805 - (15) [صحيح] وعن سهل ابن الحنظليةِ(4) رضي الله عنه قال:

قَدِم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه،

فأمر معاويةَ، فكتب لهما ما سألا، فأما الأقرعُ فأخذ كتابه فلفه في عمامته وانطلق، وأما عُيينة فأخذ كتابه وأتى به رسولَ الله صلى الله عليه وسلم[مكانه](1) فقال: يا محمد! أتراني حاملاً إلى قومي كتاباً لا أَدري ما فيه كصحيفة المتَلَمِّس؟ فأخبر معاويةُ بقوله رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

`مَن سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار، -قال النُّفَيلي، وهو أحد رواته-[في موضع آخر: `من جمرِ جهنم`].

فقالوا: [يا رسول الله! وما يغنيه؟ وقال النُّفيَلي في موضع آخر:] وما الغِنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال:

`قدر ما يُغدّيه ويُعشّيه`.

رواه أبو داود -واللفظ له- وابن حبان في `صحيحه`، وقال فيه:

`من سأل شيئاً وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من جمر جهنم`.

قالوا: يا رسول الله! ما يغنيه؟ قال:

`ما يغديه أو يعشيه`.

كذا عنده: `أو يعشيه` بألف.

ورواه ابن خزيمة باختصار؛ إلا أنه قال:

قيل: يا رسول الله! وما الغِنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال:

أن يكون له شبع يوم وليلة، أو ليلة ويوم(2).

قوله: `كصحيفة المتلمّس`: هذا مثل تضربه العرب لمن حمل شيئاً لا يدري هل هو يعود عليه بنفع أو ضر، وأصله أن المتلمِّس -واسمه عبد المسيح- قدم هو وطَرفَة بن العبد على الملك عمرو بن المنذر، فأقاما عنده، فنقم عليهما أمراً، فكتب إلى بعض عماله يأمره بقتلهما، وقال لهما: إني قد كتبت لكما بصلة، فاجتازا بـ (الحِيرَة)، فأعطى المتلمس صحيفته صبياً فقرأها، فإذا فيها الأمر بقتله، فألقاها، وقال لطرفة: افعل مثل فعلي، فأبى عليه، ومضى إلى عامل الملك، فقرأها؛ وقتله.

قال الخطابي(1):

`اختلف الناس في تأويله، يعني حديث سهل، فقال بعضهم: من وجد غَداء يومِه وعشاءَه؛ لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث. وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات، فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة، حرمت عليه المسألة. وقال آخرون: هذا منسوخ بالأحاديث التي تقدم ذكرها`. يعني الأحاديث التي فيها تقدير الغنى بملك خمسين درهماً أو قيمتها، أو بملكِ أَوقية أو قيمتها.

قال الحافظ رضي الله عنه:

`ادعاء النسخ مشترك بينهما، ولا أعلم مرجحاً لأحدهما على الآخر، وقد كان الشافعي رحمه الله يقول: قد يكون الرجل بالدرهم غنياً مع كسبه، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله.

وقد ذهب سفيان الثوري وابن المبارك والحسن بن صالح وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إلى أن من له خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب لا يُدفع إليه شيء من الزكاة.

وكان الحسن البصري وأبو عبيد يقولان: من له أربعون درهماً فهو غني. وقال أصحاب

الرأي: يجوز دفعها إلى من يملك دون النصاب، وإن كان صحيحاً مكتسباً مع قولهم: من كان له قوت يومه لا يحل له السؤال، استدلالاً بهذا الحديث وغيره.(1) والله أعلم`.

সহীহ আত তারগীব ওয়াত তারহীব (805)