(البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي) .

ضعيف

رواه أبو سعيد بن الأعرابي في `معجمه` (ق 121/ 2) ، والجرجاني في `الأمالي` (ق 117/ 2) من طريق جعفر بن عنبسة بن عمرو اليشكري: حدثنا عمر بن حفص المكي: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً.

قلت: وهذا إسناد ضعيف ظاهر الضعف، وله علل:

الأولى: عنعنة ابن جريج.

الثانية: عمر بن حفص المكي؛ قال الذهبي في `الميزان` - وتبعه الحافظ في `اللسان` - :

`لا يدرى من ذا، والخبر منكر`.

يريد حديثاً آخر له رواه بإسناده المذكور؛ عن ابن عباس قال:

`لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى مات`.

الثالثة: جعفر هذا؛ قال ابن القطان:

`لا يعرف`.

وأشار البيهقي إلى أنه مجهول. ولعله يعني جهالة الحال؛ فإنه قد روى عنه

جمع كما في `الميزان`.

وإذا عرفت ضعف هذا الحديث؛ فقد أخطأ فيه بعض الكبار وغيرهم؛ فقال القرطبي في `الجامع` (2/ 159) :

`قد روى ابن جريج … ` إلخ.

فجزم برواية ابن جريج؛ وفي الطريق إليه من عرفت من المجهولين.

ثم نقل ذلك عنه ابن كثير في `تفسيره` (1/ 192 - 193) ساكتاً عليه؛ فما أحسن؛ لأنه اغتر به من لا علم له بهذا الفن ممن اختصر كتابه، مثل الشيخ الصابوني، فأورده في `مختصره` (1/ 138) وقد زعم في مقدمته:

أنه اقتصر فيه على الأحاديث الصحيحة، وحذف الأحاديث الضعيفة! وهو في ذلك كاذب، كما كنت بينت ذلك بالأمثلة في مقدمة المجلد الرابع من `الصحيحة` (ص:هـ - م) ، وهذا الحديث مثال آخر على إفكه وكذبه وادعائه ما لا علم له به.

ويؤسفني أن أقول:

لقد علمت فيما بعد أنه سبقه إلى هذه الدعوى الكاذبة بعض من يدعي السلفية، بل ويزعم أنه `مؤسس الدعوة السلفية`! ثم قيد ذلك بعد أن بينا له خطأه في بعض رسائلي بقوله: `بحلب`! ثم رفع هذا الزعم كله في بعض ما كتب بعد، ألا وهو الشيخ محمد نسيب الرفاعي؛ فإنه أورد أيضاً هذا الحديث في `مختصره لتفسير ابن كثير`، مع تصريحه في مقدمة الطبعة الأولى منه أنه ضرب صفحاً عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة … معتمداً في ذلك - أولاً - على ما اعتمد ابن كثير نفسه صحته، ثم على ما أعلم صحته من الأحاديث الواردة مما لم يشر إليه المفسر رحمه الله.

ثم أكد ذلك في مقدمته للطبعة الثانية منه فقال:

` … ملتزماً أن لا أختار إلا الصحيح المتفق على صحته، أو الصحيح الذي انفرد به البخاري ومسلم، والصحيح المروي في باقي الصحاح`.

ثم زاد - ضغثاً على إبالة - أنه وضع فهرساً للأحاديث في آخر كل مجلد مع درجاتها! ووضع بجانب هذا الحديث علامة الصحة رجماً بالغيب، وغير مبال بقوله صلى الله عليه وسلم: `من قال علي ما لم أقل؛ فليتبوأ مقعده من النار`.

وكم له في كتابه المذكور من هذا النوع من الأحاديث الضعيفة؛ بل والموضوعة كحديث `فاتحة الكتاب شفاء من كل سم`، وقد صح بصحته أيضاً! وقد سبق تخريجه وبيان علته برقم (3997) ، وانظر من الأحاديث الموضوعة التي صححها بجهله البالغ واحتج بها على بعض المنحرفين الحديث الآتي برقم (5655) .

ثم إنني رأيت الحديث في `سنن البيهقي` (2/ 9 - 10) من طريق ابن الأعرابي وغيره، عن جعفر بن عنبسة به، وقال عقبه:

`تفرد به عمر بن حفص المكي، وهو ضعيف لا يحتج به، وروي بإسناد آخر ضعيف عن عبد الله بن حبشي كذلك مرفوعاً. ولا يحتج بمثله. والله أعلم`.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (4351)