(يا مقداد! أقتلت رجلاً يقول: لا إله إلا الله، فكيف لك بلا إله إلا الله غداً؟ فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا)) .

ضعيف



أخرجه أسلم الواسطي في `تاريخ واسط` (ص 144) ، والبزار في `مسنده` (2202 - الكشف) عن أبي بكر بن علي بن مقدم: حدثنا حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد بن الأسود، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأهوى إليه المقداد فقتله، فقال له رجل من أصحابه: أقتلت رجلاً شهد أن لا إله إلا الله؟! والله! لأذكرن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله! إن رجلاً شهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد! فقال: `ادعوا لي المقداد، يا مقداد! ....` إلخ.

وعلقه البخاري في أول `الديات` من `صحيحه`، وقال الحافظ في `شرحه` (12/ 160) :

`وصله البزار، والدارقطني في `الأفراد`، والطبراني في `الكبير` من رواية أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم والد محمد بن أبي بكر المقدمي، عن حبيب. وقال الدارقطني:

`تفرد به حبيب، وتفرد به أبو بكر عنه`.

قلت: قد تابع أبا بكر سفيان الثوري؛ لكنه أرسله، أخرجه ابن أبي شيبة عنه، وأخرجه الطبري من طريق أبي إسحاق الفزاري كذلك`.

قلت: ومعنى كلامه هذا؛ أن المرسل هو الصواب؛ لأن سفيان الثوري أوثق من أبي بكر بن علي، بل لا نسبة بينهما في ذلك؛ فإن الثوري إمام حافظ جبل، وأبو بكر هذا لم يوثقه أحد، ولذلك قال الحافظ في `التقريب`:

`مقبول`.

فمثله تقبل روايته عند المتابعة، وأما إذا خالف - كما هنا - فهي مردودة، ومنه يتضح للباحث أن قول الهيثمي في `المجمع` (7/ 9) :

`رواه البزار، وإسناده جيد`.

أنه غير جيد، لا سيما وفي متنه زيادات لم ترد في الطريق الصحيحة عن ابن عباس، وهو عند البخاري (8/ 208) من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما:

(ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً) قال: قال ابن عباس:

`كان رجل في غنيمة له، فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم، فقتلوه، وأخذوا غنيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله: (عرض الحياة الدنيا) ، تلك الغنيمة، قال: قرأ ابن عباس: (السلام) `.

وأخرجه الترمذي (4/ 90) ، وحسنه، والحاكم (2/ 235) ، وأحمد (1/ 229 و 272) من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس به، وزاد: أن الرجل من بني سليم، وأنهم قالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم، فعمدوا إليه فقتلوه. وقال الحاكم:

`صحيح الإسناد`. ووافقه الذهبي.

قلت: وفيه نظر؛ لأن سماك بن حرب وإن كان ثقة ومن رجال مسلم؛ إلا أن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن؛ كما قال الحافظ في `التقريب`.

وفي نزول الآية حديث آخر أتم، يرويه القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد قال:

بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى (إضم) ، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي، ومحلم بن جثامة بن قيس، فخرجنا، حتى إذا كنا ببطن (إضم) مر بنا عامر الأشجعي على قعود له، [معه] متيع ووطب من لبن، فلما مر بنا سلم علينا فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة، فقتله بشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره ومتيعه، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن: (ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا … ) إلخ الآية.



أخرجه أحمد (6/ 11) من طريق ابن إسحاق: حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن القعقاع …

قلت: وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات غير القعقاع هذا، له ترجمة في `التعجيل` يتخلص منها أنه اختلف في صحبته، وقد أثبتها له البخاري، ونفاها

غيره، قال ابن أبي حاتم (3/ 2/ 136) :

`ولا يصح له صحبة، وأدخله بعض الناس في `كتاب الضعفاء`، فسمعت أبي يقول: يحول من هذا الكتاب`.

قلت: ففي هذا الحديث أن القاتل محلم بن جثامة، وهذا أصح من حديث أبي بكر بن علي بن مقدم، والله أعلم.

وقد جاء في حديث آخر أنه أسامة بن زيد، لكن يبدو أنها قصة أخرى، فقال أسامة بن زيد رضي الله عنه:

بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة، قال: فصبحناهم فقاتلناهم، فكان منهم رجل إذا أقبل القوم كان من أشدهم علينا، وإذا أدبروا كان حاميتهم، قال: فغشيته أنا ورجل من الأنصار، قال: فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله فكف عنه الأنصاري، وقتلته، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: `يا أسامة أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟! ` قال: قلت: يا رسول الله! إنما كان متعوذاً من القتل، فكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ.



أخرجه أحمد (5/ 200 و 206) والسياق له، والبخاري (12/ 163 - 164) ، ومسلم (1/ 67) .

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (4109)