(لقد رأيتني مع النبي صلى الله عليه وسلم وحضرت الصلاة: صلاة العصر، وقد أتينا موضعاً يقال له: نخلة - أحسبه قال - : نريد أن نصلي، فقال لنا أبو طالب - ونظر إلينا - : يا ابن أخي! ماتصنعون؟ فقلنا: نصلي، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقال: إن الذي تدعو إليه لحسن، ولكن والله يا ابن أخي! لا تعلوني استي أبداً. فضحكت من قوله) .

ضعيف جداً



أخرجه الطيالسي (188) ، وأحمد (1/ 99) ، والبزار في مسنده `البحر الزخار` (2/ 319/ 751) والسياق له من طريق يحيى بن سلمة ابن كهيل عن أبيه قال: سمعت حبة العرني يقول:

رأيت علي بن أبي طالب يخطب، فضحك ضحكاً، فعجبنا من ضحكه، فلما نزل قلنا: يا أمير المؤمنين! لقد ضحكت ضحكاً على المنبر، فمم ضحكت؟ قال:

ذكرت أبا طالب، لقد رأيتني … الحديث. وقال البزار:

`لا نعلمه يروى إلا عن علي، ولا رواه عن حبة إلا سلمة بن كهيل، وقد روى شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبة عن علي قال:

أول صلاة صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر. فرواه شعبة مختصراً`.

قلت: يحيى هذا؛ قال الحافظ:

`متروك، وكان شيعياً`.

وتناقض فيه ابن حبان؛ كما بينته في `تيسير الانتفاع`، ولا تغتر بقول الهيثمي في `مجمع الزوائد` (9/ 102) بعد أن ساقه بنحو ما تقدم بزيادة لأحمد:

`تعجباً لقول أبيه، ثم قال: اللهم! لا أعترف [أن] عبداً [لك] من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك. (ثلاث مرات) ، لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعاً`.

قال الهيثمي:

`رواه أحمد، وأبو يعلى باختصار، والبزار، والطبراني في `الأوسط`، وإسناده حسن`.

قلت: لا يغرنك هذا التحسين؛ فإنه يعني رواية الطبراني، وهو من تسامحه أو تساهله في التعبير؛ فإن الحديث في `أوسط الطبراني` (2/ 444/ 1767 - ط) عن عمرو بن هاشم الجنبي، عن الأجلح، عن سلمة بن كهيل، عن حبة، عن علي قال:

اللهم! إنك تعلم أنه لم يعبد ك أحد من هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم قبلي، ولقد عبد تك قبل أن يعبدك أحد من هذه الأمة بست سنين`. وقال:

`لم يروه عن الأجلح إلا عمرو`.

قلت: وهو ضعيف؛ قال الحافظ:

`لين الحديث، أفرط فيه ابن حبان`.

قلت: لكنه لم يتفرد به؛ فقال أبو يعلى في `المسند` (1/ 348/ 447) : حدثنا أبو هاشم الرفاعي: حدثنا محمد بن فضيل: حدثنا الأجلح به؛ إلا أنه قال:

`خمس سنين، أو سبع سنين`.

وتابعه شعيب بن صفوان، عن الأجلح بلفظ:

`سبع سنين` بدون شك.



أخرجه الحاكم (3/ 112) ساكتاً عنه.

وشعيب بن صفوان؛ قال الحافظ:

`مقبول` ورمز له أنه من رجال مسلم، فالحديث محفوظ عن الأجلح، وهو صدوق شيعي عند الحافظ، وقال الذهبي في `المغني`:

`شيعي لا بأس بحديثه، ولينه بعضهم، وقال الجوزجاني: الأجلح تغير`.

قلت: فهو علة هذا المتن، أو حبة بن جوين؛ فإنه كان غالياً في التشيع مع كونه صدوقاً له أغلاط كما قال الحافظ. وقال الذهبي في `المغني` أيضاً:

`من الغلاة، حدث أن علياً كان معه بـ (صفين) ثلاثون (في `الميزان`: ثمانون) بدرياً، قال السعدي: غير ثقة`.

وقد أبطل الذهبي الحديث من حيث متنه متعقباً سكوت الحاكم عليه، فقال:

`قلت: وهذا باطل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم من أول ما أوحي إليه - آمن به حديجة، وأبو بكر، وبلال، وزيد؛ مع علي؛ قبله بساعات، أو بعده بساعات، وعبد وا الله مع نبيه، فأين السبع سنين؟! ولعل السمع أخطأ، فيكون أمير المؤمنين قال `عبد ت الله ولي سبع سنين` ولم يضبط الراوي ما سمع. ثم حبة شيعي جبل!

قد قال ما يعلم بطلانه؛ من أن علياً شهد معه صفين ثمانون بدرياً! وذكره أبو إسحاق الجوزجاني فقال: هو غير ثقة. وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. وشعيب والأجلح متكلم فيهما`.

قلت: شعيب بريء منه؛ لأنه متابع من اثنين كما تقدم، ويغلب على الظن أن التهمة أو الخطأ ينصب على الأجلح؛ لأنه قد خالفه شعبة، فرواه عن سلمة به مختصراً جداً بلفظ:

أنا أول رجل صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.



أخرجه أحمد (1/ 141) : حدثنا يزيد: أنبأنا شعبة به.

وقال الهيثمي (9/ 103) :

`رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير حبة العرني، وقد وثق`. ومن طريق يزيد - وهو ابن هارون - رواه ابن سعد (3/ 21) .

قلت: فقول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على `المسند` (2/ 282) :

`إسناده صحيح`.

ليس كما ينبغي، لا سيما وقد خولف يزيد - وهو ابن هارون - ، فقال البزار (752) : حدثنا محمد بن المثنى قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة بلفظ:

أول صلاة صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر.

لكن خالفه موافقاً ليزيد جمع من الثقات، فقال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون وسليمان أبو داود الطيالسي، قالا: أخبرنا شعبة به. وقال ابن أبي شيبة (12/ 65/ 12134) : حدثنا شبابة قال: حدثنا شعبة به. فاللفظ الأول هو المحفوظ عن شعبة.

وله فيه إسناد آخر أصح، فقال الطيالسي (93/ 678) :

حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو بن مرة قال: سمعت أبا حمزة، عن زيد بن أرقم قال:

`أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي`.

وأخرجه الترمذي (3735) ، والحاكم (3/ 136) ، وأحمد (4/ 368،370) ، وابن سعد أيضاً، والطبراني في `الأوائل` (79/ 53) ولفظه كالترمذي وغيره:

`أول من أسلم..`. وزاد:

`قال عمرو بن مرة: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فأنكره، وقال: أول من أسلم أبو بكر الصديق`. وقال:

`حديث حسن صحيح`. وقال الحاكم:

`صحيح الإسناد، وإنما الخلاف في هذا الحرف أن أبا بكر كان أول الرجال البالغين إسلاماً، وعلي بن أبي طالب تقدم إسلامه على البلوغ`.

وأقره الذهبي.

قلت: وهذا في الرجال، وإلا؛ فخديجة رضي الله عنها أسبقهم إسلاماً كما في حديث ابن عباس الطويل في `المسند` (1/ 330 - 331) ، ومن طريقه الحاكم (3/ 137 - 139) ، وهو في فضل علي رضي الله عنه. وفيه:

`وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة`.

وقال الحاكم:

`صحيح الإسناد`. ووافقه الذهبي.

وقد انقلب حديث عمرو بن مرة هذا على بعض الرواة؛ فأخرجه الطبراني في `الأوسط` (3/ 22/ 2031) من طريق غالب بن عبد الله بن غالب السعدي، عن سفيان بن عيينة عن مسعر، عن عمرو بن مرة به إلا أنه قال:

`أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر`.

وقال الطبراني:

`لم يروه عن سفيان غير هذا الشيخ غالب، وخالف شعبة؛ لأن شعبة رواه عن عمرو … بلفظ: أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم[علي] `.

وأقول: الشيخ غالب هذا؛ مجهول كما قال ابن حزم، ولم يعرفه الهيثمي (9/ 43) .

ثم إن حديث الترجمة مما أورده ذاك السقاف في كتابه الذي أسماه بـ `صحيح الصلاة`؛ على ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه في بعض الأحاديث: `يسمونها بغير اسمها`! كما يدل على ذلك مجموعة من الأحاديث الصحيحة التي ضعفها أو أعرض عنها اتباعاً لهواه أو انتصاراً لمذهبه، وأحاديث أخرى احتج بها للغاية نفسها وهي ضعيفة، منها حديث الترجمة هذا، مقلداً تخريج الهيثمي المتقدم؛ لجهله بأن تحسينه المذكور فيه لا يعني الحديث نفسه، وإنما مختصره الذي في `أوسط الطبراني` كما تقدم بيانه، فكن منه على حذر. ومنها أحاديث أخرى كثيرة سيأتي بيان بعضها. فانظر الحديث (5816) و (6379) .

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (4139)