(ليس على من نام ساجداً وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع استرخت مفاصله) .
ضعيف
رواه ابن أبي شيبة في `المصنف` (1/ 39/ 1) ، وعنه أحمد وابنه عبد الله (1/ 256) ، وأبو يعلى (4/ 2487) : حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد - هو ابن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني - ؛ قال الحافظ:
`صدوق يخطىء كثيراً، وكان يدلس`.
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود وقال:
`حديث منكر، لم يروه إلا يزيد الدالاني عن قتادة`.
ونحوه ما في كتابه `مسائل الإمام أحمد` (ص 305) :
`أن الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث؟ فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة. ورأيته لا يعبأ بهذا الحديث`.
وراجع `ضعيف أبي داود` (25) ، فقد بسطت القول فيه في تخريجه من أصحاب `السنن` وغيرهم، وبيان ما أعل به غير ضعف الدالاني، ومن ضعفه من الأئمة غير من ذكرنا: كالبخاري، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي، حتى نقل إمام الحرمين - ثم النووي - اتفاق أهل الحديث على تضعيفه، ولم يشذ عنهم غير ابن جرير الطبري، فلا تعبأ به بعد أن عرفت علته بل علله!
ومن عجائب بعض الحنفية، وتغييرهم للحقائق العلمية التي لا يشك فيها كل من تجرد عن الهوى من أهل العلم؛ فإن هذا الحديث مع ظهور ضعفه، واتفاق أئمة الحديث العارفين بعلله على ضعفه؛ ذهب الشيخ القاري - عفا الله عنا وعنه - إلى تقويته بأسلوب لا نرضاه لمثله فإنه:
أولاً: ساق الحديث برواية البيهقي، ثم برواية أبي داود والترمذي. فأوهم شيئين:
1 - أنهم سكتوا عن الحديث ولم يضعفوه، والواقع خلافه؛ فإنهم جميعاً ضعفوه.
2 - أن طريق أبي داود والترمذي غير طريق البيهقي، والواقع أنها واحدة مختصرة مدارها عندهم جميعاً على الدالاني!
والإيهام المذكور لم يأت من سياق اللفظين المشار إليهما فقط، بل جاء ذلك أو تأكد بما يشبه التصريح؛ فإنه بعد أن عقبهما بحديث عمرو بن شعيب … وحديث حذيفة الآتيين قال ما نصه:
`وهذه الأحاديث وإن كانت بانفرادها لا تخلو عن ضعف؛ إلا أنها إن تعاضدت لم ينزله عن درجة الحسن` (1) .
ثانياً: أوهم أن طريق حديث عمرو وطريق حديث حذيفة ضعفهما يسير بسبب سوء الحفظ؛ فإن مثل هذا الضعف هو الذي يفيد في التعاضد، كما هو مشروح في `علم مصطلح الحديث`، وليس الأمر كذلك؛ فإن حديث عمرو فيه كذاب وضاع، فقد ساقه الزيلعي في `نصب الراية` (1/ 45) - بكل أمانة وإخلاص - من رواية ابن عدي، عن مهدي بن هلال: حدثنا يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً. بلفظ:
`ليس على من نام قائماً أو قاعداً وضوء حتى يضطجع جنبه على الأرض`.
ومهدي بن هلال هذا؛ هو أبو عبد الله البصري؛ قال الذهبي في `الميزان`:
`كذبه يحيى بن سعيد، وابن معين. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن معين أيضاً: يضع الحديث، وساق له ابن عدي أحاديث، هذا أحدها وقال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن المديني: كان يتهم بالكذب`. وقال ابن معين أيضاً:
`هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث`. وكذبه أحمد أيضاً. وقال أبو داود والنسائي:
`كذاب`؛ كما في `اللسان`.
(1) ` فتح باب العناية بشرح كتاب النقاية ` للشيخ القاري (1 / 67 - 68) ، تحقيق أبي غدة.
قلت: فهل يعتضد حديث في الدنيا برواية مثل هذا الكذاب إياه؛ لولا التعصب المذهبي؟!
على أن شيخه يعقوب بن عطاء ضعيف أيضاً، لكنه أحسن حالاً من الراوي عنه، فليست الآفة منه، وإنما من ذاك الكذاب.
وأما حديث حذيفة؛ فهو ضعيف الإسناد جداً؛ فقد رواه ابن عدي، ومن طريقه البيهقي (1/ 120) ، عن قزعة بن سويد: حدثني بحر بن كنيز السقاء، عن ميمون الخياط، عن أبي عياض، عن حذيفة بن اليمان قال:
كنت في مسجد المدينة جالساً أخفق، فاحتضنني رجل من خلفي، فالتفت فإذا أنا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! هل وجب علي وضوء؟ قال: `لا؛ حتى تضع جنبك`. وقال البيهقي:
`ينفرد به بحر بن كنيز السقا عن ميمون الخياط، وهو ضعيف، ولا يحتج بروايته`.
قلت: هو ممن اتفقت الأئمة على تضعيفه، بل هو ضعيف جداً؛ فقد قال ابن معين والنسائي:
`لا يكتب حديثه`. أي: ولو للاستشهاد، وزاد النسائي:
`ليس بثقة`. وقال أبو داود والدارقطني وابن البرقي:
`متروك`. وقال ابن حبان:
`كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى استحق الترك`.
قلت: فمثله لا يستشهد به لشدة ضعفه.
وقريب منه قزعة بن سويد؛ فقد ضعفه الجمهور، وقال أحمد: `هو شبه المتروك`. لكن مفهوم كلام البيهقي المتقدم يشعر بأنه قد توبع، فالعلة من شيخه
بحر. والله أعلم.
فتأمل هذا التخريج، وانظر كيف يبعد التقليد صاحبه عن التحقيق، وأسأل الله تعالى لي ولك أن يعصمنا من التعصب المذهبي، ويوفقنا وإياك لاتباع الحق مع من كان، وأن ندور معه حيث دار.
ومن الإيهامات المضللة؛ قول المعلق على الكتاب - أبو غدة - :
`ثم أعله (يعني:البيهقي) بما يوجب ضعفه عنده`.
فإنه أوهم القارىء أن هذا التضعيف هو مما تفرد به دون سائر أئمة الحديث، وهو خلاف الواقع كما عرفته من الاتفاق الذي نقله النووي. ثم أكد الإيهام بقوله:
`ورده الإمام ابن التركماني في `الجوهر النقي على سنن البيهقي` فقال … `.
ووجه التأكيد أن الخلاف في تضعيف الحديث وتقويته محصور بين البيهقي المضعف وابن التركماني المقوي! والحقيقة قائمة بين أئمة الحديث الذين اتفقوا على تضعيف هذا الحديث من جهة، وبين متعصبة الحنفية من جهة أخرى؛ كابن التركماني هذا، والقاري، وأمثالهم. وإنما قلت: متعصبة الحنفية؛ لأن الزيلعي مع كونه حنفي المذهب فقد كان بحثه في هذا الحديث علمياً نزيهاً مجرداً عن التأثر بشيء من العصبية المذهبية؛ فقد نقل أقوال المحدثين في تضعيف الحديث، وبيان علله دون أي تحامل أو تباعد عن الحق. جزاه الله خيراً.
ضعيف
رواه ابن أبي شيبة في `المصنف` (1/ 39/ 1) ، وعنه أحمد وابنه عبد الله (1/ 256) ، وأبو يعلى (4/ 2487) : حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ يزيد - هو ابن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني - ؛ قال الحافظ:
`صدوق يخطىء كثيراً، وكان يدلس`.
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود وقال:
`حديث منكر، لم يروه إلا يزيد الدالاني عن قتادة`.
ونحوه ما في كتابه `مسائل الإمام أحمد` (ص 305) :
`أن الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث؟ فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة. ورأيته لا يعبأ بهذا الحديث`.
وراجع `ضعيف أبي داود` (25) ، فقد بسطت القول فيه في تخريجه من أصحاب `السنن` وغيرهم، وبيان ما أعل به غير ضعف الدالاني، ومن ضعفه من الأئمة غير من ذكرنا: كالبخاري، والترمذي، والدارقطني، والبيهقي، حتى نقل إمام الحرمين - ثم النووي - اتفاق أهل الحديث على تضعيفه، ولم يشذ عنهم غير ابن جرير الطبري، فلا تعبأ به بعد أن عرفت علته بل علله!
ومن عجائب بعض الحنفية، وتغييرهم للحقائق العلمية التي لا يشك فيها كل من تجرد عن الهوى من أهل العلم؛ فإن هذا الحديث مع ظهور ضعفه، واتفاق أئمة الحديث العارفين بعلله على ضعفه؛ ذهب الشيخ القاري - عفا الله عنا وعنه - إلى تقويته بأسلوب لا نرضاه لمثله فإنه:
أولاً: ساق الحديث برواية البيهقي، ثم برواية أبي داود والترمذي. فأوهم شيئين:
1 - أنهم سكتوا عن الحديث ولم يضعفوه، والواقع خلافه؛ فإنهم جميعاً ضعفوه.
2 - أن طريق أبي داود والترمذي غير طريق البيهقي، والواقع أنها واحدة مختصرة مدارها عندهم جميعاً على الدالاني!
والإيهام المذكور لم يأت من سياق اللفظين المشار إليهما فقط، بل جاء ذلك أو تأكد بما يشبه التصريح؛ فإنه بعد أن عقبهما بحديث عمرو بن شعيب … وحديث حذيفة الآتيين قال ما نصه:
`وهذه الأحاديث وإن كانت بانفرادها لا تخلو عن ضعف؛ إلا أنها إن تعاضدت لم ينزله عن درجة الحسن` (1) .
ثانياً: أوهم أن طريق حديث عمرو وطريق حديث حذيفة ضعفهما يسير بسبب سوء الحفظ؛ فإن مثل هذا الضعف هو الذي يفيد في التعاضد، كما هو مشروح في `علم مصطلح الحديث`، وليس الأمر كذلك؛ فإن حديث عمرو فيه كذاب وضاع، فقد ساقه الزيلعي في `نصب الراية` (1/ 45) - بكل أمانة وإخلاص - من رواية ابن عدي، عن مهدي بن هلال: حدثنا يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً. بلفظ:
`ليس على من نام قائماً أو قاعداً وضوء حتى يضطجع جنبه على الأرض`.
ومهدي بن هلال هذا؛ هو أبو عبد الله البصري؛ قال الذهبي في `الميزان`:
`كذبه يحيى بن سعيد، وابن معين. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن معين أيضاً: يضع الحديث، وساق له ابن عدي أحاديث، هذا أحدها وقال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن المديني: كان يتهم بالكذب`. وقال ابن معين أيضاً:
`هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث`. وكذبه أحمد أيضاً. وقال أبو داود والنسائي:
`كذاب`؛ كما في `اللسان`.
(1) ` فتح باب العناية بشرح كتاب النقاية ` للشيخ القاري (1 / 67 - 68) ، تحقيق أبي غدة.
قلت: فهل يعتضد حديث في الدنيا برواية مثل هذا الكذاب إياه؛ لولا التعصب المذهبي؟!
على أن شيخه يعقوب بن عطاء ضعيف أيضاً، لكنه أحسن حالاً من الراوي عنه، فليست الآفة منه، وإنما من ذاك الكذاب.
وأما حديث حذيفة؛ فهو ضعيف الإسناد جداً؛ فقد رواه ابن عدي، ومن طريقه البيهقي (1/ 120) ، عن قزعة بن سويد: حدثني بحر بن كنيز السقاء، عن ميمون الخياط، عن أبي عياض، عن حذيفة بن اليمان قال:
كنت في مسجد المدينة جالساً أخفق، فاحتضنني رجل من خلفي، فالتفت فإذا أنا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! هل وجب علي وضوء؟ قال: `لا؛ حتى تضع جنبك`. وقال البيهقي:
`ينفرد به بحر بن كنيز السقا عن ميمون الخياط، وهو ضعيف، ولا يحتج بروايته`.
قلت: هو ممن اتفقت الأئمة على تضعيفه، بل هو ضعيف جداً؛ فقد قال ابن معين والنسائي:
`لا يكتب حديثه`. أي: ولو للاستشهاد، وزاد النسائي:
`ليس بثقة`. وقال أبو داود والدارقطني وابن البرقي:
`متروك`. وقال ابن حبان:
`كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى استحق الترك`.
قلت: فمثله لا يستشهد به لشدة ضعفه.
وقريب منه قزعة بن سويد؛ فقد ضعفه الجمهور، وقال أحمد: `هو شبه المتروك`. لكن مفهوم كلام البيهقي المتقدم يشعر بأنه قد توبع، فالعلة من شيخه
بحر. والله أعلم.
فتأمل هذا التخريج، وانظر كيف يبعد التقليد صاحبه عن التحقيق، وأسأل الله تعالى لي ولك أن يعصمنا من التعصب المذهبي، ويوفقنا وإياك لاتباع الحق مع من كان، وأن ندور معه حيث دار.
ومن الإيهامات المضللة؛ قول المعلق على الكتاب - أبو غدة - :
`ثم أعله (يعني:البيهقي) بما يوجب ضعفه عنده`.
فإنه أوهم القارىء أن هذا التضعيف هو مما تفرد به دون سائر أئمة الحديث، وهو خلاف الواقع كما عرفته من الاتفاق الذي نقله النووي. ثم أكد الإيهام بقوله:
`ورده الإمام ابن التركماني في `الجوهر النقي على سنن البيهقي` فقال … `.
ووجه التأكيد أن الخلاف في تضعيف الحديث وتقويته محصور بين البيهقي المضعف وابن التركماني المقوي! والحقيقة قائمة بين أئمة الحديث الذين اتفقوا على تضعيف هذا الحديث من جهة، وبين متعصبة الحنفية من جهة أخرى؛ كابن التركماني هذا، والقاري، وأمثالهم. وإنما قلت: متعصبة الحنفية؛ لأن الزيلعي مع كونه حنفي المذهب فقد كان بحثه في هذا الحديث علمياً نزيهاً مجرداً عن التأثر بشيء من العصبية المذهبية؛ فقد نقل أقوال المحدثين في تضعيف الحديث، وبيان علله دون أي تحامل أو تباعد عن الحق. جزاه الله خيراً.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (4384)