موارد) ، وهذا مما يؤكد تساهله أكثر من شيخه في التصحيح والتوثيق، فإن هذا قد غمز في صحته - كما رأيت دون ابن حبان - ؛ فإنه ساقه في ` صحيحه ` (2475/الإحسان) محتجاً به! وذكر (محمد بن موسى بن الحارث) - وهو التيمي - وأباه في كتابه `الثقات` (5/405 و 7/ 397) ، ولم يذكر في ترجمتيهما شيئاً يدل على حالهما أكثر مما جاء في هذا الإسناد! على وهم وقع له في ترجمة (الأب) :

(موسى بن الحارث! ؛ فإنه قرن مع ابنه (محمد بن موسى) راوياً آخر هو (عاصم ابن سويد الأنصاري) ! وهذا إنما روى عن الابن وليس عن الأب كما سبق.

وعلى كل حال؛ فهما مجهولان لا يعرفان، إلا بهذا الإسناد. ومن تراجم الذهبي في `الميزان`:

` محمد بن موسى الرواسي، عن أبيه، ومحمد بن أبي موسى، عن القاسم ابن مخيمرة - مجهولان `.

فقال الحافظ في ` اللسان ` (5/ 399) :

`وفي `ثقات ابن حبان `: (محمد بن موسى بن الحارث) عن أبيه، وعنه (عاصم بن سويد الأنصاري) . فيحتمل أن يكون الأول `.

والحديت أخرجه البيهقي في `شعب الإيمان ` (3/ 265 - 266/3500) من طريق الحجبي - وهو: عبد الله بن عبد الوهاب - : نا عاصم بن سويد بن زيد

ابن جارية الأنصاري به بتمامه؛ إلا أنه وقع في إسناده تحريف كثير، وكذا في متنه، ولا فائدة تذكر من بيانه.

إذا عرفت ما تقدم من البيان والتحقيق؛ فمن الجناية على هذا العلم الشريف، والتعالي على العارفين به، والتشبع بما لم يعط ما صنعه الأخ حسين الداراني في طبعته لكتاب ` موارد الظمآن `؛ فإنه قلب اسم الابن والأب في إسناد الحديث فجعله هكذا: (موسى بن محمد بن الحارث) ، ثم قال (2/ 306) :

` لقد انقلب هذا الاسم في النسختين (يعني: من الموارد) ، وفي ` صحيح ابن خزيمة ` وفي ` المستدرك ` فجاء: ` محمد بن موسى`. والصواب ما أثبتناه وهو: موسى ابن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي. (كذا) . وجاز هذا القلب على الحافظ ابن خزيمة - وعلى تلميذه اين حبان أيضاً - فقال: ` فإني لا أقف على سماع موسى بن الحارث في جابر بن عبد الله `. وعلى الحافظ الذهبي إذ قال:

` عاصم - إمام مسجد قباء - : خرج له النسائي؛ ولكن من شيخه؟! `.

ولم يتنبه لذلك أيضاً الأستاذ الشيخ محمد ناصر الدين الألباني؛ فقد نقل عنه الدكتور مصطفى الأعظمي قوله: ` عاصم بن سويد فيه جهالة، ومحمد بن موسى بن الحارث التيمي [وأبوه] (1) : لم أعرفهما `. وانظر التعليق التالي`.

قلت: لم يذكر فيه ما يناسب المقام سوى ضعف (موسى بن محمد) وباقي رجاله ثقات.

(1) هذه الزيادة من نسختي من `صحيح ابن خزيمة ` الظاهر أنها سقطت من الطابع وقوله:

` نقل عنه الدكتور … ` غير دقيق، وتعمية للمصدر أخشى أن يكون مقصوداً، وهو على كل حال من أخطائه أو عجمته؛ لأنه من تعليقي على ` الصحيح `، بطلب من الدكتور، والداراني يعلم ذلك من المقدمة (ص 6) فمن شاء؛ راجع؛ ليتبين ما تفعل المعاصرة، نسأل الله السلامة.

وجواباً عليه أقول:

كنت أتمنى - والله - أن يكون الأخ الداراني قد تنبه لشيء غفل عنه أولئك الحفاظ الذين سماهم وغيرهم ممن لم يذكر كالحافظ البيهقي والعسقلاني لتعقبه عليه انطلاقاً من الحكمة القائلة (كم ترك الأول للاخر) ، ولكن هيهات لمثله أن يمكنه ذلك، وهو في هذا العلم لا يزال قزماً كما تدل على ذلك كثرة أخطائه وأوهامه التي تيسر لي بيان الكثير منها، وما لنا نذهب بعيداً، وهذا هو المثال بين أيدينا! لقد غَفَّل كل أولئك الحفاظ، واستصوب تغيير إسناد ما رووا، بمجرد الدعوى التي لا يعجز عنها أجهل الناس؛ بل إنه خالف أدباً من آداب رواية الحديث التي نصوا عليها في (النوع السادس والعشرون في صفة رواية الحديث) من `علم المصطلح `، وهو: أن الواجب المحافظة على الأصل مع بيان التصحيح بحاشية الكتاب، إلا إذا كان الخطأ واضحاً ليس هناك شبهة في أنه خطأ ` (1) .

قلت: وكيف يمكن أن يتصور العقلاء وضوح خطأ ما ادعاه هذا الرجل على أولئك الحفاظ وهو لم يدل على ذلك بشبه دليل، الأمر الذي يقول الشاعر:

والدعاوى ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء

نعم، إني لأظن أن الذي حمله على ذلك هو إعجابه برأيه، وغروره بنفسه، وتخيله ما رآه في ترجمة (عاصم بن سويد) أنه روى عن (موسى بن محمد) ، وهذا من ضيق عطنه، وقلة معرفته بهذا الفن، فقد يروي الراوي عن جمع من

شيوخه متفقين في الاسم واسم الأب، وفي ذلك ألف الخطيب كتابه ` المتفق

(1) انظر `الباعث الحثيث شرح اختصار الحديث` للشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى (ص 164/ صبيح وأولاده) .

والمفترق `، وفيه أقسام، وزاد عليه الحافظ ابن الصلاح في `النوع الرابع والخمسون ` من ` مقدمته، أنواعاً أخرى، وضرب لها بعض الأمثلة منها القسم الثاني، وفيه اثنان كلاهما في عصر واحد، وكلاهما يروي عنه الحاكم! وأغرب منه ما ذكره عن شعبة أنه روى عن سبعة كلهم أبو حمزة، فراجعه؛ إن شئت مع شرح الحافظ

العراقي عليه (ص 358، 364 - حلب) .

وختاماً أقول:

لقد جهل الرجل هذه الحقيقة العلمية، واغتر بما عنده من نتف من العلم، فظن جهله علماً، فوقع في الغفلة التي رمى بها غيره، ولوأنه كان على سلامة من الغرور وحب الظهور؛ لتحفظ في حكمه على الأقل، ولم يتعرض لغيره بذكر،

ولقال: أرى كذا، أو يحتمل عندي كذا وكذا، ولم يحرف الإسناد. ولكن صدق من قال:

ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم

والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (581)