3314 - (102) [حسن] وعن إبراهيم -يعني ابن الأشتر-:

أنَّ أبا ذرٍّ حضره الموتُ وهو بـ (الرَّبَذَةِ)، فبكَتِ امْرأَتُه، فقال: ما يُبْكيكِ؟ فقالتْ: أبْكي؛ فإنَّه لا يَدَ لي بنَفْسِكَ، وليسَ عندي ثَوْبٌ يَسعُ لك كفَناً! قال: لا تَبْكي؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم[ذات يوم، وأنا عنده في نفر] يقول:

`ليموتَنَّ رجلٌ منكم بفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ، يشْهَدُه عِصابةٌ مِنَ المؤمنينَ`.

قال: فكلُّ مَنْ كانَ معي في ذلك المجلسِ ماتَ في جماعَةٍ وفُرقَةٍ، فلَمْ يَبْقَ منهم غَيْري، وقد أصْبَحْتُ بالفَلاةِ أموتُ، فراقِبي الطريقَ؛ فإنَّكِ سَوْفَ تَرَيْن ما أقولُ، فإنّي والله ما كَذَبتُ، ولا كُذِّبتُ، قالتْ: وأنَّى ذلك وقد انْقطَع الحاجُّ؟ قال: راقِبي الطريق.

قال: فبينَما هيَ كذلك إذا هي بالقومِ تَخُبُّ(1) بهم رواحلُهم كأنَّهمِ الرُّخُمُ(2)، فأقْبلَ القومُ حتى وقَفوا عليْها، فقالوا: ما لك؟ فقالَتِ: امْرؤٌ مِن

المسْلمِين تُكَفِّنونَهُ وتؤجرون فيه. قالوا: ومَنْ هو؟ قالَتْ: أبو ذرٍّ، فَفَدَوْهُ بآبائِهم وأمَّهاتِهِمْ، ووَضَعوا سِياطَهُم في نحورِها يبْتَدرِونَهُ، فقال:

أبْشروا، فإنَّكم النَّفَرُ الَّذين قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فيكُم ما قال، ثمَّ [قد] أصبحتُ اليومَ حيثُ تَروْنَ، ولَوْ أنَّ لي ثوباً مِنْ ثِيابي يَسَعُ كَفني لَمْ أُكفَّنْ إلا فيه، فأُنشِدُكمْ بالله لا يُكَفِّنُني رجل منكمْ كان عريفاً أوْ أميراً أوْ بريداً، فكلُّ القوم قد نالَ من ذلك شيئاً إلا فتيً مِنَ الأنْصارِ، وكانَ معَ القوم، قال: أنا صاحَبُكَ، ثوبان في عَيْبتي مِنْ غَزْل أُمِّي، وأجَدُ ثَوبَي هذَيْن اللَّذَين عليَّ.

قال: أنتَ صاحِبي [فكفنِّي](1).

رواه أحمد -واللفظ له- ورجاله رجال الصحيح، والبزار بنحوه باختصار.

(العَيْبَةُ) بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت بعدها موحدة: هي ما يجعل المسافر فيها ثيابه.

সহীহ আত তারগীব ওয়াত তারহীব (3314)