(فُتِحَتِ الْبِلَادُ بِالسَّيْفِ، وَفُتِحَتِ الْمَدِينَةُ بِالْقُرْآنِ) .

منكر.



أخرجه البزار في `مسنده` (2/49/1180) ، والعقيلي في `الضعفاء`

(4/58) ، والبيهقي في `الشعب` (2/145/1407) ، وابن عدي في `الكامل`

(6/141) من طريق أبي يعلى، وكذا ابن الجوزي في `الموضوعات` (2/216 -

217) من طريق مُحَمَّد بْن الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ

عَنْ عَائِشَةَ مرفوعاً. وقال البزار:

تفرد به ابن زَبالة، وقد تكلم فيه بسبب هذا وغيره `.

وقال ابن عدي والعقيلي:

`قال ابن معين: ليس بثقة، كان يسرق الحديث، وكان كذاباً `.

وقال العقيلي عقبه:

`لا يتابع إلا من مثله أودونه `.

وفيه إشارة إلى أنه لم يتفرد به، خلافاً لقول البزار المذكور، ولولا ذاك، لقلنا

بوضعه، لأنه كذاب - كما تقدم - ، ولكنه قد توبع - كما يأتي - . وقد قال مهنا كما

في `منتخب ابن قدامة` (10/199/2) :

` سألت أحمد، قلت: حدثني أبو خيثمة: ثنا محمد بن الحسن المديني … ؟

(قلت: فساق الحديث) فقال: هذا منكر. قلت: لم تسمع هذا من حديث مالك،

ولا من حديث هشام؟ قال: لا.

وسألت يحيى بن معين عنه؟ فقال: ليس بصحيح، قد رأيت هذا الشيخ - يعني

محمد بن الحسن - وكان كذّاباً، وكان رجلاً سخيّاً. قلت: يُروى عنه الحديث؟.

قال: لا، هو كذاب. وقال: إنما كان هذا قول مالك، ولم يكن يرويه عن أحد `.

هذا، وقد ذكر السيوطي في `اللآلي` (2/127) بعض المتابعات محاولاً بذلك

تقوية الحديث! وتبعه على ذلك ابن عراق في `تنزيه الشريعة` (2/172) ، وتغاضيا

عن العلل الحقيقية فيها، فرأيت أنه من تمام البحث والأمانة العلمية الكشف عنها.

أولاً: عن المقدام بن داود: حدثنا ذؤيب بن عمامة السهمي: حدثنا مالك …

به. وقال الخطيب:

`لم أكتبه عن ذؤيب عن مالك إلا من هذا الوجه `.

قلت: وذؤيب، قال النسائي:

`ليس بثقة `.

وضعفه الدارقطني وغيره. وتجاهله السيوطي، فأخذ يترجم لذؤيب، وقد

ضعفه الدارقطني أيضاً، ولكنه تجاهل هذا التضعيف، ونقل عن أبي زرعة أنه قال:

`صدوق`. وعن ابن حبان أنه قال في `الثقات`:

`يعتبرحديثه من غير روايات شاذان عنه` ثم نقل الحافظ أنه قال في

`اللسان` (2/436) :

`هذا الحديث معروف بابن زبالة عن مالك، وهو متروك [متهم] ، وكأن (ذؤيباً)

إنما سمعه منه فدلسه عن مالك `.

قلت: وقال الذهبي وقد ذكر هذا الحديث له:

`منكر، مما تفرد به ذؤيب `.

ثانياً: عن بكر بن خالد بن حبيب البابسيري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم

ابن حبيب بن الشهيد: حدثنا أبي عن مالك … به، وقال السيوطي:

`وإبراهيم بن حبيب من رجال النسائي ووثقوه. وهذا أصلح طرق الحديث.

واله أعلم `.

فأقول: وكذلك ابنه إسحاق ثقة ايضاً، ولكن الراوي عنه بكر بن خالد

البابسيري لم يتعرض له السيوطي بذكر، ولقد كنا بحاجة قصوى لمعرفة حاله،

فإني لم أجد له ترجمة فيما لدي من المصادر، ولم يورده السمعاني في نسبته

المذكورة (البابسيري) ، ولعل في ذلك ما يشعر بانه غير معروف. والله أعلم.

(تنبيه) : ذكرت آنفاً أن ابن عدي وابن الجوزي رويا الحديث من طرق أبي

يعلى، ولم يعزه إليه الهيثمي في `مجمع الزوائد`،ولا أنا رأيته في `مسنده`

المطبوع، فالظاهر أنه في `مسنده الكبير` الذي لم يطبع بعد، ويؤيده أن الحافظ قد

أورده في `المطالب العالية` (1/369) ، لكنه جعله من حديث عروة رفعه، لم

يسنده إلى عائشة، وكذلك أورده في `المطالب المسندة` (ق 45/1) بإسناده إلى

عروة لم يجاوزه، فلست أدري هل لأبي يعلى فيه روايتان: مرسلة ومسندة، أو أن

الرواة عنه اختلفوا عليه؟ ولعل هذا أقرب، فقد قال الحافظ عقبه:

تفرد به محمد بن الحسن، وكان ضعيفاً جداً، وإنما هذا قول مالك،فجعله

محمد بن الحسن مرفوعاً، أبرز له إسناداً، وقد رواه غير محمد بن الحسن، فزاد

في الإسناد (عائشة) رضي الله عنها `.

فهذا صريح منه أن عائشة لم تذكر في رواية أبي يعلى عنده. كما أنه يدل

على أنه لم يقف على رواية البزار، ومن ذكرنا معه، والتي زاد محمد بن الحسن

نفسه في الإسناد (عائشة) .

ثم إن اتهامه المتقدم لـ (ذؤيب) بأنه دلسه عن مالك، وأسقط من بينهما ابن

زبالة، فيه نظر عندي، والأقرب عكسه تماماً، لأن هذا - مع ضعفه - لم يرمه أحد

بالتدليس بخلاف ابن زبالة، فقد وصفوه - كما تقدم - بأنه كان يسرق الحديث،

فما المانع من القول: إنه سرقه من (ذؤيب) ، وادعى أنه سمعه من مالك وهو

كذاب؟ كما قال أحمد وابن معين. والله أعلم.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6458)