(من جاء منكم الجمعة؛ فليغتسل. فلما كان الشتاء قلنا: يا رسول الله! أمرتنا بالغسل للجمعة، وقد جاء الشتاء ونحن نجد البرد؟ فقال: من اغتسل فبها ونعمت، ومن لم يغتسل؛ فلا حرج) .
موضوع بهذا التمام
أخرجه ابن عدي في `الكامل` (ق 324/ 1) عن الفضل بن المختار عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكره، في ترجمة الفضل هذا، وقال:
`عامة حديثه مما لا يتابع عليه؛ إما إسناداً وإما متناً`.
قلت: وقال فيه أبو حاتم:
`أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل`.
قلت: وهو راوي حديث المجرة الموضوع، وقد مضى برقم (284) .
لكن أبان - وهو ابن أبي عياش - ليس خيراً منه، بل لعله شر منه؛ فقد اتفقوا على تركه. وقال شعبة:
`لأن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان`. وقال فيه أحمد:
`كذاب`.
قلت: فهو أو الراوي عنه آفة هذا الحديث، وقد لفقه من حديثين صحيحين، محرفاً لأحدهما:
الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: `من جاء منكم الجمعة؛ فليغتسل`؛ فإنه متفق عليه من حديث عمر وابنه عبد الله وغيرهما بألفاظ متقاربة، وهو مخرج في `صحيح أبي داود` (367) .
والحديث الآخر لفظه: `من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل`. هكذا روي عن جمع من الصحابة منهم أنس نفسه، بأسانيد ثلاثة: عن يزيد الرقاشي، وثابت البناني، والحسن البصري؛ ثلاثتهم عن أنس به.
أخرجه عنهم الطحاوي وغيره، وطرقه يقوي بعضها بعضاً، وهي مخرجة في `صحيح أبي داود` أيضاً برقم (380) .
فجاء هذا الكذاب (أبان) ؛ فرواه باللفظ المذكور أعلاه:
`من اغتسل فبها ونعمت، ومن لم يغتسل فلا حرج`.
فجعل لفظه صريح الدلالة في عدم وجوب غسل الجمعة! وليس هذا فحسب، بل إنه ربط بينه وبين الحديث الأول: `من جاء منكم الجمعة؛ فليغتسل` - وهو ظاهر على وجوب الغسل - ؛ فربط بينهما بجملة الشتاء والسؤال، بحيث يدل الجواب على أن الحديث الأول منسوخ قطعاً.
ولذلك؛ استدل به للحنفية الحافظ الزيلعي في `نصب الراية` (1/ 88) على أن أحاديث الوجوب منسوخة! فإنه ساقه من طريق ابن عدي كما سقناه، ثم عقب عليه بقوله:
`إلا أن هذا سند ضعيف يسد بغيره`!
كذا فيه: `يسد` بالسين المهملة؛ أي: يصلح، ولعله: `يشد` بالمعجمة، وسواء كان هذا أو ذاك؛ فإن القلب يشهد بأن في العبارة تحريفاً من بعض الناسخين
أو غيرهم، ولعل الأصل:
`ضعيف بمرة` أو نحوه؛ فإني أكبر الحافظ الزيلعي أن يقتصر على تضعيف هذا الإسناد الهالك بهذا المتن الباطل، وليس هذا فقط، بل ويقول فيه:
`يسد (أو يشد) بغيره`!!
إني أستبعد جداً أن يقول هذا، وهو يعلم أن الشديد الضعف لا يقوى بغيره، لا سيما إذا كان متنه باطلاً كهذا.
وأما الشيخ مهدي الحنفي الذي سبق ذكره في الحديث المتقدم؛ فقد نقل عبارة الزيلعي هذه واستدلاله به على النسخ، وسلم بذلك كله متعقباً عليه بقوله:
`وسيأتي تحقيق الحديث المذكور (يعني: من توضأ يوم الجمعة … ) ؛ فإن بعض طرقه صحيح أو حسن، والمجموع ينهض حجة للنسخ؛ فافهم`!!
فانطلى عليه حال إسناد هذا الحديث الهالك والمتن الباطل، فلم ينبه على شيء من ذلك؛ وبخاصة الفرق بين متنه ومتن تلك الأحاديث التي يتقوى بها متنها دون متنه، وهي لا تدل على النسخ المزعوم مطلقاً، وتجد بيان ذلك في `المحلى` (2/ 14) ، و `الفتح` (2/ 300) .
موضوع بهذا التمام
أخرجه ابن عدي في `الكامل` (ق 324/ 1) عن الفضل بن المختار عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكره، في ترجمة الفضل هذا، وقال:
`عامة حديثه مما لا يتابع عليه؛ إما إسناداً وإما متناً`.
قلت: وقال فيه أبو حاتم:
`أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل`.
قلت: وهو راوي حديث المجرة الموضوع، وقد مضى برقم (284) .
لكن أبان - وهو ابن أبي عياش - ليس خيراً منه، بل لعله شر منه؛ فقد اتفقوا على تركه. وقال شعبة:
`لأن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان`. وقال فيه أحمد:
`كذاب`.
قلت: فهو أو الراوي عنه آفة هذا الحديث، وقد لفقه من حديثين صحيحين، محرفاً لأحدهما:
الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: `من جاء منكم الجمعة؛ فليغتسل`؛ فإنه متفق عليه من حديث عمر وابنه عبد الله وغيرهما بألفاظ متقاربة، وهو مخرج في `صحيح أبي داود` (367) .
والحديث الآخر لفظه: `من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل`. هكذا روي عن جمع من الصحابة منهم أنس نفسه، بأسانيد ثلاثة: عن يزيد الرقاشي، وثابت البناني، والحسن البصري؛ ثلاثتهم عن أنس به.
أخرجه عنهم الطحاوي وغيره، وطرقه يقوي بعضها بعضاً، وهي مخرجة في `صحيح أبي داود` أيضاً برقم (380) .
فجاء هذا الكذاب (أبان) ؛ فرواه باللفظ المذكور أعلاه:
`من اغتسل فبها ونعمت، ومن لم يغتسل فلا حرج`.
فجعل لفظه صريح الدلالة في عدم وجوب غسل الجمعة! وليس هذا فحسب، بل إنه ربط بينه وبين الحديث الأول: `من جاء منكم الجمعة؛ فليغتسل` - وهو ظاهر على وجوب الغسل - ؛ فربط بينهما بجملة الشتاء والسؤال، بحيث يدل الجواب على أن الحديث الأول منسوخ قطعاً.
ولذلك؛ استدل به للحنفية الحافظ الزيلعي في `نصب الراية` (1/ 88) على أن أحاديث الوجوب منسوخة! فإنه ساقه من طريق ابن عدي كما سقناه، ثم عقب عليه بقوله:
`إلا أن هذا سند ضعيف يسد بغيره`!
كذا فيه: `يسد` بالسين المهملة؛ أي: يصلح، ولعله: `يشد` بالمعجمة، وسواء كان هذا أو ذاك؛ فإن القلب يشهد بأن في العبارة تحريفاً من بعض الناسخين
أو غيرهم، ولعل الأصل:
`ضعيف بمرة` أو نحوه؛ فإني أكبر الحافظ الزيلعي أن يقتصر على تضعيف هذا الإسناد الهالك بهذا المتن الباطل، وليس هذا فقط، بل ويقول فيه:
`يسد (أو يشد) بغيره`!!
إني أستبعد جداً أن يقول هذا، وهو يعلم أن الشديد الضعف لا يقوى بغيره، لا سيما إذا كان متنه باطلاً كهذا.
وأما الشيخ مهدي الحنفي الذي سبق ذكره في الحديث المتقدم؛ فقد نقل عبارة الزيلعي هذه واستدلاله به على النسخ، وسلم بذلك كله متعقباً عليه بقوله:
`وسيأتي تحقيق الحديث المذكور (يعني: من توضأ يوم الجمعة … ) ؛ فإن بعض طرقه صحيح أو حسن، والمجموع ينهض حجة للنسخ؛ فافهم`!!
فانطلى عليه حال إسناد هذا الحديث الهالك والمتن الباطل، فلم ينبه على شيء من ذلك؛ وبخاصة الفرق بين متنه ومتن تلك الأحاديث التي يتقوى بها متنها دون متنه، وهي لا تدل على النسخ المزعوم مطلقاً، وتجد بيان ذلك في `المحلى` (2/ 14) ، و `الفتح` (2/ 300) .
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5201)