(يا عائشة! لو كان الحياء رجلاً؛ لكان رجلاً صالحاً، ولو كان البذاء رجلاً؛ لكان رجل سوء) .

ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (19 / 89) ، والطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص 140 - هندية) و ((الأوسط)) (1 / 290 /

1 / 4854) ، والخطيب (2 / 355) بالشطر الأول؛ من طريق يحيى بن بكير: ثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن يحيى ابن النضر عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:. . . فذكره. وقال الطبراني:

((تفرد به ابن لهيعة)) .

قلت: وهو لين؛ كما قال الهيثمي (8 / 27) ؛ وقد عزاه لـ ((المعجمين)) ؛ ولكن لم يذكر منه الشطر الثاني! ولم يتنبه لذلك المعلق على ((المعجم الصغير)) (2 / 4 / 674) ! وأعجب منه أن السيوطي لم يذكر من الحديث في ((الجامع الصغير)) إلا هذا الشطر، وبلفظ:

((لو كان العُجب. . .)) ؛ مكان: ((البذاء)) !

وعزاه لـ: ((صغير الطبراني)) في نسخة المناوي وغيرها، وضعف إسناده، وفي نسخة ((الفتح الكبير)) للنبهاني عزاه لـ: ((كبير الطبراني)) ! وهو خطأ؛ فإنه لا أصل له في ((المعجم الكبير)) له.

وعزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لأبي نعيم عن عائشة بلفظ حديث الترجمة.

وإن من أخطاء المناوي الفاحشة: أنه أعل ((الصغير)) بقوله:

((وفيه عبد الرحمن بن معاوية؛ أورده الذهبي في ((الضعفاء)) ، وقال: قال مالك: ليس بثقة. وابن معين وغيره: لا يحتج به)) .

قلت: وهذا المضعف كنيته أبو الحويرث المدني، ولا وجود له في إسناد

الحديث، وإنما فيه شيخ الطبراني قال: ((حدثنا عبد الرحمن بن معاوية التيمي المصري: ثنا يحيى بن بكير. . .)) إلخ، وهذا متأخر الطبقة عن أبي الحويرث؛ كما هو ظاهر لكل ناظر، وإنما علة الحديث ابن لهيعة كما تقدم. والله أعلم.

ثم إن هذا الشطر الثاني من الحديث قد أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (181 / 331) من طريق أخرى عن ابن لهيعة به؛ إلا أنه قال:

((الفحش)) ؛ مكان: ((البذاء)) . وله طريق آخر خرجته في ((الصحيحة))

(537) .

وقد روي عن عائشة بإسناد آخر في أثناء حديث فيه طول، تقدم تخريجه برقم (3889) .

ثم رواه ابن أبي الدنيا (657) بإسناد آخر عنها ولفظ آخر، فقال: حدثنا أبو سعيد المديني: حدثنا العلاء بن [عبد] الجبار: حدثني نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن عائشة مرفوعاً:

((لو كان الفحش خلقاً؛ لكان شر خلق الله)) .

ورجاله ثقات؛ غير أبي سعيد المديني، فلم أعرفه، وأظنه الآفة، كما أظن أن لفظ: (الفحش) تحرف على السيوطي إلى: (العجب) . والله أعلم.

(فائدة) : (البذاء) : فحش الكلام، وقلة الحياء. كما في ((الترغيب)) للأصبهاني (ق 111 / 2) .

ثم وجدت له طريقاً آخر: فقال الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1 / 222 / 333) قال: حدثنا أحمد بن رشدين قال: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا

عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن أيوب بن موسى عن ابن أبي مليكة عن عائشة به نحوه.

قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أحمد بن صالح - وهو المصري - ؛ فمن شيوخ البخاري، وإلا أحمد بن رشدين؛ فهو ضعيف، اتهمه بعضهم؛ لكن يبدو من تعقيب الطبراني أنه لم يتفرد به؛ فقد قال:

((لم يروه عن أيوب بن موسى إلا عمرو بن الحارث، تفرد به ابن وهب)) .

فإن كان ابن رشدين قد توبع من ثقة؛ فالسند صحيح، وهذا ما أستبعده،

والله أعلم.

لكن جملة الفحش لها طريق آخر عن ابن أبي مليكة بسند حسن؛ كما بينت في ((الصحيحة)) (537) .

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5943)