697) ، وأخرج بعضها ابن خزيمة في ` صحيحه ` (816 - 819) .
ثم استدركت فقلت: عطاء عند أبي داود: هو ابن يزيد الليثي، وليس ابن يسار وقد رواه الطحاوي (1 / 267) .
ومما يؤكد ما ذكره من قلب ابن أبي فروة لمتنه: أن حديث أبي هريرة قد جاء عنه من طرق صحيحة مرفوعا بلفظ:
` يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب `. أخرجه إسحاق بن راهويه في ` مسنده ` (4 / 39 / 1) ، ومن طريقه مسلم (2 / 59) ، وكذا البيهقي (2 / 274) ، وأبو عوانة (2 / 52) ، وابن ماجه (رقم 950) ، وأحمد (2 / 299، 425) من طريقين عنه.
فهذا هو المحفوظ عن أبي هريرة، فهو يبطل حديث ابن أبي فروة.
ولحديث أبي هريرة شواهد من حديث أبي ذر: عند مسلم وغيره.
وابن عباس: عند أبي داود وغيره.
وهما مخرجان في ` صحيح أبي داود ` (699، 700) ، وصححهما ابن خزيمة.
وعبد الله بن مغفل: عند ابن ماجه وأحمد (4 / 86 و 5 / 57) .
وقد ساق ابن القيم هذه الأحاديث الأربعة، وقال عقبها:
` ومعارض هذه الأحاديث قسمان: صحيح غير صريح، وصريح غير صحيح، فلا يترك العمل بها لمعارض هذا شأنه `.
يعني بالصحيح كحديث عائشة في صلاته صلى الله عليه وسلم في الليل وهي معترضة بينه وبين القبلة راقدة على الفراش. متفق عليه، وهو مخرج في ` صحيح أبي داود `
(705) . قال الحافظ في ` الفتح ` (1 / 590) :
` والفرق بين المار وبين النائم في القبلة: أن المرور حرام؛ بخلاف الاستقرار نائما كان أو غيره، فهكذا المرأة يقطع مرروها دون لبثها `.
ومثله: حديث ابن عباس في مروره بين يدي الصف ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في عرفة، وإرساله الأتان ترتع. متفق عليه أيضاً، وهو مخرج أيضاً في المصدر السابق (709) ، قال ابن خزيمة في ` صحيحه ` (2 / 23 - 25) :
` ليس فيه أن الحمار مر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما مر بين يدي أصحابه صلى الله عليه وسلم، وسترة الإمام سترة لمن خلفه `.
وإن من شؤم التقليد والجمود على المذهب: أن المعلق على ` زاد المعاد ` لم يُقْنِعْهُ بصحة كلام ابن القيم عقب الأحاديث الصحيحة الأربعة المتقدمة ما أشار إليه من ضعف الأحاديث الصريحة المعارضة لها؛ بل إنه عكس ذلك؛ فعارض الصحيحة وأعرض عنها بالأحاديث الضعيفة! وهي أربعة:
الأوّل: حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا:
` لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم؛ فإنما هو شيطان `.
رواه أبو داود وغيره. قال المومى إليه عقبه:
` وفي سنده مجالد بن سعيد. وهو سيئ الحفظ، لكن يتقوى بما أخرجه الدارقطني. . . . `.
قلت: مجالد مع سوء حفظه كان قد تغيّر في آخر عمره؛ كما قال النووي في ` المجموع ` (3 / 246) ، وقال:
` وقد روى عنه أبو أسامة هذا - واسمه حماد بن أسامة - بعد أن تغير؛ كما ذكر ابن مهدي `.
قلت: فمثله ينبغي التوقف عن الاستشهاد بحديثه خشية أن يكون أخطأ فيه وخالف الثقات. وهذا هو الذي وقع له في هذا الحديث، فرواه جمع من الثقات عن أبي سعيد بلفظ آخر، وليس فيه هذه الزيادة: ` لا يقطع الصلاة شيء `؛ كما تقدم في أول هذا التخريج، فهي منكرة إذا، لا يستشهد بها.
والثاني: حديث الترجمة هذا، وقد عرفت أنه ضعيف جداً، فلا يستشهد به أيضاً.
والثالث: مثله - كما سيأتي بيانه - هو والحديث الرابع بعد هذا إن شاء الله تعالى.
فقول المعلق عقبها:
` وهذه شواهد يشد بعضها بعضاً فيتقوى بها الحديث `!
فأقول: كلا! فإن شرط التقوّي أن لا يشتد ضعف مفرداتها؛ كما هو معلوم في ` المصطلح ` وليس الأمر كذلك هنا كما بينا، ولذلك؛ لم يتجرأ على التصريح بعللها خلافا لما صنع في حديث الخدري! فلو فعل؛ لتبين للقارئ شدة الضعف والنكارة. ولهذا؛ لم يُقَوِّ الحافظُ الحديثَ بطرقه المذكورة وغيرها، وإنما اكتفى بتضعيفها في ` الفتح ` بقوله (1 / 588) - بعد أن أشار إليها، ومنها حديث أنس المذكور تحت الحديث التالي - :
وفي إسناد كل منهما ضعف
على أنه لو سلمنا جدلاً ارتقاء الحديث إلى الصحة بلفظ: ` لا يقطع الصلاة شيء `؛ فلا يكون صريحا في معارضة أحاديث القطع؛ لأنه عام وتلك خاصة، فيبنى العام على الخاص، ويكون الناتج من ذلك (لا يقطع الصلاة شيء إذا كان بين يديه سترة) ، وهذا جاء مصرحاً به في بعضها؛ كحديث أبي هريرة:
` يقطع الصلاة المرأةُ والكلبُ والحمارُ، ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل `.
رواه مسلم كما تقدم، ونحوه حديث أبي ذر.
وقد بحث الشوكاني في ` النيل ` هذا الموضوع بتفصيل، وناقش أدلة المختلفين في هذه المسألة، وبيَّن صحيحها من سقيمها، وانتهى كلامه إلى هذا الجمع، فليراجعه من أراد التفصيل؛ إلا أن موقفه من حديث الترجمة كان ضعيفا؛ لأنه بعدما ساقه من رواية الدراقطني لم يزد على قوله عقبه (3 / 12) :
` فإن صح كان صالحاً للاستدلال به على النسخ (يعني: لحديث القطع) إن صح تأخُّر تأريخه `.
فهذا وما تقدم نقله عن المعلق على ` الزاد ` كان من دواعي كتابة هذا التخريج والتحقيق. والله تعالى ولي التوفيق.
وإليك الآن تحقيق الكلام على الحديث الثالث من الأحاديث المشار إليها آنفاً:
ثم استدركت فقلت: عطاء عند أبي داود: هو ابن يزيد الليثي، وليس ابن يسار وقد رواه الطحاوي (1 / 267) .
ومما يؤكد ما ذكره من قلب ابن أبي فروة لمتنه: أن حديث أبي هريرة قد جاء عنه من طرق صحيحة مرفوعا بلفظ:
` يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب `. أخرجه إسحاق بن راهويه في ` مسنده ` (4 / 39 / 1) ، ومن طريقه مسلم (2 / 59) ، وكذا البيهقي (2 / 274) ، وأبو عوانة (2 / 52) ، وابن ماجه (رقم 950) ، وأحمد (2 / 299، 425) من طريقين عنه.
فهذا هو المحفوظ عن أبي هريرة، فهو يبطل حديث ابن أبي فروة.
ولحديث أبي هريرة شواهد من حديث أبي ذر: عند مسلم وغيره.
وابن عباس: عند أبي داود وغيره.
وهما مخرجان في ` صحيح أبي داود ` (699، 700) ، وصححهما ابن خزيمة.
وعبد الله بن مغفل: عند ابن ماجه وأحمد (4 / 86 و 5 / 57) .
وقد ساق ابن القيم هذه الأحاديث الأربعة، وقال عقبها:
` ومعارض هذه الأحاديث قسمان: صحيح غير صريح، وصريح غير صحيح، فلا يترك العمل بها لمعارض هذا شأنه `.
يعني بالصحيح كحديث عائشة في صلاته صلى الله عليه وسلم في الليل وهي معترضة بينه وبين القبلة راقدة على الفراش. متفق عليه، وهو مخرج في ` صحيح أبي داود `
(705) . قال الحافظ في ` الفتح ` (1 / 590) :
` والفرق بين المار وبين النائم في القبلة: أن المرور حرام؛ بخلاف الاستقرار نائما كان أو غيره، فهكذا المرأة يقطع مرروها دون لبثها `.
ومثله: حديث ابن عباس في مروره بين يدي الصف ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في عرفة، وإرساله الأتان ترتع. متفق عليه أيضاً، وهو مخرج أيضاً في المصدر السابق (709) ، قال ابن خزيمة في ` صحيحه ` (2 / 23 - 25) :
` ليس فيه أن الحمار مر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما مر بين يدي أصحابه صلى الله عليه وسلم، وسترة الإمام سترة لمن خلفه `.
وإن من شؤم التقليد والجمود على المذهب: أن المعلق على ` زاد المعاد ` لم يُقْنِعْهُ بصحة كلام ابن القيم عقب الأحاديث الصحيحة الأربعة المتقدمة ما أشار إليه من ضعف الأحاديث الصريحة المعارضة لها؛ بل إنه عكس ذلك؛ فعارض الصحيحة وأعرض عنها بالأحاديث الضعيفة! وهي أربعة:
الأوّل: حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا:
` لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم؛ فإنما هو شيطان `.
رواه أبو داود وغيره. قال المومى إليه عقبه:
` وفي سنده مجالد بن سعيد. وهو سيئ الحفظ، لكن يتقوى بما أخرجه الدارقطني. . . . `.
قلت: مجالد مع سوء حفظه كان قد تغيّر في آخر عمره؛ كما قال النووي في ` المجموع ` (3 / 246) ، وقال:
` وقد روى عنه أبو أسامة هذا - واسمه حماد بن أسامة - بعد أن تغير؛ كما ذكر ابن مهدي `.
قلت: فمثله ينبغي التوقف عن الاستشهاد بحديثه خشية أن يكون أخطأ فيه وخالف الثقات. وهذا هو الذي وقع له في هذا الحديث، فرواه جمع من الثقات عن أبي سعيد بلفظ آخر، وليس فيه هذه الزيادة: ` لا يقطع الصلاة شيء `؛ كما تقدم في أول هذا التخريج، فهي منكرة إذا، لا يستشهد بها.
والثاني: حديث الترجمة هذا، وقد عرفت أنه ضعيف جداً، فلا يستشهد به أيضاً.
والثالث: مثله - كما سيأتي بيانه - هو والحديث الرابع بعد هذا إن شاء الله تعالى.
فقول المعلق عقبها:
` وهذه شواهد يشد بعضها بعضاً فيتقوى بها الحديث `!
فأقول: كلا! فإن شرط التقوّي أن لا يشتد ضعف مفرداتها؛ كما هو معلوم في ` المصطلح ` وليس الأمر كذلك هنا كما بينا، ولذلك؛ لم يتجرأ على التصريح بعللها خلافا لما صنع في حديث الخدري! فلو فعل؛ لتبين للقارئ شدة الضعف والنكارة. ولهذا؛ لم يُقَوِّ الحافظُ الحديثَ بطرقه المذكورة وغيرها، وإنما اكتفى بتضعيفها في ` الفتح ` بقوله (1 / 588) - بعد أن أشار إليها، ومنها حديث أنس المذكور تحت الحديث التالي - :
وفي إسناد كل منهما ضعف
على أنه لو سلمنا جدلاً ارتقاء الحديث إلى الصحة بلفظ: ` لا يقطع الصلاة شيء `؛ فلا يكون صريحا في معارضة أحاديث القطع؛ لأنه عام وتلك خاصة، فيبنى العام على الخاص، ويكون الناتج من ذلك (لا يقطع الصلاة شيء إذا كان بين يديه سترة) ، وهذا جاء مصرحاً به في بعضها؛ كحديث أبي هريرة:
` يقطع الصلاة المرأةُ والكلبُ والحمارُ، ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل `.
رواه مسلم كما تقدم، ونحوه حديث أبي ذر.
وقد بحث الشوكاني في ` النيل ` هذا الموضوع بتفصيل، وناقش أدلة المختلفين في هذه المسألة، وبيَّن صحيحها من سقيمها، وانتهى كلامه إلى هذا الجمع، فليراجعه من أراد التفصيل؛ إلا أن موقفه من حديث الترجمة كان ضعيفا؛ لأنه بعدما ساقه من رواية الدراقطني لم يزد على قوله عقبه (3 / 12) :
` فإن صح كان صالحاً للاستدلال به على النسخ (يعني: لحديث القطع) إن صح تأخُّر تأريخه `.
فهذا وما تقدم نقله عن المعلق على ` الزاد ` كان من دواعي كتابة هذا التخريج والتحقيق. والله تعالى ولي التوفيق.
وإليك الآن تحقيق الكلام على الحديث الثالث من الأحاديث المشار إليها آنفاً:
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (694)