(سألت الله فيك خمساً، فأعطاني أربعاً ومنعني واحدة: سألته فأعطاني فيك أنك أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة. وأنت معي؛ معك لواء الحمد، وأنت تحمله. وأعطاني أنك ولي المؤمنين من بعدي) .

موضوع



أخرجه الخطيب في ترجمة أحمد بن غالب بن الأجلح أبي العباس من `تاريخه` (4/ 338 - 339) بروايته عن محمد بن يحيى بن الضريس: حدثنا عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب: حدثني أبي عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب مرفوعاً.

قلت: ولم يذكر في ترجمته جرحاً ولا تعديلاً.

لكن الآفة من عيسى هذا؛ قال الدارقطني:

`متروك الحديث`. وقال ابن حبان:

`يروي عن آبائه أشياء موضوعة`. وقال أبو نعيم:

`روى عن آبائه أحاديث مناكير، لا يكتب حديثه، لا شيء`.

قلت: وساق له ابن عدي (ق 295/ 1) جملة من مثل هذا الحديث، وقال:

`وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه`.

قلت: وأورده ابن عراق في (الوضاعين والكذابين) الذين ساق أسماءهم في فصل خاص في أول كتابه (1/ 17 - 133) .

وإن مما يؤكد ذلك؛ قوله في هذا الحديث:

`أنك أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة`!

فإن هذا من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم وحده؛ كما جاء في `الصحيحين` وغيرهما؛ من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وسواهما (1) .

فجاء هذا الكذاب، فجعله من خصوصيات علي رضي الله عنه. فقبح الله الوضاعين، وقبح معهم من يذيع أكاذيبهم، ويسود الكتب بها!

(تنبيه) : أورد الشيعي هذا الحديث محتجاً به في `مراجعاته` دون أي تخريج؛ اللهم إلا أنه ذكر أنه من أحاديث `الكنز` (ص 396 جزء 6) !

واقتصاره على هذا فقط: من تدليساته التي لا تتناهى، ولا يمكن للقارىء - بل لأكثر القراء - أن يكتشفوا سرها؛ فإن من عادته أن يخرج الحديث بعزوه إلى بعض أئمة الحديث غالباً؛ كأن يقول: رواه أحمد والطبراني و … ، ثم يذكر المصدر الذي نقل ذلك منه كـ `الكنز` مثلاً؛ وهو الغالب عليه، فلماذا لم ينقل عنه مخرج هذا الحديث؟!

ذلك؛ لأنه لو فعل لانفضح أمره، ذلك؛ أن `الكنز` قال في الموضع الذي أشار إليه الشيعي نفسه:

`رواه ابن الجوزي في (الواهيات) `.

(1) انظر تخريجي على ` شرح العقيدة الطحاوية ` (ص 107، 108، 405) ، و ` مختصري لـ ` العلو للعلي العظيم ` للذهبي (61) .

قلت: وكل من شم رائحة الحديث، وعلم الكتب المصنفة فيه؛ يعلم أن `الواهيات` كتاب لابن الجوزي خصه بالأحاديث الواهية والمنكرة، التي لم تبلغ عنده دركة الوضع، وهذا غالبي، فكثيراً ما يورد فيه بعض الموضوعات أيضاً، كما نبه على ذلك الحفاظ.

وعليه؛ فعزو الحديث إلى `الواهيات` تضعيف له؛ من أجل ذلك لم ينقل الشيعي عن `الكنز` رواية ابن الجوزي له في `الواهيات`!!

وقد يقول قائل: لعل الشيعي لا يعلم موضوع كتاب `الواهيات`؛ فلا يلزم أن نسيء الظن به، ونجزم أنه تعمد ترك عزو الحديث إليه لما ذكرت!

فأقول: إني أستبعد ذلك عنه، ولئن سلمنا به؛ فقد خلصناه من إساءة الظن به وألصقنا به الجهل؛ بما يترفع عنه المبتدئون في هذا العلم، فسواء كان هذا أو ذاك؛ فأحلاهما مر!

ولقد ذكرني هذا الجهل المنسوب للشيعي بقصة طريفة تروى؛ خلاصتها: أن خطيباً في بعض القرى ذكر حديثاً في خطبته؛ قال عقبه:

`رواه ابن الجوزي في (الموضوعات) `!!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (4957)