2866 - (17) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه قال:

كنتُ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ، فأصْبَحْتُ يَوْماً قَريباً منهُ ونحنُ نَسيرُ، فقلتُ: يا رسول الله! أخْبِرْني بِعَمَلٍ يُدْخِلُني الجنَّةَ، ويُباعِدُني مِنَ النارِ؟ قال:

`لقد سَأَلْتَ عن عَظيمٍ، وإنَّه لَيَسيرٌ على مَنْ يَسَّرَهُ الله عليه. تَعْبُدُ الله ولا تُشْرِكُ به شَيْئاً، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤْتي الزكاةَ، وتصومُ رَمضانَ، وتحجُّ البَيْتَ`. ثُمَّ قال:

`ألا أَدُلُّكَ على أبْوابِ الخَيْرِ؟ `.

قلتُ: بَلى يا رسولَ الله! قال:

`الصومُ جُنَّةٌ، والصَدقَةٌ تطْفِئُ الخَطيئَةَ كما يُطْفِئُ الماءُ النارَ، وصلاةُ الرجُل مِنْ جوفِ اللّيْلِ(1) `. ثُمَّ تَلا قَوْلَهُ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حتَّى بَلَغَ {يَعْمَلُونَ}، ثُمَّ قالَ:

`ألا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وعَمُودِه وذِرْوَةِ سَنامِهِ؟ `.

قلْتُ: بَلى يا رسولَ الله! قال:

`رأسُ الأمْرِ الإسْلامُ، وعَمودُهُ الصلاةُ، وذِرْوَةُ سَنامِهِ الجِهَادُ`. ثمَّ قالَ:

`ألا أُخْبِرُكَ بِمَلاكِ ذلكَ كُلِّه؟ `.

قلتُ: بَلى يا رسولَ الله! قال:

`كُفَّ عليكَ هذا`. وأشارَ إلى لسانِهِ.

قلتُ: يا نَبِيَّ الله! وإنَّا لمُؤاخَذُونَ بِما نَتَكلَّمُ بِهِ؟ قال:

`ثَكِلَتْكَ(1) أُمُّكَ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النارِ على وجُوهِهِمْ -أو قالَ: على مَناخِرِهمْ- إلا حَصائِدُ ألْسِنَتِهِمْ؟ `.

رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه؛ كلهم من رواية أبي وائل عن معاذ. وقال الترمذي:

`حديث حسن صحيح`. [مضى طرف منه 8 - الصدقات/ 9].

(قال الحافظ): `وأبو وائل أدرك معاذاً بالسن، وفي سماعه منه عندي نظر، وكان أبو وائل بالكوفة، ومعاذ بالشام. والله أعلم. قال الدارقطني:

`هذا الحديث معروف من رواية شهر بن حوشب عن معاذ، وهو أشبه بالصواب على اختلاف علمه فيه`.

كذا قال! وشهر -مع ما قيل فيه- لم يسمع معاذاً.

ورواه البيهقي وغيره عن ميمون بن أبي شيبة عن معاذ. وميمون هذا كوفي ثقة ما أراه

سمع من معاذ، بل ولا أدركه؛ فإنّ أبا داود قال: `لم يدرك ميمونُ بن أبي شيبة عائشةَ`، وعائشة تأخرت بعد معاذ نحواً من ثلاثين سنة. وقال عمرو بن علي: كان يحدِّث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس عندنا في شيء منه يقول: `سمعتُ`، ولم أُخْبَرْ أنَّ أحداً يزعم أنه سمعَ مِنْ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم` انتهى.

[حسن لغيره] ورواه الطبراني مختصراً قال:

يا رسول الله! أكلُّما نتكلَّمُ به يُكتَبُ علينا؟ قال:

`ثكلَتْكَ أمُّكَ، وهل يكبُّ الناسَ على مناخرِهمْ في النارِ إلا حَصائدُ ألسِنَتِهمْ؟(1) إنَّك لنْ تزالَ سالماً ما سكَتَّ، فإذا تكلَّمْتَ كُتِبَ لك أو عليك`.

ورواه أحمد وغيره عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم:

أن معاذاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أيُّ الأعمالِ أفْضَلُ؟

فقال: الصلاةُ بعدَ الصلاةِ المفْروضَةِ؟ قال:

`لا، ونِعِمَّا هيَ`.

قال: الصومُ بعدَ صيامِ رمضانَ؟ قال:

`لا، ونِعمَّا هي`.

قال: فالصدَقةُ بعدَ الصدقَةِ المفروضَةِ؟ قال:

`لا، ونِعمَّا هي`.

قال: يا رسولَ الله! أيُّ الأعْمال أفْضَلُ؟ قال:

فأخْرَج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لسانَهُ ثُمَّ وضَع إصْبَعَهُ عليه.

فاسْتَرْجَعَ معاذٌ فقال: يا رسولَ الله! أنُؤاخَذُ بما نقول كلِّه، ويكتَبُ علينا؟ قال: فضَرب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَنكِبَ معاذٍ مراراً، فقال:

`ثكِلَتْكَ أمُّك يا ابْنَ جَبلٍ! وهل يَكُبُّ الناسَ على مناخرِهمْ في نارِ جهنَّمَ إلا حصائُد ألسِنَتِهِمْ؟! `.

সহীহ আত তারগীব ওয়াত তারহীব (2866)