الروض) .
ثم قال ابن الجوزي (1/233) :
`وقد ذكره ابن مردويه من نحو عشرين طريقاً، كلها مظلم، وفيها مطاعن، فلم أر الإطالة بذلك`.
قلت: ولم يكن الحاكم مبالغاً في قوله المتقدم أنه رواه عن أنس من أصحابه زيادة على ثلاثين نفساً، فقد رأيت الأخ الفاضل أحمد البلوشي قد أبلغها هذا العدد في تعليقه على `خصائص علي` (ص29 - 33) ، وقارب ذلك الأخ
الفاضل سعد بن عبد الله آل حميد في تعليقه على `مختصر استدراك الحافظ الذهبي` (3/1447 - 1454) ، فأوصلها إلى خمس وعشرين طريقاً، وقد أطالا النفس في تخريجهما والكشف عن عللها. وجزاهما الله خيراً.
إلا أنني أخذت عليهما بعض الأشياء، أهمهما: أن الأول منهما لم يتكلم على الطريق الأولى التي مدارها على عبيد الله بن موسى عن عيسى بن عمر عن السدي، فأوهم بسكوته أنها سالمة من العلة، وهي في الحقيقة أقرب طرقه الثلاثين إلى السلامة، فكان الأولى به أن يعنى بها عناية خاصة.
وأما الفاضل الآخر: فأعله (3/1456) بالسدي، تبعاً لابن الجوزي، ولكنه زاد عليه إعلاله لرواية الترمذي - التي لم يسقها ابن الجوزي - بسفيان بن وكيع.
ولكنه قال:
`وأما متابعة حاتم بن الليث لسفيان بن وكيع فيتوقف فيها إلى أن يتضح من هو حاتم بن الليث هذا، فإني لم أجد له ذكراًَ في غير هذا الموضع من `علل ابن الجوزي`، ولم يذكره المزي في الرواة عن عبيد الله بن موسى، ولا الخطيب
البغدادي في شيوخ محمد بن مخلد بن حفص شيخ الدارقطني`.
قلت: حاتم هذا ثقة - كما سبقت الإشارة إلى ذلك في أول هذا التخريج - ، والآن لا بد من ذكر مستندي في ذلك، فأقول:
لقد ترجمه الخطيب في ` تاريخ بغداد` (8/245 - 246) ، وذكر في الرواة
عنه ابن مخلد هذا، ثم قال:
`وكان ثقة ثبتاً متقناً حافظاً`. وقال الحافظ الذهبي في `السير` (12/519) :
`....الحافظ المكثر الثقة`.
قلت: فهذه متابعة قوية جداً لسفيان بن وكيع، فلم يبق كبير فائدة لإعلال الحديث بإسماعيل السدي عند الفاضل وغيره، ولا سيما وقد ردها الحافظ العسقلاني على الشيخ القزويني في رده المطبوع في آخر `المشكاة` (3/314)
بقوله:
`قلت: أخرج له مسلم، ووثقه جماعة، منهم: شعبة وسفيان ويحيى القطان`.
وقد خفيت عليهم جميعاً علة الحديث الحقيقية في هذه الطرق، وهي وهم عبيد الله بن موسى واضطرابه في إسناده، قال: (إسماعيل السدي) … مكان:
(إسماعيل بن سلمان) ، كما سبق بيانه - . وهو مما لم أسبق إليه - فيما علمت.
فإن أصبت، فمن الله وفضله، وإن أخطأت، فمن نفسي. والله تعالى أسأل أن يغفر لي ذنبي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي.
`ثم صحت الرواية عن علي، وأبي سعيد، وسفينة`.
وسكت عنه الذهبي هنا في `التلخيص`، فلم يتعقبه بشيء، وإنما تعقبه في `جزءه` الذي جمعه في هذا الحديث فقال:
` لا اللهَ! ما صح من ذلك شيء`.
نقله عنه تلميذه ابن كثير في `تاريخه` (7/350 - 351) .
قلت: وما حنث الذهبي رحمه الله، فقد بين ابن كثير علل الطرق عن هؤلاء الأصحاب الثلاثة - كما بين علل كثير من الطرق المشار إليها آنفاً - ، وختم ذلك كله بقوله:
`وبالجملة، ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر، وإن كثرت طرقه. والله أعلم`.
قلت: تقوية الحديث بكثرة الطرق الضعيفة ليست قاعدة مضطردة - كما هو مشروح في علم المصطلح - ، فكم من حديث كثرت طرقه، ومع ذلك ضعفه العلماء كحديث: `من حفظ على أمتي أربعين حديثاً … ` وغيره. ولذلك قال الحافظ الزيلعي في كتابه القيم `نصب الراية لأحاديث الهداية` (1/358 -
360) :
`وأحاديث الجهر - وإن كثرت رواتها، لكنها - كلها ضعيفة، وكم من حديث كثرت رواته، وتعددت طرقه، وهو حديث ضعيف، كحديث الطير`.
ومن هذا القبيل حديث قصة الغرانيق، ولي فيها رسالة نافعة مطبوعة.
ولهذا لم نر الحفاظ المتقدمين أعملوا هذه القاعدة هنا، بل صرحوا بضعف الحديث - كما تقدم عن الإمام البخاري والعقيلي والبزار، وأبي يعلى الخليلي - ، بل إن هذا نقل رده عن جميع أهل الحديث - كما سبق - . ولقد كان من هؤلاء الذين ضعفوه ولم يلتفتوا إلى طرقه الحاكم نفسه، فيما ذكره الذهبي في ترجمته
من `السير` (17/168) :
أنهم كانوا في مجلس، فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث الطير؟ فقال:
`لا يصح، ولو صح، لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم `.
قال الذهبي عقبه:
`فهذه حكاية قوية، فما باله أخرج حديث الطير في `المستدرك`؟! فكأنه اختلف اجتهاده، وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء`.
قلت: وقد أشار الحاكم بجوابه المذكور إلى حقيقة علمية مقطوع بها عند أهل السنة، ولا يرتاب فيها إلا الرافضة وأمثالهم من فرق الضلالة، وهي أن أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق أبو بكر، ثم عمر رضي الله عنهما، كما جاء من طرق عن ابن عمر رضي الله عنه وبعضها في `صحيح البخاري`، وهي
مخرجة في آخر المجلد الثاني من `ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة`.
وكذلك، فحديث الطير يخالف حديث عمرو بن العاص: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحب الناس إليك؟ قال: `عائشة`. قال: قلت: من الرجال؟ قال: `أبوها`.
متفق عليه. (انظر مقدمة المجلد الثالث من `المشكاة`) . ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على الشيعي في `منهاج السنة` (4/99) :
`إن حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل … `؟ في بحث له قيم، فراجعه.
قلت: ومن الغرائب أنه أصاب الذهبي في هذا الحديث من اختلاف الاجتهادما أصاب الحاكم، فإنه في كتابه `المنتقى من منهاج الاعتدال` نقل (ص
ثم قال ابن الجوزي (1/233) :
`وقد ذكره ابن مردويه من نحو عشرين طريقاً، كلها مظلم، وفيها مطاعن، فلم أر الإطالة بذلك`.
قلت: ولم يكن الحاكم مبالغاً في قوله المتقدم أنه رواه عن أنس من أصحابه زيادة على ثلاثين نفساً، فقد رأيت الأخ الفاضل أحمد البلوشي قد أبلغها هذا العدد في تعليقه على `خصائص علي` (ص29 - 33) ، وقارب ذلك الأخ
الفاضل سعد بن عبد الله آل حميد في تعليقه على `مختصر استدراك الحافظ الذهبي` (3/1447 - 1454) ، فأوصلها إلى خمس وعشرين طريقاً، وقد أطالا النفس في تخريجهما والكشف عن عللها. وجزاهما الله خيراً.
إلا أنني أخذت عليهما بعض الأشياء، أهمهما: أن الأول منهما لم يتكلم على الطريق الأولى التي مدارها على عبيد الله بن موسى عن عيسى بن عمر عن السدي، فأوهم بسكوته أنها سالمة من العلة، وهي في الحقيقة أقرب طرقه الثلاثين إلى السلامة، فكان الأولى به أن يعنى بها عناية خاصة.
وأما الفاضل الآخر: فأعله (3/1456) بالسدي، تبعاً لابن الجوزي، ولكنه زاد عليه إعلاله لرواية الترمذي - التي لم يسقها ابن الجوزي - بسفيان بن وكيع.
ولكنه قال:
`وأما متابعة حاتم بن الليث لسفيان بن وكيع فيتوقف فيها إلى أن يتضح من هو حاتم بن الليث هذا، فإني لم أجد له ذكراًَ في غير هذا الموضع من `علل ابن الجوزي`، ولم يذكره المزي في الرواة عن عبيد الله بن موسى، ولا الخطيب
البغدادي في شيوخ محمد بن مخلد بن حفص شيخ الدارقطني`.
قلت: حاتم هذا ثقة - كما سبقت الإشارة إلى ذلك في أول هذا التخريج - ، والآن لا بد من ذكر مستندي في ذلك، فأقول:
لقد ترجمه الخطيب في ` تاريخ بغداد` (8/245 - 246) ، وذكر في الرواة
عنه ابن مخلد هذا، ثم قال:
`وكان ثقة ثبتاً متقناً حافظاً`. وقال الحافظ الذهبي في `السير` (12/519) :
`....الحافظ المكثر الثقة`.
قلت: فهذه متابعة قوية جداً لسفيان بن وكيع، فلم يبق كبير فائدة لإعلال الحديث بإسماعيل السدي عند الفاضل وغيره، ولا سيما وقد ردها الحافظ العسقلاني على الشيخ القزويني في رده المطبوع في آخر `المشكاة` (3/314)
بقوله:
`قلت: أخرج له مسلم، ووثقه جماعة، منهم: شعبة وسفيان ويحيى القطان`.
وقد خفيت عليهم جميعاً علة الحديث الحقيقية في هذه الطرق، وهي وهم عبيد الله بن موسى واضطرابه في إسناده، قال: (إسماعيل السدي) … مكان:
(إسماعيل بن سلمان) ، كما سبق بيانه - . وهو مما لم أسبق إليه - فيما علمت.
فإن أصبت، فمن الله وفضله، وإن أخطأت، فمن نفسي. والله تعالى أسأل أن يغفر لي ذنبي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي.
`ثم صحت الرواية عن علي، وأبي سعيد، وسفينة`.
وسكت عنه الذهبي هنا في `التلخيص`، فلم يتعقبه بشيء، وإنما تعقبه في `جزءه` الذي جمعه في هذا الحديث فقال:
` لا اللهَ! ما صح من ذلك شيء`.
نقله عنه تلميذه ابن كثير في `تاريخه` (7/350 - 351) .
قلت: وما حنث الذهبي رحمه الله، فقد بين ابن كثير علل الطرق عن هؤلاء الأصحاب الثلاثة - كما بين علل كثير من الطرق المشار إليها آنفاً - ، وختم ذلك كله بقوله:
`وبالجملة، ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر، وإن كثرت طرقه. والله أعلم`.
قلت: تقوية الحديث بكثرة الطرق الضعيفة ليست قاعدة مضطردة - كما هو مشروح في علم المصطلح - ، فكم من حديث كثرت طرقه، ومع ذلك ضعفه العلماء كحديث: `من حفظ على أمتي أربعين حديثاً … ` وغيره. ولذلك قال الحافظ الزيلعي في كتابه القيم `نصب الراية لأحاديث الهداية` (1/358 -
360) :
`وأحاديث الجهر - وإن كثرت رواتها، لكنها - كلها ضعيفة، وكم من حديث كثرت رواته، وتعددت طرقه، وهو حديث ضعيف، كحديث الطير`.
ومن هذا القبيل حديث قصة الغرانيق، ولي فيها رسالة نافعة مطبوعة.
ولهذا لم نر الحفاظ المتقدمين أعملوا هذه القاعدة هنا، بل صرحوا بضعف الحديث - كما تقدم عن الإمام البخاري والعقيلي والبزار، وأبي يعلى الخليلي - ، بل إن هذا نقل رده عن جميع أهل الحديث - كما سبق - . ولقد كان من هؤلاء الذين ضعفوه ولم يلتفتوا إلى طرقه الحاكم نفسه، فيما ذكره الذهبي في ترجمته
من `السير` (17/168) :
أنهم كانوا في مجلس، فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث الطير؟ فقال:
`لا يصح، ولو صح، لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم `.
قال الذهبي عقبه:
`فهذه حكاية قوية، فما باله أخرج حديث الطير في `المستدرك`؟! فكأنه اختلف اجتهاده، وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء`.
قلت: وقد أشار الحاكم بجوابه المذكور إلى حقيقة علمية مقطوع بها عند أهل السنة، ولا يرتاب فيها إلا الرافضة وأمثالهم من فرق الضلالة، وهي أن أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق أبو بكر، ثم عمر رضي الله عنهما، كما جاء من طرق عن ابن عمر رضي الله عنه وبعضها في `صحيح البخاري`، وهي
مخرجة في آخر المجلد الثاني من `ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة`.
وكذلك، فحديث الطير يخالف حديث عمرو بن العاص: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحب الناس إليك؟ قال: `عائشة`. قال: قلت: من الرجال؟ قال: `أبوها`.
متفق عليه. (انظر مقدمة المجلد الثالث من `المشكاة`) . ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على الشيعي في `منهاج السنة` (4/99) :
`إن حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل … `؟ في بحث له قيم، فراجعه.
قلت: ومن الغرائب أنه أصاب الذهبي في هذا الحديث من اختلاف الاجتهادما أصاب الحاكم، فإنه في كتابه `المنتقى من منهاج الاعتدال` نقل (ص
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (524)