(إن ثلاثة نفر من بني إسرائيل خرجوا يرتادون لأهليهم، فأصابهم المطر، فأووا تحت صخرة، فانطبقت عليهم،فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذا إلا الصدق،فليدع كل رجل منكم بأفضل عمل عمله فقال أحدهم:.... - الحديث بطوله، وفيه: - ثم قال الثالث: كنت في غنم أرعاها، فحضرت الصلاة،فقمت أصلي. فجاء الذئب، فدخل الغنم، فكرهت أن أقطع صلاتي، فصبرت حتى فرغت من صلاتي، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت هذا ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك فافرج عنا، قال: فانفرجت الصخرة، قال عقبة رضي الله عنه: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكيها حين انفرجت قالت: طاق، فخرجوا منها) .

منكر بهذا اللفظ في النفر الثالث. أخرجه الطبراني في `الدعاء` (2/ 871 - 872) من طريق ابن لهيعة: حدثني يزيد بن عمرو المعافري أن أبا سلمة (الأصل: سلمى) القتباني: أخبره عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: … فذكره.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علّتان:

الأولى: أبو سلمة القتباني - واسمه (سلمان) - ، غير معروف إلا في هذه الرواية، ولم يذكرها الكبراني في ` المعجم الكبير`، وقد ترجم فيه لكل من روى من التابعين عن عقبة، وسرد أحاديث كل واحد منهم تحت إسمه (17/269/

351) ، وليس فيهم هذا، ولا ذكره الذهبي في `المقتنى من الكنى`، فبدا لي من ذلك أنه مجهول لا يعرف، ولا سيما أنني لم أجده عند أحد المؤلفين في التراجم - فيما علمت - وإنما عرفت إسمه من ترجمة (يزيد بن عمرو المعافري) من

`تهذيب الكمال`، فقد ذكره فيها في شيوخه.

وأما الدكتور البخاري، فقال في تعليقه على `الدعاء`:

`وأبو سلمى لم أقف على ترجمته` ولم يزد.

والعلمة الأخرى: ابن لهيعة، فأنه ضعيف من قبل حفظه - كما هو معروف - ، ولذلك ضعّفَ الحديث الحافظُ - كما يأتي - .

وله علة ثالثة: وهي نكارة متنه في الجملة الثالثة، ومن أجلها خرّجته هنا.

وإلا، فالقصة صحيحة مشهورة من رواية جماعة من الصحابة - استوعب طرقها عنهم الطبراني (2/863 - 876) ، وتمام في `الفوائد` (ق 59/2 - 61/2) (1) ، والبزار (2/361 - 370/كشف الأستار) وغيرهم - ومنهم:

عبد الله بن عمر، وعنه أخرجه الشيخان: البخاري (3465) ، ومسلم (8/89 - 91) ، وكذا ابن حبان (2/127/894) ، والبيهقي (6/117) ، وفي

(1) انظر `الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام` (4/14 - 25) .

`شعب الإيمان` (6/184 - 185) ، وأحمد (2/116) ، وابن عدي (4/142) .

وفي حديثه وحديث الآخرين أن الثالث قال:

` اللَّهُمَّ! إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَقَهُ،فَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا فَجَاءَنِي، فَقَالَ: إتق الله ولا تظلمني حقي. قلت: إذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها! فقال: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تستهزيء بي [إنما لي فرق من أرز] ، فقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، خُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا [فإنها من ذلك الفرق] فَذَهَبَ بِهِ.

فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مَا بَقِيَ، فَفَرَجَ اللَّهُ مَا بَقِيَ، [فخرجوا من الغار يمشون] `.

والسياق لمسلم، والزيادات بعضها له، والأخرى للبخاري وابن حبان، وقال الحافظ في آخر شرحه للحديث (6/510 - 511) :

`لم يخرج الشيخان هذا الحديث إلا من رواية ابن عمر، وجاء بإسناد صحيح عن أنس، أخرجه الطبراني في `الدعاء`، ومن وجه آخر حسن، وبإسناد حسن عن أبي هريرة، وهو في `صحيح ابن حبان`، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة، وعن النعمان بن بشير من ثلاثة أوجه حسان، أحدها عند أحمد والبزار، وكلها عند الطبراني، وعن علي وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن أبي أوفى بأسانيد ضعيفة، وقد استوعب طرقه أبو عوانة في

`صحيحه`، والطبراني في `الدعاء` واتفقت الروايات كلها على أن القصص الثلاثة: في الأجير، والمرأة والأبوين، إلا حديث عقبة بن عامر، ففيه بدل الأجير أن الثالث قال: كنت في غنم أرعاها، فحضرت الصلاة … ، فلو كان

إسناده قوياً، لحُمِلَ على تعدد القصة`.

قلت: ومثله في النكارة - أو الشذوذ على الأقل - طريق أخرى عن ابن عمر، يرويها عمر بن حمزة: أخبرنا سالم بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

`من استطاع منكم أن يكون مثل صاحب فَرْقِ الأرز، فليكن مثله، قالوا: ومن صاحب فَرْقِ الأرز يارسول الله؟ … ` فذكر حديث الغار.



أخرجه أبو داود (3387) ، وأحمد أيضاً، ومن طريقه: الطبراني في `المعجم الكبير` (13188) ، وابن عدي (5/19) ، وابن عساكر في `تاريخ دمشق` (2/234) من طريقيه عن أبي داود به.

قلت: وعمر بن حمزة مع كونه من رجال مسلم، فهو ضعيف، كما جزم الحافظ في `التقريب`، ونحوه الذهبي في `الكاشف`، لكنه ذكر أن مسلماً روى له متابعة، وكذا في كتابه `المغني`، وأما في `الميزان` فقال:

`واحتج به مسلم`. وهذا هو كلام الحافظ المزي في `التهذيب`، فإنه قال:

`استشهد به البخاري في `الصحيح`، وروى له في `الأدب`، وروى له الباقون سوى النسائي`.

وبياناً للحقيقة أقول:

يبدو لي أن مسلماً احتج به، فقد أخرج له في `النكاح` حديث أبي سعيد الخدري في تحريم إفشاء سر المرأة، ولم يَسُقْ في الباب غيره، ولكنه ليس أهلاً للإحتجاج به - كما بينته في مقدمة كتابي `آداب الزفاف` طبعة المعارف، ردّاً على

بعض الجهلة بهذا العلم - ثم خرجته في `الضعيفة` (5825) ، وتوسعت فيه بالرد عليه، وبيان جهله، كما بينت اضطراب عمر بن حمزة في رواية متن حديث أبي سعيد هذا، مما يؤكد ضعفه، وأنه لا شاهد له!

وتفرد بهذه الزيادة مما يزيد الباحث قناعة بضعفه وأنه لا يحتج به، فإنه ليس فقط زاد على تلك الطرق، بل إنه خالف الإمام الزُهري، فقد قال: حدثني سالم ابن عبد الله به، دون الزيادة.



أخرجه البخاري (2272) ، ومسلم، وتمام، والطراني (197، 198) من طرق عنه.

وفي ترجمته أورد ابن عدي هذا الحديث، وحكى تضعيفه عن جمع، وختمها بقوله:

`وهو ممن يكتب حديثه`.

(تنبيه) : لم ينتبه أخونا الفاضل حمدي عبد المجيد السلفي للفرق بين رواية عمر بن حمزة هذه وغيرها من الروايات الصحيحة، فعزاه لأحمد والشيخين وأبي داود!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6505)