473) قول ابن تيمية المذكور وخلاصة بحثه المشار إليه وأقره، وهو الحق الذي لا ريب فيه، ولكنه في مكان آخر من كتابه `السير` رأيته يقول (13/233) :

`وحديث الطير - على ضعفه - فله طرق جمة، وقد أفردتها في جزء، ولم يثبت، ولا أنا بالمعتقد بطلانه`!

وذكر نحوه في `التذكرة`، إلا أنه قال في طرقه:

`ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل`!

قلت: هذا كلام مجمل لا يروي ولا يشفي، ولذلك فإني أوجه السؤال التالي إلى الحافظ الذهبي ومن وافقه من الحفاظ كالعسقلاني ومن قلده من بعض المتأخرين (1) :

ماهو هذا الأصل الذي يراد إثباته ولو بأدنى درجات الإثبات - ألا وهو الحسن لغيره - ، فإن الحديث فيه اضطراب كثير جداً، كما بينه الأخ الفاضل الشيخ سعد ابن آل حميد، فقال جزاه الله خيراً (ص 1470) :

`وبالجملة، فالحديث لا ينقصه كثرة طرق، وإنما يفتقر إلى سلامة المتن، فإنما أنكر من الأئمة هذا الحديث لما يظهر من متنه من تفضيل علي على الشيخين رضي الله عنهم، بالإضافة لما في متنه من ركة اللفظ والاضطراب.

فمما يدل على سقوط هذا الحديث اضطراب الرواة في متنه، فالمتأمل في متن الحديث من الطرق المتقدمة يجد الاختلاف ظاهراً بين الروايات، وهذه بعض الأمثلة..`.

(1) انظر (ص 1474) من التعليق على `مختصر استدراك الذهبي`.

قلت: فذكر خمسة منها، سبقه إلى ثلاثة منها الأخ البلوشي (ص 34 - 35) .

وقد غفل كلاهما عن المثال الأقوى، وهو أن في رواية لابن عساكر (12/242) بلفظ:

`اللهم! ائتني برجل يحب الله ورسوله`.

وكذا في رواية (12/244) أخرى وزاد:

`ويحبه الله ورسوله`.

وفي ثالث بلفظ:

`اللهم! أدخل علي من تحبه وأحبه`.

رواه ابن مردويه في الطريق (الرابع عشر) عند ابن الجوزي.

قلت: فلو أن الحديث كان في أكثر طرقه بلفظ من هذه الألفاظ المتفقة المعنى - ، ولم تكن باسم التفضيل `أحب خلقك` - ، لكان من الممكن القول بثبوته، ويكون كحديث الراية الصحيح الذي في بعض رواياته:

`لأعطين الراية رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله … ` رواه البخاري (4210) ، ومسلم (7/127) . لكن الواقع أن أكثر الروايات بلفظ اسم التفضيل: `أحب`.. ومن هنا جاء الحكم عليه بالوضع - كما تقدم - .

والمقصود: أن قول الذهبي في طرق الحديث: `ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل` إن يعنِ طرقه التي فيها لفظ: `أحب` الصريح بالتفضيل، فهو

باطل، وإن كان يعني الألفاظ الأخرى المثبتة لمطلق الحب، فالخطب سهل، لكن الذي يظهر لي من سياق كلامه وقول المتقدم: `ولا أنا بالمعتقد بطلانه` أنه يعني الأول، لأنه - بعد أن ساقه (13/232) - حاول تأويله بكلام غير مفهوم عندي، وقد سألت بعض من أثق بعلمهم ومعرفتهم، فما أفادوني شيئاً، وهو على كل حال مردود عندي برواية حديث الترجمة وما في معناها. والله سبحانه وتعالى أعلم.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (472)