(كَانَ يَتَسَحَّرُ، فَجَاءَهُ بِلَالٌ فَقَالَ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ!

فَسَكَتَ فَلَمْ يرْجعْ شَيْئاً، (وفي رواية: فَثَبَتَ كما هو يأكلُ، ثم أتاه

فقال: الصلاةَ! [وهو] على حالِه) . فَرَجَعَ بِلَالٌ [الثالثة] فَقَالَ: الصَّلَاةَ

يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَدْ [والله!] أَصْبَحْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

رَحِمَ اللَّهُ بِلَالاً، لَوْلَا بِلَالٌ، لَرَجَوْتُ أَنْ يُرَخَّصَ لَنَا إِلَى طُلُوعِ

الشَّمْسِ) .

ضعيف.



أخرجه أبو داود في `المراسيل` (124/98) - والسياق له - ، وعبد الرزاق

في `المصنف` (4/231/7608) - والرواية الأخرى والزيادتان الأخيرتان له - عن

ثقتين عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَكِيمٍ يَعْنِي ابْنَ جَابِرٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

صلى الله عليه وسلم كان …

قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات، إلا أنه مرسل منقطع، حكيم بن

جابر تابعي لم يدرك القصة.

وقد وصلها بعض الضعفاء، فقال سوار بن مصعب: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي

خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:

دَخَلَ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسَلَّمَ، فَدَعَا لَهُ بِرَأْسٍ وَجَعَلَ يَأْكُلُ مَعَهُ،

فَجَاءَهُ بِلَالٌ فَدَعَاهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَجِبْ، فَرَجَعَ، فَمَكَثَ فِي الْمَسْجِدِ مَا شَاءَ اللَّهُ

ثُمَّ رجع فَقَالَ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ وَاللَّهِ! أَصْبَحْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

يَرْحَمُ اللَّهُ بِلَالاً … ` إلخ. فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: لَوْلَا أَنَّ بِلَالاً حَلَفَ، لَأَكَلَ

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَقُولَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْفَعْ يَدَكَ `.



أخرجه البزار في `مسنده` (2/192/573 - البحر الزخار، 1/465/980 -

كشف الأستار) ، وقال:

` لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ إِلَّا سَوَّارُ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ `.

وتعقبه الحافظ في `مختصر الزوائد` (1/416) فقال:

`بل هو متروك الحديث `.

وهو قول أبي حاتم وغيره. ومنه يتبين تقصير الهيثمي في قوله في (سوار) :

`ضعيف`، ولا سيما وقد خالف الثقتين عن إسماعيل بن أبي خالد، فجعل:

(قيس بن أبي حازم) .. مكان: (حكيم بن حابر) ، وأسنده عن علي، والصواب

مرسل.

وكذلك أخطأ الحافظ في `الفتح` (4/135) حين قال:

`رواه عبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات أن بلالاً … ` فلم يسنده إلى حكيم أو

على الأقل أن يقول: `مرسلاً `، دفعاً لوهم من قد يتوهم أنه مسند، وبخاصة أنه

أيّد به قول من قال: إن الأكل إلى الإسفار كان جائزاً ثم نسخ.

وأنا أرى أن الجواز إذا كان المقصود به ابتداء الأكل بعد طلوع الفجر الصادق،

فليس عليه دليل صحيح صريح، وأنه على افتراض ثبوته، فآية: {من الفجر}

وحديث: `حتى يؤذن ابن أم مكتوم`، يكفي في إثبات النسخ.

أما أن كان المقصود جواز الاستمرار في الأكل وقد ابتدأه قبل طلوع الفجر،

فهو جائز لصريح قوله صلى الله عليه وسلم:

` إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته

منه `.وهو حديث صحيح، مخرج في بعض كتبي منها `الصحيحة` (1394) ،

وكان يفتي به عروة بن الزبير. فراجع له من أجل الناحية الفقهية كتابي `تمام المنة`

(ص 417 - 418) .

فالحديث هذا ليس منسوخاً، لأنه خاص في الصورة المذكورة، فهو مبين للآية

والحديث المقرون معها. فتنبه!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6452)