(كان يومَ الفتحِ قاعداً، وأبو بكرٍ قائمٌ على رأسِه بالسيفِ) .

ضعيف منكر.



أخرجه البزار في `مسنده` (2/345/1824) : حدثنا إسحاق

ابن وهب: ثنا يعقوب بن محمد: ثنا أبو سفيان مولى الزهري عن داود بن

فراهيج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان … وقال:

`لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه`.

قال الحافظ عقبه في `مختصر الزوائد`:

`وهو ضعيف`.

وهو كما قال. وأما شيخيه الهيثمي، فهوهم وهماً فاحشاً، وضعفه جداً، فقال

في `المجمع` (6/176) :

`رواه البزار عن إسحاق بن وهب، وهو متروك`!

وأقره الشيخ الأعظمي - كما هي عادته أو غالب عادته - في تعليقه على

`المسند`! ووجه الوهم إنما هو ظنه أن أسحاق - هذا المتروك - هو شيخ البزار في هذا

الإسناد، وليس كذلك؛ وإنما إسحاق بن وهب بن زياد العلاف الواسطي: ثقة من

شيوخ البخاري أيضاً، توفي سنة (255) ، والاول مصري من (طُهُرمس) - من قرى

مصر - توفي سنة (259) ؛ فهما متعاصران، ومن هنا كان الوهم. والواسطي هو

الذي ذكروه راوياً عن يعقوب بن محمد، وعنه البزار، وإنما علة الحديث من شيخه

يعقوب بن محمد - وهو: الزهري المدني - : قال الحافظ:

`صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء`.

قلت: وأنا أخشى أن يكون هذا الحديث من أوهامه؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم دخل

مكة ظاهراً منصوراً، حتى طاف بالبيت وصلى فيه، كيف لا وهو القائل يومها:

`من دخل دار أبي سفيان؛ فهو آمن، ومن دخل الحرم؛ فهو آمن، ومن أغلق

بابه؛ فهو آمن `.

يضاف إلى ذلك ما هو معلوم من سيرته الشريفة أنه كان لا يتميز في جلوسه

على أصحابه حتى لا يعرفه الغريب من بينهم؛ خلافاً لعادة الملوك، اللهم إلا في

حال الحرب؛ كما جاء فِي حَدِيثِ صلح الحديبية: أن عروة بن مسعود المرسل من

قِبل مشركي مكة كان كلما تكلم النبي صلى الله عليه وسلم؛ أخذ عروة بلحيته صلى الله عليه وسلم، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ

شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ السَّيْفُ، وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فكان المغيرة رضي

الله عنه كلما فعل ذلك عُرْوَةُ؛ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ لَهُ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ

لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم … الحديث بطوله رواه البخاري (2731) .

فأخشى أن يكون اختلط الأمر على يعقوب؛ فنقل هذا إلى (يوم الفتح)

وجعل (أبا بكر) .. مكان: (المغيرة) . والله أعلم.

هذا عو علة الحديث الذي قطع الحافظ بضعفه ولم يذكرها - كما تقدم - ،

ويمكن إعلاله بشيخ شيخه - وهو: داود بن فراهيج - ؛ فإنه مختلف فيه، وتجد أقوال

الأئمة في `اللسان`، وقال الذهبي في `المغني`:

`حسم الأمر، لينه بعضهم، وقال أبو حاتم: `تغير حين كبر، وقد روى عنه

شعبة، وهو ثقة صدوق `؛ يعني قبل أن يتغير `.

وبالجملة؛ فإن ضعف يعقوب بن محمد المقطوع به، واحتمال أن يكون وهم

في متنه، إلى وهم الهيثمي الفاحش المقطوع به أيضاً، كل ذلك كان الباعث

والحافز لي على إخراج الحديث في هذه السلسلة.

(تنبيه) : أبو سفيان - مولى الزهري الراوي عن ابن فراهيج - اسمه: (زياد بن

راشد المدني) ، وهو مولى محمد بن مسلم بن شهاب الزهري؛ كما في `ثقات ابن

حبان` (6/324) ، ومنه صححت نسبته التي وقعت فيه هكذا (مولى الزبيريين) !

والله أعلم.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6478)