، و ` صحيح أبي داود ` (234) وغيرهما.

ونحو قول عمر رضي الله عنه قول صديق حسن خان في ` الروضة الندية ` (165 / 1) :

` ليس تكثير الأكفان والمغالاة في أثمانها بمحمود؛ فإنه لولا ورود الشرع به لكان من إضاعة المال؛ لأنه لا ينتفع به الميت، ولا يعود نفعه على الحي، ورحم الله أبا بكر الصديق حيث قال: ` إن الحي أحق بالجديد ` لما قيل له عند تعيينه لثوب من أثوابه في كفنه: (إن هذا خلق!) `.

وهذا أخرجه البخاري وغيره في قصة وفاة أبي بكر رضي الله عنه، وهو مخرج

في ` الإرواء ` (721) .

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (3024)