(كان يعدل صومه بصوم ألف يوم، يعني: يوم عرفة) .

منكر



أخرجه العقيلي في `الضعفاء` (ص 164) ، والطبراني في `الأوسط` (2/ 124/ 2/ 6945 - بترقيمي) عن الوليد بن مسلم قال: حدثنا أبو داود سليمان بن موسى الكوفي: حدثنا دلهم بن صالح عن أبي إسحاق عن مسروق:

أنه دخل على عائشة يوم عرفة، فقال: اسقوني. فقالت عائشة: يا غلام! اسقه عسلاً. ثم قالت: وما أنت يا مسروق! بصائم؟! قال: لا؛ إني أخاف أن يكون يوم الأضحى. فقالت عائشة: ليس ذاك، إنما يوم عرفة يوم يعرف الإمام، ويوم النحر يوم ينحر الإمام، أو ما سمعت يا مسروق! أن رسول الله صلى الله عليه وسلم … فذكرته.

والسياق للطبراني؛ إلا لفظ الترجمة؛ فللعقيلي. وقال الطبراني:

`لم يروه عن أبي إسحاق إلا دلهم، ولا عنه إلا سليمان. تفرد به الوليد`.

قلت: وهذا إسناد ضعيف ومتن منكر، وهو مسلسل بالعلل:

الأولى: عنعنة أبي إسحاق؛ فإنه مدلس، وهو عمرو بن عبد الله السبيعي، على أنه كان اختلط.

الثانية: دلهم بن صالح ضعيف؛ كما في `التقريب` وغيره.

وبه أعله الهيثمي؛ فقال (3/ 190) :

`ضعفه ابن معين وابن حبان`.

ونص كلامه في `الضعفاء` (1/ 294 - 295) :

`منكر الحديث جداً، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات`.

الثالثة: سليمان بن موسى الكوفي؛ مختلف فيه. وفي ترجمته ساق الحديث العقيلي؛ وقال:

`لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به`. وقال الحافظ:

`فيه لين`.

الرابعة: عنعنة الوليد بن مسلم؛ فإنه مدلس أيضاً؛ ولكنه كان يدلس تدليس التسوية. ثم قال العقيلي عقب الحديث:

`والمعروف في هذا حديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم: يعدل صوم عرفة كفارة سنتين`.

قلت: أخرجه مسلم وغيره، وهو مخرج في `الإرواء` (952) وغيره.

قلت: فقد أشار العقيلي بحديث أبي قتادة إلى نكارة متن حديث الترجمة.

وكأن المنذري لم يتنبه لهذا، ولا للعلل التي ذكرنا؛ فقال في `الترغيب` (2/ 76) - محسناً! - :

`رواه الطبراني في `الأوسط` بإسناد حسن، والبيهقي، وفي رواية للبيهقي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم`!!

قلت: فالصواب تعديله بصوم سنتين، وهو المروي عن ابن عمر من طريقين:

الأولى: عن الفضيل بن ميسرة: حدثني أبو حريز أنه سمع سعيد بن جبير يقول:

سأل رجل عبد الله بن عمر عن صوم يوم عرفة؟ فقال: كنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نعدله صوم سنتين.

قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد والمتابعات، ورجاله ثقات؛ غير أبي حريز - وهو عبد الله بن الحسين الأزدي - ؛ قال الحافظ:

`صدوق يخطىء`.

ومن طريقه أخرجه النسائي في `الكبرى`؛ لكنه قال: سنة.

وكأنه لذلك قال المزي في `التحفة` (5/ 428) :

`وحديثه هذا منكر`.

قلت: وقد وجدت له طريقاً أخرى - وهي الطريق الثانية - ، تؤكد نكارة هذا: أخرجه تمام الرازي في `الفوائد` (ق 241/ 2) من طريق قطبة بن العلاء الغنوي: حدثنا عمر بن ذر عن مجاهد عن عبد الله بن عمر مرفوعاً بلفظ:

`صوم يوم عرفة يعدل سنتين: سنة مقبلة، وسنة متأخرة`.

وقطبة بن العلاء ضعيف. لكن يشهد لحديثه حديث أبي قتادة المتقدم وما في معناه، وهو مخرج في `إرواء الغليل` (4/ 108 - 110) .

ثم رأيت الحديث قد أخرجه البيهقي في `الشعب` (3/ 357 - 358) باللفظين: لفظ حديث الترجمة، ولفظه المختصر:

`صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم`.

رواه من طريق سليمان بن أحمد الواسطي: أخبرنا الوليد بن مسلم بإسناده المتقدم.

وسليمان هذا؛ كذبه يحيى، وضعفه النسائي وغيره. وبه أعله المناوي!

وفاته أنه قد توبع باللفظ الأول، فالعلة ممن فوقه.

(تنبيه) : وقع الحديث في عدة نسخ من `الجامع الصغير` باللفظ الثاني معزواً لـ (حب) ، وعليه نسخة `فيض القدير`؛ خلافاً لنسخة `التيسير`؛ ففيه (هب) وهذا هو الصواب؛ وهو الموافق لما في `الجامع الكبير`؛ فإن (حب) يرمز إلى ابن حبان في `صحيحه`؛ ولم يخرجه فيه، و (هب) يرمز إلى البيهقي في `الشعب`، وقد عرفت أنه أخرجه فيه.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5191)