(من سرق وأخاف السبيل؛ فاقطع يده بسرقته، ورجله بإخافته، ومن قتل؛ فاقتله، ومن قتل وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام؛ فاصلبه) .

منكر



أخرجه ابن جرير الطبري في `التفسير` (10/ 276/ 11854) عن الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب: أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية، فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين، وهم من بجيلة، قال أنس: فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، وساقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج

الحرام. قال أنس: فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن القضاء فيمن حارب؛ فقال: … فذكره. وقال:

`في إسناده نظر`. ونحوه قول ابن كثير (2/ 51) :

`إن صح سنده`.

وتبعه صديق حسن خان، فقال في `نيل المرام من تفسير آيات الأحكام` (ص 210) - تبعاً للشوكاني في `فتح القدير` (2/ 34) - :

`وهذا - مع ما فيه من النكارة الشديدة - لا يدرى كيف صحته`.

قلت: وهو ظاهر الضعف، وله علتان:

الأولى: ضعف ابن لهيعة؛ فإنه سيىء الحفظ؛ إلا فيما رواه عنه العبادلة.

واحتجاج الشيخ أحمد شاكر به مطلقاً؛ مما لا وجه له عندي، بل مخالف لما عليه الأئمة النقاد من قبلنا كابن حجر وغيره.

والأخرى: تدليس الوليد بن مسلم؛ فإنه كان يدلس تدليس التسوية، وقد عنعن في الإسناد كله كما ترى.

وأما قول صديقنا الأستاذ محمود شاكر في تعليقه على `التفسير`:

`ثم إن يزيد بن أبي حبيب لم يدرك أن يسمع من أنس، ولم يذكر أنه سمع منه`!

قلت: فهو إعلال عجيب غريب؛ فإنه إذا كان لم يدرك أن يسمع من أنس، فما فائدة قوله: `ولم يذكر أنه سمع منه`؛ فإن هذا إنما يقال إذا أدركه، وكان

يمكنه السماع منه وكان موصوفاً بالتدليس! وهذا وذاك من النفي منفي بالنسبة ليزيد بن أبي حبيب؛ فإنه مات سنة ثمان وعشرين ومئة، وقد قارب الثمانين؛ كما قال الحافظ في `التقريب`، وابن حبان نحوه في `الثقات` (3/ 295) ، وقد توفي أنس رضي الله عنه سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين، ومعنى هذا أنه أدرك من حياة أنس نحو خمس وثلاثين سنة، فكيف يقال:

`لم يدرك أن يسمع من أنس`؟! ثم هو لم يوصف بالتدليس؛ فما معنى أن يقال فيه:

`ولم يذكر أنه سمع منه`؟! فالمعاصرة كافية في مثله لإثبات الاتصال عند الجمهور، كما هو معلوم.

وجملة القول: أن الحديث ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، وعنعنة الوليد.

ولذلك؛ فلا يصح الاستدلال به على ما ذهب إليه الجمهور من أن آية المحاربة منزلة على أحوال؛ نحو ما في هذا الحديث من التفصيل.

وذهب آخرون إلى أن (أو) فيها للتخيير؛ كما في قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) ونحوها من الآيات؛ وهو الظاهر.

وقد ذهب إليه الشوكاني وصديق حسن خان، وهو قول ابن عباس - في رواية - ، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، وغيرهم؛ وحكي عن الإمام مالك. والله أعلم.

ثم رأيت الإمام الشافعي قد أخرج الحديث في `مسنده` (ص 111 - طبع المطبوعات العلمية) : أخبرنا إبراهيم عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس

موقوفاً عليه.

قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ إبراهيم - وهو ابن أبي يحيى الأسلمي - متروك.

وصالح مولى التوأمة ضعيف.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5108)