(كانَ إذا أرادَ أن يقوم لحاجة (1) وأرادَ أنْ يرجعَ، وَضَعَ نَعْلَيْهِ في مجْلسِهِ، أو بَعْضَ ما يكونُ عليه) .
منكر.
أخرجه ابن حبان في ` الضعفاء ` (1 / 204) وفي ` الثقات ` (5 / 335) من طريق مبشر بن إسماعيل عن تمام بن نجيح عن كعب بن دُهل الإيادي عن أبي الدرداء قال. . . فذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (4854) ، وعنه البيهقي في ` السنن ` (6 / 151) ، والطبراني في ` المعجم الأوسط ` (رقم 426 - ط) مختصراً. ولفظ أبي داود:
` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس وجلسنا حوله فقام، فأراد الرجوع، نزع نعليه أو بعض ما يكون عليه، فيعرف ذلك أصحابه، فيثبتون `.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، قال الذهبي في ترجمة كعب هذا من ` الكاشف `:
` مجهول، وتمام واه `.
قلت: وهذا هو الصواب فيهما. وأما قول الحافظ في كعب:
` فيه لين `.
فهو نابٍ عن القواعد العلمية، لأنه لم يرو عنه غير تمام هذا الواهي، فقد
(1) وفي ` الثقات `: (الجامعة) ! وهو خطأ
ضعفه الجمهور، بل قال ابن حبان:
` منكر الحديث جداً، يروي أشياء موضوعة عن الثقات كأنه المتعمد لها `.
قلت ثم ساق له ثلاثة أحاديث هذا أحدها، والآخران تقدما برقم (2237، 2388) .
وإن من عجائب ابن حبان وتساهله في ` ثقاته ` أن يورد فيهم كعباً هذا المجهول، ومن طريق تمام هذا، وهو ذاكر لضعفه! فإنه قال في ترجمة كعب:
`. . . روى عنه تمام بن نجيح، وتمام ضعيف `!
فكيف يكون شيخ هذا الضعيف - بل المتهم عند ابن حبان - ثقة ولم يرو عنه غيره! ؟
وأعجب من هذا العجب أن يوثق راوياً آخر لا يعرف إلا في إسناد فيه من يضع بشهادة ابن حبان وغيره كما تقدم قريباً برقم (5761) .
(تنبيه) : ذكر الهيثميُّ الحديثَ في ` المجمع ` (7 / 10 - 11) لزيادة فيها نزول آية: {ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه. . .} الآية، وفيه:
` وإن زنى وإن سرق. . . على رغم أنف أبي الدرداء. وقال:
` رواه الطبراني، وفيه مبشر بن إسماعيل، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره `!
قلت: وفي هذا الإعلال نظر من وجوه:
الأول إعلاله بمبشر - وهو الحلبي - ليس بشيء، لأنه ثقة، كما قال الذهبي
وغيره، ومن رجال الشيخين، إلا أن البخاري روى له متابعة.
الثاني: قوله ` ضعفه البخاري وغيره `، فهو بالنسبة للبخاري وهم محض!
لأنه ليس له أصل في شيء من كتب الرجال التي هي من مراجعه، وأوسعها
` تهذيب الكمال ` للحافظ المزي، والأئمة على توثيقه، كابن معين كما تقدم عنه
هو وأحمد وغيرهما، ولم يضعفه أحد غير ابن قانع، وقوله غير مقنع، لأنه كان
اختلط، وترجمته في ` الميزان ` و ` اللسان ` وغيرهما، وإذا عرفت ذلك فقوله:
`. . . وغيره ` قد يشعر أن هناك مضعِّفين غير ابن قانع، ولا سيما إذا نظر إلى قوله
بعد توثيق ابن معين: ` وغيره `، فإنهم جمع، فتأمل! وقد أشار الذهبي في
` الميزان ` إلى رد تضعيف ابن قانع بقوله في مبشر:
` صدوق عالم مشهور، تُكُلِّمَ فيه بلا حُجّةٍ، خرَّج له البخاري مقروناً `.
وقوله: ` مقروناً ` ليس دقيقاً، لأن البخاري إنما روى له في الحديث (1152)
متابعة وهذا مما استفدته من الحافظ في ` مقدمة الفتح ` (ص 443) فإنه قال
متعقباً الذهبيّ في قوله: ` تكلم فيه بلا حجة `، قال الحافظ:
` كذا قال! ولم يذكر من تَكَلَّم فيه، ولم أر فيه كلاماً لأحد من أئمة الجرح
والتعديل، لكن قال ابن قانع في ` الوفيات `: إنه ضعيف. وابن قانع ليس
بمعتمد، وليس له في البخاري سوى حديث واحد عن الأوزاعي في (كتاب
التهجد) بمتابعة عبد الله بن المبارك `.
الثالث: أنه كان عليه - بديل إعلاله بمبشر - أن يعله بمن فوقه: تمام وشيخه
كعب، كما فعلنا فإن طريق الزيادة طريق المزيد عليه، فقد عزا السيوطي الحديث في
` الدر المنثور ` (2 / 219) لأبي يعلى والطبراني وابن منده.
ثم وقفت على إسناد ابن منده في ` تفسير ابن كثير ` (1 / 553) ، فإذا هو عن مبشر عن تمام بتمامه. وقال عقبه:
` هذا حديث غريب جداً من هذا الوجه بهذا السياق، وفي إسناده ضعف `.
الرابع: أن في متن الزيادة نكارة لا يجوز نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها بلفظ:
`. . . أتاني آتٍ من ربي فقال: {ومن يعمل سؤاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً} [4 / 110] ، وقد كانت شقت علي الآية التي قبلها: {من يعمل سوءاً يجزّ به} [4 / 123] ، فأردت أن أبشر أصحابي `.
قلت: يارسول الله! وإن زنى وإن سرق ثم استغفر غُفر له؟ قال:
` نعم `. ثم ثَلَّثْتُ، قال:
` رغم أنف أبي الدرداء `.
والنكارة في موضعين منها:
الأولى: كون الآية الثانية قبل الآولى، والواقع في القرآن الكريم خلافه، كما هو ظاهر من أرقامها.
والآخرى: أن الثابت في ` الصحيحين ` وغيرهما: أن الإرغام المذكور إنما كان لأبي ذر لما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
` مامن عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك، إلا دخل الجنة `.
قال أبو ذر: قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:
` وإن زنى وإن سرق `. (ثلاثاً) . ثم قال في الرابعة:
` على رغم أنف أبي ذر ` (1)
ليس فيه: ` ثم استغفر له؟ ` فهذه الزيادة ـ حديثياً ـ منكرة أيضا.
(تنبيه) : لم يتنبه الشيخ نسيب الرفاعي للفرق بين حديث أبي ذر هذا الصحيح وبين حديث أبي الدرداء هذا المنكر فإنه قواه في ` مختصر تفسير ابن كثير `
(1 / 439) فإنه أورده فيه خلافا لما ادعاه في مقدمته أنه ضرب صفحا عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة فقد تعقب تضعيفه ابن كثير المتقدم بقوله:
` ولكن له شاهداً من الصحيح سبق ذكره عن أبي ذر `!
وفي هذا العقب منتهى الجرأة في الرد على الحافظ ابن كثير بغير علم! والله المستعان.
منكر.
أخرجه ابن حبان في ` الضعفاء ` (1 / 204) وفي ` الثقات ` (5 / 335) من طريق مبشر بن إسماعيل عن تمام بن نجيح عن كعب بن دُهل الإيادي عن أبي الدرداء قال. . . فذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (4854) ، وعنه البيهقي في ` السنن ` (6 / 151) ، والطبراني في ` المعجم الأوسط ` (رقم 426 - ط) مختصراً. ولفظ أبي داود:
` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس وجلسنا حوله فقام، فأراد الرجوع، نزع نعليه أو بعض ما يكون عليه، فيعرف ذلك أصحابه، فيثبتون `.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، قال الذهبي في ترجمة كعب هذا من ` الكاشف `:
` مجهول، وتمام واه `.
قلت: وهذا هو الصواب فيهما. وأما قول الحافظ في كعب:
` فيه لين `.
فهو نابٍ عن القواعد العلمية، لأنه لم يرو عنه غير تمام هذا الواهي، فقد
(1) وفي ` الثقات `: (الجامعة) ! وهو خطأ
ضعفه الجمهور، بل قال ابن حبان:
` منكر الحديث جداً، يروي أشياء موضوعة عن الثقات كأنه المتعمد لها `.
قلت ثم ساق له ثلاثة أحاديث هذا أحدها، والآخران تقدما برقم (2237، 2388) .
وإن من عجائب ابن حبان وتساهله في ` ثقاته ` أن يورد فيهم كعباً هذا المجهول، ومن طريق تمام هذا، وهو ذاكر لضعفه! فإنه قال في ترجمة كعب:
`. . . روى عنه تمام بن نجيح، وتمام ضعيف `!
فكيف يكون شيخ هذا الضعيف - بل المتهم عند ابن حبان - ثقة ولم يرو عنه غيره! ؟
وأعجب من هذا العجب أن يوثق راوياً آخر لا يعرف إلا في إسناد فيه من يضع بشهادة ابن حبان وغيره كما تقدم قريباً برقم (5761) .
(تنبيه) : ذكر الهيثميُّ الحديثَ في ` المجمع ` (7 / 10 - 11) لزيادة فيها نزول آية: {ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه. . .} الآية، وفيه:
` وإن زنى وإن سرق. . . على رغم أنف أبي الدرداء. وقال:
` رواه الطبراني، وفيه مبشر بن إسماعيل، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره `!
قلت: وفي هذا الإعلال نظر من وجوه:
الأول إعلاله بمبشر - وهو الحلبي - ليس بشيء، لأنه ثقة، كما قال الذهبي
وغيره، ومن رجال الشيخين، إلا أن البخاري روى له متابعة.
الثاني: قوله ` ضعفه البخاري وغيره `، فهو بالنسبة للبخاري وهم محض!
لأنه ليس له أصل في شيء من كتب الرجال التي هي من مراجعه، وأوسعها
` تهذيب الكمال ` للحافظ المزي، والأئمة على توثيقه، كابن معين كما تقدم عنه
هو وأحمد وغيرهما، ولم يضعفه أحد غير ابن قانع، وقوله غير مقنع، لأنه كان
اختلط، وترجمته في ` الميزان ` و ` اللسان ` وغيرهما، وإذا عرفت ذلك فقوله:
`. . . وغيره ` قد يشعر أن هناك مضعِّفين غير ابن قانع، ولا سيما إذا نظر إلى قوله
بعد توثيق ابن معين: ` وغيره `، فإنهم جمع، فتأمل! وقد أشار الذهبي في
` الميزان ` إلى رد تضعيف ابن قانع بقوله في مبشر:
` صدوق عالم مشهور، تُكُلِّمَ فيه بلا حُجّةٍ، خرَّج له البخاري مقروناً `.
وقوله: ` مقروناً ` ليس دقيقاً، لأن البخاري إنما روى له في الحديث (1152)
متابعة وهذا مما استفدته من الحافظ في ` مقدمة الفتح ` (ص 443) فإنه قال
متعقباً الذهبيّ في قوله: ` تكلم فيه بلا حجة `، قال الحافظ:
` كذا قال! ولم يذكر من تَكَلَّم فيه، ولم أر فيه كلاماً لأحد من أئمة الجرح
والتعديل، لكن قال ابن قانع في ` الوفيات `: إنه ضعيف. وابن قانع ليس
بمعتمد، وليس له في البخاري سوى حديث واحد عن الأوزاعي في (كتاب
التهجد) بمتابعة عبد الله بن المبارك `.
الثالث: أنه كان عليه - بديل إعلاله بمبشر - أن يعله بمن فوقه: تمام وشيخه
كعب، كما فعلنا فإن طريق الزيادة طريق المزيد عليه، فقد عزا السيوطي الحديث في
` الدر المنثور ` (2 / 219) لأبي يعلى والطبراني وابن منده.
ثم وقفت على إسناد ابن منده في ` تفسير ابن كثير ` (1 / 553) ، فإذا هو عن مبشر عن تمام بتمامه. وقال عقبه:
` هذا حديث غريب جداً من هذا الوجه بهذا السياق، وفي إسناده ضعف `.
الرابع: أن في متن الزيادة نكارة لا يجوز نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها بلفظ:
`. . . أتاني آتٍ من ربي فقال: {ومن يعمل سؤاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً} [4 / 110] ، وقد كانت شقت علي الآية التي قبلها: {من يعمل سوءاً يجزّ به} [4 / 123] ، فأردت أن أبشر أصحابي `.
قلت: يارسول الله! وإن زنى وإن سرق ثم استغفر غُفر له؟ قال:
` نعم `. ثم ثَلَّثْتُ، قال:
` رغم أنف أبي الدرداء `.
والنكارة في موضعين منها:
الأولى: كون الآية الثانية قبل الآولى، والواقع في القرآن الكريم خلافه، كما هو ظاهر من أرقامها.
والآخرى: أن الثابت في ` الصحيحين ` وغيرهما: أن الإرغام المذكور إنما كان لأبي ذر لما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
` مامن عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك، إلا دخل الجنة `.
قال أبو ذر: قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:
` وإن زنى وإن سرق `. (ثلاثاً) . ثم قال في الرابعة:
` على رغم أنف أبي ذر ` (1)
ليس فيه: ` ثم استغفر له؟ ` فهذه الزيادة ـ حديثياً ـ منكرة أيضا.
(تنبيه) : لم يتنبه الشيخ نسيب الرفاعي للفرق بين حديث أبي ذر هذا الصحيح وبين حديث أبي الدرداء هذا المنكر فإنه قواه في ` مختصر تفسير ابن كثير `
(1 / 439) فإنه أورده فيه خلافا لما ادعاه في مقدمته أنه ضرب صفحا عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة فقد تعقب تضعيفه ابن كثير المتقدم بقوله:
` ولكن له شاهداً من الصحيح سبق ذكره عن أبي ذر `!
وفي هذا العقب منتهى الجرأة في الرد على الحافظ ابن كثير بغير علم! والله المستعان.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5767)