*1120* - (حديث جابر:` أن النبى صلى الله عليه وسلم لما دنا من الصفا قرأ (إن الصفا والمروة من شعائر الله) أبدأ بما بدأ الله به ، فبدأ بالصفا فرقى عليه.. `. الحديث رواه مسلم ولفظ النسائى: ` ابدءوا بما بدأ الله به ` (ص 266) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح باللفظ الأول.

وهو فى حديث جابر الطويل فى صفة حجته صلى الله عليه وسلم ، وقد مضى بتمامه برقم (1017) ، وهو من رواية حاتم بن إسماعيل

المدنى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. هكذا أخرجه مسلم وأبو نعيم وأبو داود والنسائى فى ` الكبرى (80/2) والدارمى وابن ماجه وابن الجارود (469) والدارقطنى (270) والبيهقى (5/7 ـ 9 ، 93) كلهم من طرق عن حاتم به ، وكلهم قالوا: ` أبدأ ` إلا ابن ماجه والبيهقى فى رواية فقالا: ` نبدأ ` وأما الدارقطنى فوقع عنده ` فابدءوا ` بصيغة الأمر ، وهو رواية لابن خزيمة فى ` صحيحه ` (1/273/1) وهو شاذ.

فهذه ثلاثة ألفاظ: ` أبدأ ` و` نبدأ ` و` ابدءوا `.

وقد تابعه على اللفظ الثانى جماعة من الثقات ، فمنهم مالك فى ` الموطأ ` (1/372/126) وعنه النسائى (2/41) . (وابن عبد الهاد) [1] عنده (2/40 ، 41 ـ 42) ويحيى بن سعيد عنده أيضا (2/41) وكذا ابن الجارود (465) وأحمد (3/320) ، وأبو يعلى فى مسنده ، (1185/1) وإسماعيل بن جعفر ، عند النسائى فى ` الكبرى ` (ق 79/2) وسفيان بن عيينة عند الترمذى (1/163 ـ 164) ووهيب بن خالد عند الطيالسى فى ` مسنده ` (1668) وأبو يعلى (ق 114/1) وابن جريج عند أبى بكر الفقيه فى ` الجزء من الفوائد المنتقاة ` (187/1) كل هؤلاء الثقات قالوا: ` نبدأ `.

وأما اللفظ الثالث: ` ابدءوا `. فقد عزاه المصنف للنسائى ، وهو فى ذلك تابع لغير واحد من الحفاظ كالزيلعى فى ` نصب الراية ` (3/54) وابن الملقن فى ` الخلاصة ` (108/2) وابن حجر فى ` التلخيص ` (214) وغيرهم ، وقد أطلقوا جميعا العزو للنسائى ، وذلك يعنى اصطلاحا ` سننه الصغرى ` ، وليس فيها هذا اللفظ أصلا ، فيحتمل أنهم قصدوا ` سننه الكبرى ` ، ولم أره فيه فى الجزء

الثانى من ` كتاب المناسك ` من ` الكبرى ` المحفوظة فى ` المكتبة الظاهرية ` فيحتمل ـ على بعد ـ أن يكون فى الجزء الأول منه ، وهذا ـ مع الأسف مما لا يوجد عندنا ، أو فى ` كتاب الطهارة ` منه ، وهو مفقود أيضا. وإنما وجدنا فى الجزء المشار إليه اللفظ الثانى ، والأول أيضا كما سبقت الإشارة إليه آنفا.

وقد رأيت الحافظ أبا محمد بن حزم قد أخرجه فى ` المحلى ` (2/66) من طريق النسائى بإسناده عن حاتم بن إسماعيل. إلا أنه

وقع عنده بهذا اللفظ الثالث: ` ابدءوا ` ، وهو فى نسختنا المخطوطة بلفظ الأول: ` أبدأ ` ، وهى نسخة جيدة مقابلة ومصححة ، فالظاهر أن نسخ ` السنن الكبرى ` فى هذه اللفظة مختلفة ، فيمكن أن يكون أولئك الحفاظ كانت نسختهم موافقة لنسخة ابن حزم من ` السنن الكبرى ` ، أو أنهم اعتمدوا عليها فى عزو اللفظ المذكور للنسائى [1] .

وسواء كان هذا أو ذاك ، فلست أشك أن رواية ابن حزم شاذة لمخالفتها لجميع الطرق عن حاتم بن إسماعيل ، وقد اتفقت جميعها على رواية الحديث باللفظ الأول كما تقدم.

نعم قد وجدت للفظ الثالث طريقين آخرين ، لم أر من نبه عليهما أو أرشد إليها من أولئك الحفاظ:

الأولى: عن سفيان الثورى عن جعفر بن محمد به.

أخرجه الدارقطنى (269) والبيهقى (1/85) .

والأخرى: عن سليمان بن بلال عن جعفر به.

أخرجه أحمد (3/394) : حدثنا موسى بن داود حدثنا سليمان بن بلال.

قلت: وموسى بن داود ـ وهو الضبى.

قال الحافظ فى ` التقريب `: ` صدوق فقيه زاهد ، له أوهام `.

وأما سليمان بن بلال فثقة محتج به فى الصحيحين ، فيمكن أن يكون الضبى قد وهم عليه فى هذا اللفظ ، وإلا فهو الواهم والعصمة لله.

وجملة القول: إن هذا اللفظ: ` ابدءوا ` شاذ لا يثبت لتفرد الثورى وسليمان به ، مخالفين فيه سائر الثقات الذين سبق ذكرهم وهم سبعة ، وقد قالوا: ` نبدأ `. فهو الصواب ، ولا يمكن القول بتصحيح اللفظ الآخر لأن الحديث واحد ، وتكلم به صلى الله عليه وسلم مرة واحدة عند صعوده على الصفا ، فلا بد من الترجيح ، وهو ما ذكرنا. وقد أشار إلى ذلك العلامة ابن دقيق العيد فى ` الإلمام بأحاديث الأحكام ` (رقم 56) بعد أن ذكر هذا اللفظ من رواية النسائى:

` والحديث فى ` الصحيح ` لكن بصيغة الخبر ` نبدأ ` و` أبدأ ` لا بصيغة الأمر ، والأكثر فى الرواية هذا ، والمخرج للحديث واحد `.

وقال الحافظ فى ` التلخيص `: ` قال أبو الفتح القشيرى (1) : ` مخرج الحديث عندهم واحد ، وقد اجتمع مالك وسفيان ويحيى بن سعيد القطان على رواية ` نبدأ ` بالنون التى للجمع `. قلت: وهم أحفظ الناس `.

قلت: المتبادر من ` سفيان ` عند الإطلاق إنما هو الثورى لجلالته وعلو طبقته ، وليس هو المراد هنا ، بل هو سفيان بن عيينة كما سبق ، وأما الثورى فهو المخالف لرواية الجماعة ، ومن الطرائف أن روايته هذه رواها عنه سفيان بن عيينة ، عند الدارقطنى وتابعه الفريابى وقبيصة عنه عند البيهقى.

ومن الغرائب أن ابن التركمانى فى ` الجوهر النقى ` توهم أن سفيان عند البيهقى هو سفيان نفسه عند الترمذى ، ولكنه لم يذكر أهو عنده الثورى أم ابن عيينة ، وقد عرفت أنهما متغايران.

ইরওয়াউল গালীল (1120)