(لا تُشركوا بالله شيئاً وإن قطّعتم أو حرّقتم أو قتّلتم. ولا تتركوا الصلاة المكتوبة متعمدين، فمن تركها متعمداً؛ فقد خرج من الملة.

ولا تركبوا المعصية؛ فإنها من سخط الله.

ولا تشربوا الحفر؛ فإنها رأس الخطايا كفها.

ولا تفروا من القتل والموت دهان كنتم فيه.

ولا تعصين والديك، وإن أمراك أن تخرج من الدنيا كلها، فاخرج.

ولا تضغ عصاك عن أهلك؛ وأنصفهم من نفسك) .

منكر بهذا السياق. أخرجه البخاري في ` التاريخ ` (2 / 2 / 75) ، وابن نصر في ` الصلاة ` (ق 240 / 1) ، وابن عبد الحكم في ` فتوح مصر ` (271) ، وابن أبي حاتم في ` تفسيره ` (ق 122 / 1 - الجامعة) ، والطبراني في ` المعجم الكبير ` من طريق يزيد بن قوذر عن سلمة بن شريْح عن عبادة بن الصامت قال: أوصانا رسول الله بة بسبع خصال، قال:. . . فذكره.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، لجهالة سلمة بن شريْح، ويزيد بن قوذر؛ وقد ذكرهما ابن حبّان في ` الثقات ` (4 / 318 و 7 / 626) .

والأول مجهول العين، وفي ترجمته أخرج البخاري الطرف الأول من الحديث، وقال:

` لا يعرف إسناده `.

ولذا؛ قال الذهبي في ` الميزان ` - وأقره الحافظ في ` اللسان ` - :

` لا يعرف `.

وأما الآخر؛ - فهو مجهول الحال! فقد قال ابن أبي حاتم (4 / 2 / 284) :

` روى عنه عبد الله بن عياش بن عباس، وسيار بن عبد الرحمن الصدفي `. وقال ابن حبّان:

` روى عنه المصريون `.

والحديث؛ قال اَلْهَيْثَميّ في ` مجمع الزوائد ` (4 / 216) .

` رواه الطبراني. وفيه سلمة بن شريح؛ قال الذهبي: ` لا يعرف `، وبقية رجاله رجال (الصحيح) `!

كذا قال! وهو وهم ظاهر؛ فإن ابن قوذر؛ ليس من رجال (الصحيح) ؛ بل ولا

هو من رجال بقية الستة!

ومما سبق، تعلم خطأ قول المنذري. في ` الترغيب ` (1 / 194 - 195) :

` رواه الطبرانيّ ومحمد بن نصر في ` كتاب الصلاة ` بإسنادين لا بأس

وقوله: ` بإسنادين ` خطأ آخر؛ فإنه لا يعرف إلا من هذا الوجه.

والمستنكر من الحديث جملتان:

إحداهما! : الخصلة الثانية: ` ولا تركبوا المعصية. . . `.

والأخرى: قوله في الخصلة الأولى: ` فقد خرج من الملة `.

فقد جاء الحديث بطرق مختلفة عن جمع من الصحابة، خرج أحاديثهم

العلامة الزبيدي في ` شرح الإحياء ` (6 / 392 - 393) من رواية أم أيمن، وأبي الدّرداء، وأميمة، ومعاذ، وأبي ريحانة، وكلهم قالوا:

` فقد برئت ذمة الله منه `.

وليس عندهم الخصلة الثانية.

وقد كنت خرجته في ` الإرواء ` (2126) عن معاذ وأبي الدرداء وأم أيمن، ومكحول أَيْضًا مُرْسَلًا.

واعلم أن الباعث على تخريج هذا الحديث هنا بهذا اللفظ المستنكر، بعد أن كنت أخرجته في ` الإرواء ` باللفظ المحفوظ - إنما هو أن أحد الطلبة السعوديين - جزاه الله خَيْرًا - أرسل إِلَيَّ رسالة مصورة عن رسالة مطبوعة في حكم تارك الصلاة لأحد العلماء الأفاضل في تلك الديار، فرأيته قد استدل به في أحاديث أخرى على أن تارك الصلاة كَسَلًا مع إيمانه بفرضيتها كافر كُفْرًا مُخْرِجًا من الملّة.

فقلت في نفسي: إن صح هذا الحديث فينبغي أن لا يتوقف العالم به عن تكفير تارك الصلاة، ولم يكن في حفظي إلا اللفظ الصحيح منه: ` فقد برئت ذمة الله منه `.

فاندفعت أراجع الحديث في مظانه في كتب السنة، فكان من ذلك هذا المقال الذي يتبين منه لكل باحث أن الحديث لا يصح باللفظ المذكور، وأنه لا يصح الاستشهاد به - بله الاستدلال - ؛ لنكارته ومخالفته للأحاديث الأخرى، وبالتالي لا يجوز ذكره مع السكوت عن بيان حاله؛ لما في ذلك من التغرير بعامة القراء. ومنه؛ تعلم أيضاً خطأ المعلقين الثلاثة على ` الترغيب ` الذين يرتجلون

التصحيح والتحسين اِرْتِجَالًا، ولا ينظرون إلى أبعد من أرنبة أنفهم! فقالوا في الحديث:

` حسن بشواهده `!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5991)