(كان إذا سأل جعل باطن كفيه إليه (وفي رواية: إلى وجهه) ، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إليه) .

ضعيف بتمامه



أخرجه أحمد (4/ 56) من طريق ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن خلاد بن السائب الأنصاري مرفوعاً.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه علتان:

الأولى: خلاد هذا؛ مختلف في صحبته؛ قال الحافظ في `التقريب`:

`ثقة من الثالثة، ووهم من زعم أنه صحابي`.

قلت: وهذا التوثيق من الحافظ اجتهاد منه، وكأن وجهه أنه تابعي روى عنه جماعة من الثقات، ولم يجرح، وإلا فهو لم يحك في `التهذيب` توثيقه عن أحد، بل نقل عن العجلي أنه قال:

`ما نعرفه`.

والأخرى: سوء حفظ ابن لهيعة.

والحديث قال الهيثمي في `مجمع الزوائد` (10/ 168) :

`رواه أحمد مرسلاً، وإسناده حسن`!

(تنبيه) : عزاه السيوطي في `الجامع` لـ (حم - عن السائب بن خلاد) .

يعني والد الخلاد بن السائب، وعليه؛ فالحديث متصل، وهو وهم من السيوطي رحمه الله، سببه أنه رأى الحديث عند أحمد في `مسند السائب بن

خلاد` فتوهم أنه عنه، ولم يتنبه أن الراوي لم يقل في إسناده: `عن أبيه`، وإنما أوقفه على الخلاد بن السائب، ولذلك جزم الهيثمي بأنه مرسل كما رأيت، ولم يتنبه لهذا المناوي، فقال عقب عبارة الهيثمي السابقة:

`وفيه إيذان بضعف هذا المتصل، فتحيز المصنف له كأنه لاعتضاده`! .

كذا قال! وقد علمت أن المتصل لا أصل له عند أحمد. نعم؛ قد عزاه الهيثمي (10/ 169) للطبراني عن خلاد بن السائب، عن أبيه بالشطر الأول منه؛ وقال:

`وفيه حفص بن هاشم بن عتبة؛ وهو مجهول`.

قلت: وهذا الشطر هو عند أحمد أيضاً؛ لكن من الطريق الأولى مرسلاً، والتي فيها ابن لهيعة. والظاهر أنه في طريق الطبراني أيضاً؛ فقد ذكر الذهبي في ترجمة حفص هذا أنه:

`روى عنه ابن لهيعة وحده`.

وإذا صح هذا؛ فيكون ابن لهيعة قد اضطرب في إسناد الحديث؛ فتارة أرسله، وتارة وصله من طريق هذا المجهول. والله أعلم.

لكن هذا الشطر له شواهد؛ منها عند الطبراني في `الكبير` (3/ 150/ 1) عن ابن عباس مرفوعاً:

`كان إذا دعا جعل باطن كفه إلى وجهه`.

وإسناده ضعيف، لا بأس به في الشواهد.

بل قد ثبت الأمر بذلك والنهي عن السؤال بظهور الأكف؛ كما تقدم تحقيقه في `الصحيحة` (595) .

وأما الشطر الثاني من الحديث؛ فلم أجد له شاهداً نعضده به.

نعم؛ روى حماد بن سلمة، عن بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخدري قال:

`كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً بعرفة يدعو هكذا - ورفع يديه حيال ثندوتيه، وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض - `.



أخرجه أحمد (3/ 13) .

قلت: فهذا ضعيف الإسناد؛ لأن بشراً هذا قال الهيثمي:

`ضعيف`. وقال الحافظ:

`صدوق فيه لين`.

ومع ذلك فليس فيه ذكر الاستعاذة.

ولحماد فيه إسناد آخر، قال: عن هشام بن عروة، عن أبيه وعمرو بن دينار وطاوس وثابت، عن أنس مرفوعاً بلفظ:

`كان إذا دعا جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه، وباطنهما مما يلي الأرض`.

وسوى حماد كفيه وفرق أصابعه.



أخرجه الضياء المقدسي في `المختارة` (ق 27/ 1) من طريق المحاملي: حدثنا أحمد بن علي الجواربي: حدثنا يزيد بن هارون: أنبأ حماد - يعني ابن سلمة - به.

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير الجواربي انقلب اسمه على أحد الرواة الذين دون المحاملي؛ فإن نسخة `المختارة` جيدة بخط المؤلف نفسه، وإنما أرجح هذا؛ لأن علي بن أحمد الجواربي قد ترجمه الخطيب في `التاريخ` (11/ 314 - 315) ، ثم السمعاني في `الأنساب` (3/ 364 - 365)

وذكرا في شيوخه يزيد بن هارون، وفي الرواة عنه القاضي المحاملي، ووثقاه، مات سنة (255) .

فإذا صح هذا الإسناد، فإني أظن أن في الحديث اختصاراً بينته رواية الحسن ابن موسى: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت به بلفظ:

`أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء`.



أخرجه مسلم (3/ 24) .

فبينت هذه الرواية أن ذلك كان في الاستسقاء، وليس في الاستعاذة، ولا في كل دعاء، وقد قالوا - كما في `المرقاة` (2/ 284) - :

`فعل هذا تفاؤلاً بتقلب الحال ظهراً لبطن، وذلك نحو صنيعه في تحويل الرداء`.

وقال النووي في `شرحه`:

`قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، احتجوا بهذا الحديث`.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (4199)