مختصره) .

وليس هذا فقط؛ بل إن ابن إسحاق نفسه قد اضطرب في هذه الجملة؛ فقد

قال ابن خزيمه عقبه:

((قوله: ((. . . وفي آخرها على وركه اليسرى)) ؛ إنما كان يجلسها في آخر صلاته لا في وسطها؛ كما رواه عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق، وإبراهيم بن سعيد الجوهري عن يعقوب بن إبراهيم)) .

قلت: رواية عبد الأعلى تقدمت عنده برقم (702) ، وهي ظاهرة فيما ذكر؛ فإنها بلفظ:

((كنا نحفظه عن عبد الله بن مسعود كما نحفظ حروف القرآن: الواو، والألف، فإذا جلس على وركه اليسرى؛ قال:

((التحيات لله. . .)) ، ثم يدعو لنفسه وينصرف)) .



أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (10 / 64 / 9932) .

ورواية الجوهري صريحة في ذلك على اختصارها الشديد؛ فإنها عنده (701) بلفظ:

((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجلس في آخر صلاته على وركه اليسرى)) .

وهذه الرواية الأخيرة إذا حملت محلى رواية البخاري الموضحة أن التورك في التشهد الثاني الأخير؛ استقام معناها، وإلا؛ فهي منكرة بإطلاقها.

والآخر: قوله: ((نهض حين يفرغ من تشهده)) .

فإنه أولاً: مخالف لكل طرق حديث ابن مسعود في تعليمه صلى الله عليه وسلم إياه صيغة التشهد، وقد استقصى الحافظ الطبراني طرقه أو أكثر طرقه عنه في ((المعجم الكبير)) ؛ فقد عقد له باباً خاصاً؛ خلافاً لغالب عادته في المجلد العاشر (ص 48 - 70 رقم 9883 - 9942) .

وثانياً: هو مخالف لطريق أبي الأحوص عن ابن مسعود في هذا التعليم بلفظ:

((إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: ((التحيات لله. . . ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه، فليدع به)) .

ورواه غيره أيضاً بسند صحيح، وقد خرجته في ((الصحيحة)) (878) ، وله

شاهد ذكرته في ((صفة الصلاة)) الطبعة الجديدة.

وهذا الحديث من جملة أحاديث كثيرة لابن إسحاق، لا يسع الواقف عليها والباحث فيها إلا أن يشهد للحافظ الذهبي بسعة حفظه، ودقة نقده للرجال؛ فإن المعروف عند المتأخرين أن ابن إسحاق إذا صرح بالتحديث فقد جاوز القنطرة، ونجا حديثه من العلة، وليس ذلك على إطلاقه! فتأمل قول الحافظ الذهبي بعد أن ساق أقوال الموثقين والجارحين لابن إسحاق في ((ميزانه)) :

((فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة؛ فإن في حفظه شيئاً، وقد احتج به أئمة، فالله أعلم، وقد استشهد مسلم بخمسة أحاديث لابن إسحاق، ذكرها في (صحيحه)) ) .

قلت: فاظفر بهذا التحقيق، وعض عليه بالنواجذ، ولا يغرنك حماسة بعض القاصرين والناشئين الذين يتسرعون إلى إنكار ما لم يحيطوا بعلمه، كالاحتجاج ببعض المبادئ العامة التي جهلوا أنها ليست على إطلاقها وشمولها؛ كهذا الذي شرحناه من حال ابن إسحاق، والله أعلم.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (448)