(القنطار اثنا عشر ألف أوقية، وكل أوقية خير مما بين السماء والأرض) .

ضعيف

رواه ابن ماجه (2/ 388) ، وابن حبان (663) ، وأحمد (2/ 363) ، وعنه عبد الغني المقدسي في `السنن` (130/ 2) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعاً. وقال المقدسي:

`هذا إسناد صحيح، ورجاله كلهم ثقات`.

وكذا قال البوصيري في `زوائد ابن ماجه` (ق 220/ 1) .

وفيه نظر؛ فإن عاصماً هذا هو ابن بهدلة، وفيه كلام من قبل حفظه، والمتقرر فيه أنه وسط حسن الحديث، فالإسناد حسن وليس بصحيح، لا سيما وقد اختلف عليه في رفعه، ولفظه.

أما الرفع؛ فرواه عبد الصمد، عن حماد بن سلمة عنه به؛ مرفوعاً كما رأيت، وأوقفه الدارمي عنه، فقال (2/ 427) : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا أبان العطار وحماد بن سلمة، عن عاصم به موقوفاً.

لكن يحتمل أن يكون اللفظ والسياق لأبان العطار، وحمل لفظ حماد عليه تجوزاً، وهذا معروف في بعض الرواة. وأياً ما كان، فهو اختلاف واضح على عاصم.

ويؤيد الموقوف؛ رواية حماد بن زيد: أنبأ عاصم بن بهدلة به موقوفاً.



أخرجه البيهقي (7/ 233) ، وكذا ابن جرير (6700) .

وكذلك رواه وكيع في `تفسيره` من الوجه الأول فقال: حدثنا حماد بن سلمة … به موقوفاً. ذكره ابن كثير (1/ 351) وقال: `هذا أصح`.

وأما اللفظ؛ ففي كل الروايات المتقدمة: `اثنا عشر ألف أوقية`؛ إلا في رواية حماد بن زيد فإنه قال:

`ألف ومئتا أوقية`.

ولكل من اللفظين ما يشهد له:

أما الأول؛ فروى الدارمي (2/ 466) : حدثنا أبو النعمان: حدثنا وهيب، عن يونس، عن الحسن مرفوعاً به.

وهذا مرسل، رجاله ثقات؛ غير أن أبا النعمان - وهو الملقب بـ (عارم) - كان تغير، وقد خالفه عبد الوارث بن سعيد فقال: حدثنا يونس به باللفظ الثاني؛ إلا أنه قال: `دينار` بدل `أوقية`.



أخرجه ابن جرير (6702) .

وإسناده مرسل جيد.

وأما اللفظ الآخر؛ فيرويه مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد، عن

عطاء بن أبي ميمونة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب مرفوعاً به.



أخرجه ابن جرير (6701) .

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مخلد بن عبد الواحد؛ قال ابن حبان:

`منكر الحديث جداً`.

وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - ؛ ضعيف. ولذلك قال الحافظ ابن كثير:

`وهذا حديث منكر أيضاً، والأقرب أن يكون موقوفاً على أبي بن كعب؛ كغيره من الصحابة`.

وقد روي بلفظ:

`القنطار ألفا أوقية`.



أخرجه الحاكم (2/ 178) من طريق أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي - بتنيس - : حدثنا عمرو بن أبي سلمة: حدثنا زهير بن محمد: حدثنا حميد الطويل ورجل آخر، عن أنس رضي الله عنه قال:

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل: (والقناطير المقنطرة) ؟ قال: فذكره، وقال:

`صحيح على شرط الشيخين`! ووافقه الذهبي!

وأقول: كلا؛ فإن أحمد بن عيسى التنيسي؛ قال ابن طاهر:

`كذاب يضع الحديث`؛ كما في `الميزان`، وضعفه غيره. وقال مسلمة:

`كذاب؛ حدث بأحاديث موضوعة`، كما في `اللسان`.

وكأن الحاكم والذهبي توهما أنه أحمد بن عيسى بن حسان المصري التستري

الحافظ؛ فإنه من هذه الطبقة وهو ثقة من رجال الشيخين، ولكنه ليس به، وقد فرق بينهما الذهبي نفسه في `الميزان`، والحافظ، وغيرهما.

ثم إن زهير بن محمد - وهو أبو المنذر الخراساني - مع كونه قد رمزوا له بأنه من رجال الشيخين؛ ولا أدري إذا كانا أخرجا له احتجاجاً أو استشهاداً والثاني هو اللائق به؛ فإنه متكلم فيه كما هو معروف في ترجمته، ولكن الحمل في الحديث على التنيسي أولى؛ لشدة ضعفه، وقد روي عنه بلفظ:

` … ألف دينار`.



أخرجه ابن أبي حاتم، والطبراني من طريقين آخرين عنه، كما في `تفسير ابن كثير`.

وجملة القول؛ أن الحديث لا يصح مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأي لفظ من الألفاظ المتقدمة؛ لشدة الاختلاف بينها، ووهاء أسانيدها، والاختلاف في رفعها ووقفها ووصلها وإرسالها، وهو ما يشعر به صنيع الحافظ ابن جرير؛ فإنه بعد أن ساق الأحاديث المتقدمة، وبعض الآثار الموقوفة والمقطوعة، والخلاف في تفسير الآية المذكورة (والقناطير … ) قال:

`فالصواب في ذلك أن يقال: هو المال الكثير … وقد قيل ما قبل مما روينا`.

فاعتمد في تفسير الآية على المعنى اللغوي، ولم يلتفت إلى شيء من تلك الأحاديث التي رواها؛ لما ذكرنا من عللها ووهائها.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (4076)