(لما نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً بغدير (خم) ، فنادى له بالولاية؛ هبط جبريل عليه السلام بهذه الآية: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)) .

موضوع



أخرجه ابن عساكر (12/ 119/ 2) عن يحيى بن عبد الحميد الحماني: أخبرنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبد ي عن أبي سعيد الخدري قال … فذكره.

قلت: وهذا موضوع؛ آفته أبو هارون العبد ي؛ فإنه متهم بالكذب؛ كما تقدم مراراً.

وقيس بن الربيع ضعيف.

ونحوه الحماني.

ونحوه: ما روى مطر الوراق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال:

من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة؛ كتب له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير (خم) ، لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب فقال:

`ألست ولي المؤمنين؟! `. قالوا: بلى يا رسول الله! قال:

`من كنت مولاه فعلي مولاه`. فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب!! أصبحت مولاي ومولى كل مسلم! فأنزل الله: (اليوم أكملت لكم دينكم) . ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب؛ كتب له صيام ستين شهراً، وهو أول يوم نزل جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة.



أخرجه الخطيب في `التاريخ` (8/ 290) ، وابن عساكر (12/ 118/ 1 - 2) . وهذا إسناد ضعيف أيضاً؛ لضعف شهر ومطر.

وقد جزم بضعفه الذي قبله السيوطي في `الدر المنثور` (2/ 259) .

وأشار إلى ذلك ابن جرير الطبري في `تفسيره` (6/ 54) ؛ فإنه ذكر عدة أحاديث في أن الآية نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم على عرفة يوم جمعة - وبعضها في `الصحيحين` من حديث عمر - ، ثم قال ابن جرير:

`وأولى الأقوال في وقت نزول الآية: القول الذي روي عن عمر بن الخطاب:

أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة؛ لصحة سنده، ووهي أسانيد غيره`.

وقال الحافظ ابن كثير (3/ 68) - بعد أن ساق الحديث الأول من رواية ابن مردويه، وأشار إلى الحديث الآخر من روايته أيضاً - :

`ولا يصح لا هذا ولا هذا، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية: أنها نزلت يوم عرفة، وكان يوم جمعة؛ كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وسمرة بن جندب رضي الله عنه`.

(تنبيه) : لم يذكر السيوطي ولا غيره غير هذين الحديثين، لا لفظاً ولا معنى. فقول الشيعي (ص 38) :

`وأخرج أهل السنة أحاديث بأسانيدهم المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ صريحة في هذا المعنى`!

فهو من أكاذيبه أو تدليساته الكثيرة؛ فلا تغتر به - وتبعه عليه الخميني (ص 156) - ! ومن الأمثلة على ذلك: أنه قال (ص 38) :

`ألم تر كيف فعل ربك يومئذ بمن جحد ولا يتهم علانية، وصادر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم جهرة، فقال: اللهم! إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فرماه الله بحجر من سجيل كما فعل من قبل بأصحاب الفيل، وأنزل في تلك الحال: (سأل سائل بعذاب واقع. للكافرين ليس له دافع) ؟! `! وقال في تخريجه في الحاشية:

`أخرج الإمام الثعلبي في `تفسيره الكبير` هذه الفضيلة مفصلة. وأخرجها الحاكم في تفسير (المعارج) من `المستدرك`، فراجع صفحة (502) من جزئه الثاني`!!

وذكره نحوه الخميني (ص 157) !

قلت ` فرجعت إلى الصفحة المذكورة من `المستدرك`؛ فإذا فيها ما يأتي:

`عن سعيد بن جبير: (سأل سائل بعذاب واقع. للكافرين ليس له دافع. من الله ذي المعارج) : ذي: الدرجات. سأل سائل: هو النضر بن الحارث بن كلدة؛ قال: اللهم! إن كان هذا هو الحق من عندك؛ فأمطر علينا حجارة من السماء`.

هذا كل ما جاء في `المستدرك`؛ وأنت ترى أنه لا ذكر فيه لعلي وأهل البيت، ولا لولايتهم مطلقاً! فإن لم يكن هذا كذباً مكشوفاً في التخريج؛ فهو على الأقل تدليس خبيث.

ثم كيف يصح ذلك؛ وسورة (سأل) إنما نزلت بمكة؛ كما في `الدر` (6/ 263) ؟! ، ولا وجود - يومئذ - لأهل البيت؛ لأن علياً إنما تزوج فاطمة في المدينة بعد الهجرة كما هو معروف!!

وانظر - إن شئت زيادة التفصيل في بطلان هذه القصة التي عزاها للثعلبي - في رد شيخ الإسلام ابن تيمية على ابن المطهر الحلي الشيعي (4/ 10 - 15) ، وقابل روايته - وقد عزاها للثعلبي أيضاً - برواية عبد الحسين؛ تجد أن هذا اختصرها؛ ستراً لما يدل على بطلانها!

هذا؛ وقد أشار الخميني إلى هذا الحديث الباطل متبنياً إياه بقوله (ص 154 - 155) :

`إن هذا الآية: (اليوم أكملت لكم دينكم … ) نزلت بعد حجة الوداع، وعقب تنصيب أمير المؤمنين إماماً، وذلك بشهادة من الشيعة وأهل السنة`!

وهكذا يتتابع الشيعة - خلفاً عن سلفهم - على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم،

والافتراء على المسلمين! دونما ورع أو حياء.

ومن تلاعب الخميني وتدليسه على القراء: أنه هنا يقرر أن الآية نزلت بعد حجة الوداع؛ وفي (ص 150) يقول:

`نزلت في حجة الوداع`! وقد تقدم نقله في آخر الحديث السابق.

وهذا القول هو الصحيح المطابق للأحاديث الصحيحة كما تقدم. ولا أعتقد أن الخميني قال هذا القول الموافق لما عليه أهل السنة إلا تدليساً أو تقية!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (4923)