(خرج َ بني الله صلى الله عليه وسلم يوماً يستسقي، فصلى بنا ركعتين

بغير أذان ٍ ولا إقامة ٍ، ثم خَطَبَنَا، ودعا الله، وحوّل وجهَه نحو القبلةِ

رافعا ً يَدَهُ، ثم قَلَبَ رداءَهُ، فجعلَ الأيمنَ على الأيسرِ، والأيسرَ على الأيمنِ ِ) .

منكر بذلك الخطبة بعد الصلاة. أخرجه أحمد (2 / 326) ، وابن ماجه

(1 / 384) ، وابن خزيمة (1409 / 1422) ، والطحاوي (1 / 192) ، والبيهقي

(3 / 347) من طريق النعمان بن راشد عن الزهري عن حميد بن عبد

الرحمن عن أبي هريرة قال:. . . . . . . فذكره. وقال ابن خزيمة عقبه:

((في القلب من النعمان بن راشد؛ فإن في حديثه عن الزهري تخليطا ً كثيرا ً)) .

وقال البيهقي:

((تفرد به النعمان)) .

قلت: قال البخاري في ((التاريخ)) (4 / 2 / 80) :

((في حديثه وهم كثير، وصدوق في الأصل)) . وقال أحمد:

((مضطرب الحديث، روى مناكير)) .

وضعفه آخرون. ولذلك؛ قال الحافظ في ((التقريب)) :

((صدوق سيئ الحفظ)) .

قلت: فمن كان هذا حاله فأحسن أحواله أن يستشهد بحديثه ويتقوى بغيره،

وأما أن يحتج به فلا، ولذلك، قال ابن خزيمة بعد تضعيفه إياه فيما نقله عنه

آنفا ً:

((فإن ثبت هذا الخبر؛ ففيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ودعا وقلب رداءه مرتين: مرة قبل الصلاة ومرة بعدها)) .

وإنما قال هذا على فرض ثبوته؛ توفيقا ًبينه وبين حديث عبد الله بن زيد الذي

ذكرته قبل هذا بألفاظ، منها لفظ ابن خزيمة:

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء، فخطب، واستقبل القبلة، ودعا

واستسقى، وحول رداءه، وصلى بهم.

والأََوْلََى أن يقال ـ إن ثبت ـ: إنه تجوز الصلاة قبل الخطبة والدعاء والتحول

والتحويل، كما يجوز العكس؛ لثبوت هذا في ثلاثة أحاديث صحيحة كما تقدم

بيانه في الحديث السابق. ومادام أنه لم يثبت هذا الحديث المخالف لها؛ فلا يؤخذ

به. هذا هو الذي يقتضيه قاعدة الجمع بين الأحاديث المقبولة التي ذكرها الحافظ

في ((شرح النخبة)) ؛ فتنبه.

ولذلك؛ فإني أقول:

لقد تبين لي وأنا أعد لهذا البحث والتحقيق: أن بعض العلماء لم يكن

موقفهم تجاه هذا الحديث ونحوه الموقف الذي يوجبه التحقيق والتجرد والإنصاف،

لا من الناحية الحديثية ولا من الناحية الفقهية، وإليك بعض الأمثلة بالقدر الذي

تحصل به العبرة.

أما الناحية الحديثية؛ فقد مر بك قول البيهقي في هذا الحديث أنه تفرد به

النعمان بن راشد، وما قاله أحمد والبخاري وغيرهما فيه من الضعف، ومع ذلك

فقد وجدت ما يأتي:

أولا ً: نقل الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (2 / 98) عن البيهقي أنه قال

في كتابه ((الخلافيات)) :

((رواته ثقات)) .

كذا قال! وما أظن أنه خفي عليه الضعف المشار إليه آنفا ً، ومع ذلك أقره عليه

الحافظ! وهو القائل في رواية (النعمان) :

((صدوق سيئ الحفظ)) كما تقدم.

ثم نقله عنه الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (4 / 4) ، والشيخ البنا الساعاتي

في ((الفتح الرباني)) (6 / 233) ؛ دون أي تعقيب أو تعليق! وكذلك فعل الشيخ

أحمد الغماري في ((مسالك الدلالة على مسائل متن الرسالة)) (ص 89) وزاد

عليهم أنه لم يعزه للحافظ، فأوهم أنه نقله من ((الخلافيات)) مباشرة! وكذلك

فعل في تخريج سائر الأحاديث، نقلها عن ((تلخيص الحافظ)) دون أي عزو إليه أو

ذكر له! !

ثانيا ً: لم يقف الأمر بالحافظ عند ما ذكرنا؛ بل إنه زاد في الطين بِِلة؛ فقال في

كتابه ((الدراية)) (1 / 226) :

((وإسناده حسن)) !

قال هذا، وهو يرى أصله الذي بين يديه (أعني: ((نصب الراية)) للزيلعي)

يتعقب قول البيهقي: ((تفرد به النعمان. . . . . .)) بقوله:

((قال البخاري: هو صدوق؛ لكن في حديثه وهم كبير)) .

وهذا الحديث مما يؤكد هذا القول؛ فإن النعمان قد رواه عن الزهري بسنده عن

أبي هريرة.

وقد رواه الثقات من أصحاب الزهري عنه بسندٍ آخر له عن عبد الله بن يزيد

الأنصاري نحوه، وفيه تقديم الخطبة على الصلاة؛ كما تقدم بيانه وتحقيقه في

الحديث الذي قبله.

فتفرد النعمان بهذا الإسناد والمتن عن الزهري دون أصحابه الثقات مما يجعل

حديثه شاذا ً لو كان ثقة، فكيف وهو سيء الحفظ بشهادة الحافظ نفسه! فكيف

يقول: ((إسناده حسن)) ؟ ! ليغتر به المعلق الفاضل على كتابه ((فتح الباري)) (2 /

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5630)