(لتزدحمن هذه الأمة على الحوض ازدحام إبل وردت لخمس) .

ضعيف. أخرجه ابن حبان (7195 - الإحسان) ، والطبراني في المعجم

الكبير (18 / 253 / 632) من طريقين له عن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق: ثنا عمرو بن الحارث: ثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي: ثنا لقمان بن عامر عن سويد بن جبلة عن عرباض بن سارية مرفوعاً.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير ابن زبريق هذا، فإنه مختلف فيه، وإليك ما قيل فيه:

قال ابن أبي حاتم (1 / 1 / 209) عن أبيه:

سمعت يحيى بن معين - وأثنى على إسحاق بن الزبريق خيراً - وقال: الفتى لا بأس به، ولكنهم يحسدونه، سئل أبي عنه؟ فقال: شيخ) .

هذا قول أبي حاتم هنه في رواية ابنه عنه، ونقل في التهذيب عنه أنه قال: (لا بأس به، ولكنهم يحسدونه) وهذا كما تقدم كلام ابن معين فالله أعلم.

وتمام ما في التهذيب: (وقال النسائي: ليس بثقة، وقال محمد بن عوف: ما أشك أن إسحاق بن زبريق يكذب، وذكره ابن حبان) .

قلت: وابن عوف أعرف به؛ لأنه ابن بلده (حمص) ، لكن لعله كان كير الخطأ حتى يتوهم أنه يكذب، ولذلك قال الحافظ: (صدوق يهم كثيراً) فلم يتبين توثيق ابن حبان وغيره، ولا تكذيب ابن عوف له، فمثله لا تطمئن

النفس للاحتجاج به، ولذلك كنت ضعفت إسناد الحديث لما خرجته في الصحيحة برقم (2145) إلاأنني استدركت هنا فقلت:

لكن قال الهيثمي (10 / 365) : (رواه الطبراني بإسنادين وأحدهما أحسن) .

ولم يكن يومئذ قد طبع معجم الطبراني الكبير؛ لنتحقق من الإسنادين اللذين أشار إليهما، وغلب على الظن أن الإسناد الذي أشار إلى ضعفه هو هذا الذي فيه ابن زبريق، وأنه يتقوى بالآخر الذي حسنه، فأوردته في الصحيحة، فلما قدم للطبع لفت نظري أحد المصححين - جزاه الله خيراً - إلى أنه ليس للطبراني فيه إسنادان فلما رجعت إليه وجدت الأمر كما قال، وأنه ليس له فيه إلا الطريقان المشار إليهما مطلع هذا التخريج، وهما شيخان للطبراني تابعهما شيخ آخر عند ابن حبان ثلاثتهم عن إسحاق بن زبريق هذا، فإطلاق القول بأن له إسنادين أحدهما حسن - ومدارهما على هذا الضعيف - ، مما لا يخفى ما فيه! وما ظن أن ذلك صدر منه إلا توهماً، وقد وقع مثله في حديث آخر نبهت عليه في الصحيحة (2088) .

ومن الغريب: أن صاحبنا حمدي السلفي أقر الهيثمي على قوله في الحديثين! ! ، وتبناه المناوي في هذا الحديث فقال في فيض القدير - وقد عزا متنه للطبراني - : (رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي رواه بإسنادين أحدهما أحسن) ! .

واختصره في التيسير كما هي عادته، فقال:

` الطبراني بإسنادين أحدهما حسن `! !

وكذلك قال في ` الجامع الأزهر ` (2 / 99 / 1) !

فإن قيل لعل الهيثمي يعني بقوله السابق: ` بإسنادين `؛ أي: الطريقين إلى ابن زبريق، وأن ابن زبريق عنده حسن الحديث.

فأقول هذا بعيد من وجوه:

الأول: أننا ذكرنا أنه عند الطبراني عن شيخين له عن ابن زبريق. وليس من عادته حين يتكلم على أسانيد الطبراني بتوثيق رجاله أو تصحيح وتحسين إسناده أنه يعني بذلك شيوخ الطبراني أيضا؛ بدليل أنه يقول أحيانا: ` رجاله رجال (الصحيح) `، وشيوخ الطبراني ليسوا من رجال ` الصحيح `؛ لأنهم دونهم في الطبقة، وقد نبهت على ذلك في غير موضع، وانظر على سبيل المثال: ` الصحيحة ` الحديث (2164) .

الثاني: أن الشيخين المشار إليهما؛ أحدهما: عمرو بن إسحاق هذا. والآخر: عبد الرحمن بن معاوية العتبي. وهذا مجهول العدالة؛ كما يفيده كلام السمعاني، والأول؛ لم أجد له ترجمة، وقد يكون في ` تاريخ دمشق ` لابن عساكر؛ فليراجع.

والمقصود أنه ليس فيهما ذو ثقة حتى يصح قول الهيثمي المتقدم على افتراض أن اين زبيق حسن الحديث، وهذا مردود بالوجه الآتي:

الثالث: أننا لم نجد الهيثمي قد حسن حديثا من الأحاديث التي ذكر أن فيها ابن زبريق هذا؛ وإنما هو يذكر الخلاف فيه؛ كمثل قوله في حديث شداد بن أوس

سلسلة الأحاديث الضعيفة - للألباني

في الإسراء والمعراج (1 / 73 - 74) :

` وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء؛ وثقه يحي بن معين، وضعفه النسائي `.

وجملة القول: أن الحديث ضعيف؛ لأن مدار طرقه على ابن زبيق هذا، وإني أستغفر الله تعالى من تقويتي إياه سابقاَ، ولو أن ذلك كان تبعاَ لغيري، فالحمد لله الذي وفقني للرجوع عن خطئي الذي ترتب عليه خطأخ آخر بذكره في ` صحيح الجامع الصغير ` (5068) ، فمن كان عنده نسخة منه؛ فليضرب، ولينقله إلى الكتاب الآخر إن كان لديه: ` ضعيف الجامع `. والله ولي التوفيق.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5725)