(انطلق إلى السوق، واشتر له نعلاً، ولا تكن سوداء، واشتر له خاتماً، وليكن فصه عقيقاً، فإنه من تختّم بالعقيق، لم يقضَ له إلا الذي هو أسعد) .

موضوع.

أحرجه ابن حبان في ` الثقات ` (7 / 540 - 541) ، والطبراني في ` المعجم الأوسط ` (2 / 118 / 1 / 6835) ، وابن الجوزي في ` الموضوعات ` (3 / 57) من طريق الخطيب، كلهم عن محمد بن أيوب بن سويد قال: حدثني أبي: حدثني نوفل بين الفرات عن القاسم ابن محمد عن عائشة قالت:

أتى بعض بني جعفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله!

أرسل معي من يشتري لي نعلاً وخاتماً. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً، فقال:. . . فذكره. وقال الطبراني:

` تفرد به محمد بن أيوب `.

قلت: وهو موصوف بالوضع، كما تقدم نقله عن أبي زرعة وابن حبان في الحديثين قبله. وقال عقب هذا - وقد ساقه في ترجمة نوفل بن الفرات - :

` البلية من هذا الخبر من محمد بن أيوب بين سويد، لأن نوفلاً كان ثقة، وكان محمد بن أيوب يضع الحديث، وهذا الحديث موضوع `.

ووافقه ابن الجوزي، وأقره الحافظ في ` اللسان ` (5 / 87) .

وعلق عليه المصحح بقوله:

` رجعنا إلى ترجمة نوفل، فلم نجد في هذا الكتاب (الثقات) ترجمة نوفل ابن الفرات `.

قلت: وهذا منه غريب، فقد ذكره ابن حبان في موضعين من ` الثقات `:

الأول: في طبعة (أتباع التابعين) ، وهو الذي ساق فيه الحديث، وقد أشرت إليه بالجزء والصفحة.

والآخر: طبقة (تبع أتباع التابعين) (9 / 221) .

وله ترجمة جيدة في ` تاريخ ابن عساكر ` (17 / 676 / - 677) ، وساق فيها هذا الحديث، وذكر عقبه فائدة تستدرك على ` اللسان `، فقال:

` قال ابن المقرئ: سمعت حمد بن عمرو بن جابر الرملي الحافظ يحلف بالله أن محمد بن أيوب بن سويد كذاب `.

وأما الهيثمي، فلم يوف ابن أيوب هذا حقه من الجرح! فقال في ` المجمع ` (5 / 155) :

` رواه الطبراني في ` الأوسط `، وفيه محمد بن أيوب بن سويد، وهو ضعيف جداً `.

وأما السيوطي، فقد تعقب ابن الجوزي بقوله في ` اللآلي ` (2 / 272) :

` قلت: أخرجه الطبراني في ` الأوسط ` (قلت: وهذا لا شيء. قال) :

وقال البخاري في ` تاريخه `: حدثنا أبو عثمان سعيد بن مروان: حدثنا داود بن رشيد: حدثنا هشام بن ناصح عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة الكبرى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

` من تختم بالعقيق، لم يقض له إلا بالتي هي أحسن `.

وهذا [أصل] أصيل [في الباب] (1) ، وهو أمثل ماورد في الباب. والله أعلم `.

وأقول: لي عليه مؤاخذات:

الأولى: للبخاري ثلاثة كتب في التارخ ` الكبير ` و ` الأوسط ` و ` الصغير `، فهو أطلق العزو إليه، والمتبادر في هذه الحالة هو ` الكبير ` ولم أر الحديث فيه، وقد ترجم في ` الكبير ` ترجمة مختصرة جداً، فقال (3 / 2 / 196) :

(1) هاتان الزيادتان استدركتهما من ` تنزيه الشريعة ` (2 / 276)

` هشام بن ناصح. روى عنه داود بن رشيد. يروي عن سعيد بن عبد الرحمن عن فاطمة الصغرى `.

فأقول: هشام هذا، لم أر له ذكراً في شيء من كتب التراجم الأخرى المتأخرة منها أو المتقدمة، حتى ` ثقات ابن حبان ` منها! وعليه، فهو مجهول. ومثله شيخه سعيد بن عبد الرحمن، فإني لم أعرفه في جملة من الرواة بهذا الاسم.

الثانية: قوله (فاطمة الكبرى) وهم! ولعله من بعض الناسخين، فقد تقدم عن ` تاريخ البخاري ` أن سعيداً هذا روى عن فاطمة الصغرى. وهي فاطمة بنت [حسين بن] () علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. وأما فاطمة الكبرى، فهي فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها.

الثالثة: يتبين مما سبق أن هذا الإسناد مظلم ومنقطع. فقول السيوطي:

` وهذا أصل أصيل. . . ` إلخ، ساقط الإعتبار، وإن نقله ابن عراق وارتضاه!

وقد مضى الحديث مختصراً بألفاظ متقاربة، وبأسانيد مختلفة، أحدهما عن فاطمة رضي الله عنها، وكلها باطلة، فرأيت من تمام الفائدة أن أخرج حديث الترجمة هنا، لأن فيه زيادة في المتن عليها، وأن الحقها بها، فأنظر المجلد الأول، رقم (226 - 230) .

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5763)