الروض النضير) .

وجملة القول: أن هذا الإستاد من غرائب الأسانيد برواية الأبناء عن الآباء!

وكلهم مجهولون، ليس لهم ذكر بين الرواة والعلماء، وليس هذا فقط؛ بل إنهم لم

يعرفوا إلا برواية هذا الحديث بهذه الزيادهّ: ` بين يديه `! وهي منكرة جداً،

تدين أحدَمم بسوء الحفظ، وربما بتعمُّد الكذب؛ فإنها لم ترد في الحديث من

رواية الثقات.

فقد صح من طريقين عن معاوية رضي الله عته دونها. وهو مخرج في

` الصحيحة ` (357) .

وهو يدل على بطلان هذه الزيادة؛ لأنه احتج به على من قام له من بعض

الجالسين حين دخل عليهم، وقد تأوله بعضهم بما يلتقي مع هذه الزيادة، وهو تأويل

باطل كما حققته في تعليقي على كتابي ` صحيح الأدب المفرد ` (764) يسر

الله لي إتمامه () ، فأخي أن يكون أحد أولئك السبعة روى الحديث بالمعنى متأثراً

بذاك التأويل، أو تعمد حشو تلك الزيادة فيه انتصاراً له، وأحلاهما مر!

ومن الغرائب أن بعض الكذابين قد عارضه؛ فروى الحديث بزيادة أخرى

ألحقها به انتصاراً للمعنى الصحيح الذي ذكرته آنفاً.

فروى الطبراني في ` المعجم الكبير ` (19 / 320 / 724) من طريق بقية بن

الوليد عن مبشر بن عبيد عن بشر بن عبيد عن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن

جده عن معاوية مرفوعاً بلفظ:

` من سرّه إذا رأته الرجال مقبلاً أن يتمثلوا له قياماً؛ فليتبوأ بيتاً في النار `.

وأصل الحديث عند البخاري في ` الأدب المفرد ` (977) وغيره بلفظ:

` من سرَّه أن يَمْثُل (وفي رواية: يتمثل) له عباد الله قياماً؛ فليتبوأ بيتاً من

النار `.

فتأمل الفرق بين هذا اللفظ الصحيح، واللفظ الذي قبله، وهو موضوع؛ أفته

() ثم طبع الكتاب بعد ذلك قبل وفاة الشيخ رحمه الله بعدة أعوام. (الناشر) .

بشر بن عبيد - وهو الدارسي - ؛ فقد أتهمه الذهبي ببعض الأحاديث، منها

حديث:

` بادروا أولادكم بالكنى. . `. وفيه نظر بينته فيما تقدم برقم (1728) .

فَالأَوْلَى الحَمْلُ فيه على الراوي عنه مبشرِ بنِ عبيد؛ فقد قال فيه الإمام أحمد:

` يضع الحديثة `.

وقد تقدمتها له بعض الموضوعات، فانظر مثلاً (739، 797) .

وبقية بن الوليد مدلس، وقد عنعن؛ ولكن إن كان قد أسقط مَنْ بينه وبين

مبشر هذا؛ فسوف لا يكون شراً من مبشر هذا!

ولم يتنبه لهذا التحقيق أخونا الفاضل حمدي السلفي. فعلق على حديث

هذا الوضاع بقوله:

` سيأتي (819) وأنه صحيح `!

يشير إلى اللفظ الصحيح المتقدم ذكره مني عن معاوية. وكنت أود له أن يبين

وضعه بهذا اللفظ، وأن لا يسكت عن المتهم به وإن كان معناه مطابقاً للراجح مما

فسر به اللفظ الصحيح كما تقدم؛ لأن هذا هو الذي عليه أهل الحديث أن يذكروا

الحقائق سواء كانت لهم أو عليهم، خلافاً لأهل الأهواء، كما يذكر ذلك ابن تيميه

كثيراً في رده عليهم.

ولقد أعجبني جداً ما ذكره الذهبي في آخر ترجمته للإمام يحيى بن سعيد

القطان الحافظ النقاد من ` سيره ` (9 / 188) :

` لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صح الإسناد، وإلا؛

فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصح الإسناد `.

وهذا - عندي - في منتهى الحكمة والقوة، وهو بمعنى قول الإمام عبد الله بن

المبارك - أو غيره - :

` الإسناد من الدين، لولا الإسناد؛ لقال مَنْ شاء ما شاء `.

فإن كثيراً من العلماء - فضلاً عن غيرهم - ينظرون إلى متن الحديث ومعناه،

دون الإسناد ورواته، فإذا راقهم أو وافق هواهم؛ احتجوا به، وبنوا عليه علالي

وقصوراً، وإلا؛ رفضوه، ونبذوه نبذ النواة!

ويعود السبب في ذلك إلى جهلهم بهذا العلم، وعدم أعتدادهم بأقوال

المتخصصين في هذا العلم المظلوم من غير أهله، وقد ينضم إلى ذلك الهوى وحب

الظهور بالمعرفة والنقد، وهو مما ابتلي به كثير من الضُّلال، وبخاصة منهم الذين

لهم نوع مشاركة واشتغال بهذا العلم، وإمامهم في ذلك الشيخ محمد الغزالي؛

فقد اتخذ - مع الأسف - إلَهه هواه، فسلطه على الأحاديث المسندة من الأئمة،

يُضَعِّفُ مِنْ صحيحها ما يشاء، ويُصَحِّحُ من ضعيفها ما يهوى، ولو كان اتفاق

العلماء على مر القرون على خلاف ما شاء وهوى! هداه الله.

ولقد خلفه في ذلك من هو شر منه وأجرأ على مخالفة سبيل المؤمنين

عقيدة وحديثاً وفقهاً وهو المدعو بـ (حسن السقاف) ، ويظهر أن معه عن يساعده

على تسويد رسائله وطابعها ونشرها على الناس بأبخس الأثمان، بل وبدون أي

ثمن، مما حمل بعضا الأساتذة المخلصين أن يظن أنه مدفوع من الصهاينة؛ لإفساد

دين المسلمين وإلقاء الفتنة في صفوفهم وبخاصة العوام منهم، وصدق الله العظيم:

{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ.

وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} ؛ عاملهم الله بما يستحقون، وكفى

المسلمين شرهم، ورد كيدهم في نحورهم.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (813)