*1123* - (حديث جابر: ` ماء زمزم لما شرب له ` رواه أحمد وابن ماجه (ص 267) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وله عن جابر بن عبد الله طريقان:
الأولى: عن عبد الله بن المؤمل عن أبى الزبير عنه.
أخرجه أحمد (3/357 ، 372) وابن ماجه (3062) والعقيلى فى ` الضعفاء ` (صـ 222) والبيهقى (5/148) والخطيب فى ` تاريخ بغداد ` (3/179) والأزرقى فى ` أخبار مكة ` (291) من طرق سبع عن ابن المؤمل به.
وقال البيهقى: ` تفرد به عبد الله بن المؤمل `.
وقال العقيلى: ` لا يتابع عليه `.
قال الذهبى فى ` الضعفاء ` وفى ` الميزان `: ` ضعفوه `. وقال فى `الرد على ابن القطان (19/1) : ` لين `.
وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` ضعيف الحديث `.
ولذلك قال الحافظ السخاوى فى ` المقاصد الحسنة ` (928) بعد ما عزاه للفاكهى أيضا: ` وسنده ضعيف `.
قلت: لكن الظاهر أنه لم يتفرد به ، فقد أخرجه البيهقى (5/202) من طريقين عن أبى محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادى بـ (هراة) أنبأنا معاذ بن نجدة حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا أبو الزبير قال: ` كنا عند جابر بن عبد الله ، فتحدثنا فحضرت صلاة العصر ، فقام فصلى بنا فى ثوب واحد قد تلبب به ، ورداؤه موضوع ، ثم أتى بماء من ماء زمزم
فشرب ، ثم شرب ، فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم ، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماء زمزم لما شرب له. قال: ثم أرسل النبى صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو أن أهد لنا من ماء زمزم ، ولا يترك ، قال: فبعث إليه بمزادتين `.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح ، غير معاذ بن نجدة ، أورده الذهبى فى `الميزان ` وقال: ` صالح الحال ، قد تكلم فيه ، روى عن قبيصة وخلاد بن يحيى ، توفى سنة اثنتين وثمانين ومائتين ، وله خمس وثمانون سنة `.
وأقره الحافظ فى ` اللسان `.
وأما الراوى عنه أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادى ، فلم أعرفه ، وهو من شرط الخطيب البغدادى فى ` تاريخه ` ، ولم أره فيه ، فلا أدرى أهو مما فاته ، أم وقع فى اسمه تحريف فى نسخة البيهقى ، فهو علة هذه الطريق عندى.
وأما الحافظ فقد أعله بعلة غريبة فقال: ` قلت: ولا يصح عن إبراهيم ، إنما سمعه إبراهيم من ابن المؤمل `.
قلت: ولا أدرى من أين أخذ الحافظ هذا التعليل ، فلو اقتصر على قوله: ` لا يصح عن إبراهيم `. لكان مما لا غبار عليه. ثم قال:
` ورواه العقيلى من حديث ابن المؤمل وقال: ` لا يتابع عليه ` ، وأعله ابن القطان به ، وبعنعنة أبى الزبير ، لكن الثانية مردودة ، ففى رواية ابن ماجه التصريح بالسماع `.
قلت: لكنها رواية شاذة غير محفوظة ، تفرد بها هشام بن عمار قال: قال عبد الله بن المؤمل أنه سمع أبا الزبير.
وهشام فيه ضعف ، قال الحافظ: ` صدوق ، كبر فصار يتلقن ، فحديثه القديم أصح `.
قلت: والوليد بن مسلم مدلس ولم يصرح بسماعه من ابن المؤمل ، وقد خالفه رواة الطرق الأخرى وهم ستة فقالوا: عن أبى الزبير عن جابر ، فروايتهم هى الصواب.
ثم قال الحافظ: ` وله طريق أخرى من حديث أبى الزبير عن جابر. أخرجه الطبرانى فى ` الأوسط ` فى ترجمة على بن سعيد الرازى `.
قلت: لم أره فى ` زوائد المعجمين ` لشيخة الحافظ الهيثمى ، وقد ساق فيه (1/118/1 ـ 2) من رواية ` أوسط الطبرانى ` بإسناد آخر له عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: ` خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم … ` ومن رواية فيه قال حدثنا على ابن سعيد الرازى حدثنا الحسن بن أحمد نحوه.
فهذا هو حديث على بن سعيد الرازى فى ` الأوسط `: ` خير ماء … ` وليس هو ` ماء زمزم لما شرب له ` فهل اختلط على الحافظ أحدهما بالآخر ، أم فات شيخه الهيثمى ما عناه الحافظ فلم يورده فى ` الزوائد `؟ كل محتمل والأقرب الأول والله أعلم.
الطريق الثانية: عن سويد بن سعيد قال: رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم ، فاستقى منه شربة ، ثم استقبل الكعبة ثم قال: اللهم إن ابن أبى الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ` ماء زمزم لما شرب له ` وهذا أشربه لعطش القيامة ، ثم شربه.
أخرجه الخطيب فى ` تاريخه ` (10/116) وكذا ابن المقرى فى ` الفوائد ` كما فى ` الفتح ` (3/394) والبيهقى فى ` شعب الإيمان ` كما فى ` التلخيص ` (221) وقال البيهقى: ` غريب تفرد به سويد `.
قلت: وهو كما قال فى ` التقريب `: ` صدوق فى نفسه ، إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه ،
وأفحش فيه ابن معين القول `.
وقال فى ` الفتح ` (3/394) : ` وزعم الدمياطى أنه على رسم الصحيح ، وهو كما قال من حيث الرجال ، إلا أن سويدا وإن أخرج له مسلم ، فإنه خلط ، وطعنوا فيه ، وقد شذ بإسناده والمحفوظ عن ابن المبارك عن ابن المؤمل ، وقد جمعت فى ذلك جزءا `.
وقال فى ` التلخيص ` (221) : ` قلت: هو ضعيف جدا ، وإن كان مسلم قد أخرج له فى المتابعات ، وأيضا فكان أخذ به به عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه ، ولذلك أمر أحمد بن حنبل ابنه بالأخذ عنه ، كان قبل عماه ، ولما أن عمى صار يلقن فيتلقن ، حتى قال يحيى بن معين: لو كان لى فرس ورمح لغزوت سويدا ، من شدة ما كان يذكر له عنه من المناكير.
قلت: وقد أخطأ فى هذا الإسناد ، وأخطأ فيه على بن المبارك. وإنما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمل عن أبى الزبير ، كذلك رويناه فى ` فوائد أبى بكر بن المقرى ` من طريق صحيحة فجعله سويد عن ابن أبى الموال عن ابن المنكدر.
واغتر الحافظ شرف الدين الدمياطى بظاهر هذا الإسناد ، فحكم بأنه على رسم الصحيح ، لأن ابن أبى الموال تفرد به البخارى ، وسويدا انفرد به مسلم ، وغفل عن أن مسلما إنما أخرج لسويد ما توبع عليه ، لا ما انفرد به ، فضلا عما خولف فيه `.
وقال الحافظ السخاوى فى ` المقاصد الحسنة ` (928) بعد أن ذكر حديث أبى الزبير عن جابر ، ومجاهد عن ابن عباس الآتى برقم (1126) وضعفهما: ` وأحسن من هذا كله عند شيخنا (يعنى الحافظ ابن حجر) ما أخرجه الفاكهى من رواية ابن إسحاق: حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: لما حج معاوية ، فحججنا معه ، فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين ، ثم مر بزمزم ، وهو خارج إلى الصفا ، فقال: انزع لى منها دلوا يا غلام قال: فنزع له منه دلوا ، فأتى به فشرب ، وصب على وجهه ورأسه وهو يقول: زمزم شفاء ، وهى لما شرب له. بل قال شيخنا: إنه حسن مع كونه
موقوفا وأفرد فيه جزءا ، واستشهد له فى موضع آخر بحديث أبى ذر فيه: ` إنها طعام طعم ، وشفاء سقم `. وأصله فى ` مسلم ` ، وهذا اللفظ عند الطيالسى ، قال: ومرتبة هذا الحديث أنه باجتماع الطرق يصلح للاحتجاج به. وقد جربه جماعة من الكبار ، فذكروا أنه صح ، بل صححه من المتقدمين ابن عيينة ، ومن المتأخرين الدمياطى فى جزء جمعه فيه ، والمنذرى ، وضعفه النووى `.
وقال ابن القيم فى ` زاد المعاد ` (3/192 ـ المطبعة المصرية) عقب حديث ابن أبى الموال المتقدم عن ابن المنكدر عن جابر: ` وابن أبى الموال ثقة ، فالحديث إذا حسن ، وقد صححه بعضهم ، وجعله بعضهم موضوعا ، وكلا القولين فيه مجازفة ، وقد جربت أنا وغيرى من الاستشفاء بماء زمزم أمورا عجيبة ، واستشفيت به من عدة أمراض ، فبرأت بإذن الله ، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبا من نصف الشهر أو أكثر ولا يجد جوعا ، ويطوف مع الناس كأحدهم ، وأخبرنى أنه ربما بقى عليه أربعين يوما ، وكان له قوة يجامع بها أهله ، ويصوم ، ويطوف مرارا `.
قلت: ما ذكره من أن الحديث حسن فقط ، هو الذى ينبغى أن يعتمد ، لكن لا لذاته كما قد يوهم أول كلامه الذى ربط فيه التحسين بكون ابن أبى الموال ثقة ، فهو معلول بسويد بن سعيد كما سبق ، وإنما الحديث حسن لغيره بالنظر إلى حديث معاوية الموقوف عليه فإنه فى حكم المرفوع ، والنووى رحمه الله إنما ضعفه بالنظر إلى طريق ابن المؤمل قال فى ` المجموع ` (8/267) : ` وهو ضعيف `.
وذكر له السخاوى شاهدا آخر من حديث ابن عباس ، ولكنه عندى ضعيف جدا فلا يصح شاهدا ، بل قال فيه الذهبى: ` خبر باطل `.
وأقره الحافظ فى ` اللسان ` كما يأتى بيانه برقم (1126) .
(تنبيه) : عزا المنذرى فى ` الترغيب ` (2/133) حديث سويد بن سعيد المتقدم لأحمد بإسناد صحيح. وهذا وهم منه ، فليس هو عند أحمد فى مسنده ،
ولا إسناده صحيح ، بل هو منكر كما تقدم بيانه من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.
هذا وجزم ابن الجوزى بصحة الحديث مؤكدا ذلك بقوله فى ` منهاج القاصدين `: ` وقد قال صلى الله عليه وسلم: ماء زمزم لما شرب له `.
ومال السيوطى إلى تصحيحه فى ` الفتاوى ` (2/81) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وله عن جابر بن عبد الله طريقان:
الأولى: عن عبد الله بن المؤمل عن أبى الزبير عنه.
أخرجه أحمد (3/357 ، 372) وابن ماجه (3062) والعقيلى فى ` الضعفاء ` (صـ 222) والبيهقى (5/148) والخطيب فى ` تاريخ بغداد ` (3/179) والأزرقى فى ` أخبار مكة ` (291) من طرق سبع عن ابن المؤمل به.
وقال البيهقى: ` تفرد به عبد الله بن المؤمل `.
وقال العقيلى: ` لا يتابع عليه `.
قال الذهبى فى ` الضعفاء ` وفى ` الميزان `: ` ضعفوه `. وقال فى `الرد على ابن القطان (19/1) : ` لين `.
وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` ضعيف الحديث `.
ولذلك قال الحافظ السخاوى فى ` المقاصد الحسنة ` (928) بعد ما عزاه للفاكهى أيضا: ` وسنده ضعيف `.
قلت: لكن الظاهر أنه لم يتفرد به ، فقد أخرجه البيهقى (5/202) من طريقين عن أبى محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادى بـ (هراة) أنبأنا معاذ بن نجدة حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا أبو الزبير قال: ` كنا عند جابر بن عبد الله ، فتحدثنا فحضرت صلاة العصر ، فقام فصلى بنا فى ثوب واحد قد تلبب به ، ورداؤه موضوع ، ثم أتى بماء من ماء زمزم
فشرب ، ثم شرب ، فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم ، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماء زمزم لما شرب له. قال: ثم أرسل النبى صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو أن أهد لنا من ماء زمزم ، ولا يترك ، قال: فبعث إليه بمزادتين `.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح ، غير معاذ بن نجدة ، أورده الذهبى فى `الميزان ` وقال: ` صالح الحال ، قد تكلم فيه ، روى عن قبيصة وخلاد بن يحيى ، توفى سنة اثنتين وثمانين ومائتين ، وله خمس وثمانون سنة `.
وأقره الحافظ فى ` اللسان `.
وأما الراوى عنه أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادى ، فلم أعرفه ، وهو من شرط الخطيب البغدادى فى ` تاريخه ` ، ولم أره فيه ، فلا أدرى أهو مما فاته ، أم وقع فى اسمه تحريف فى نسخة البيهقى ، فهو علة هذه الطريق عندى.
وأما الحافظ فقد أعله بعلة غريبة فقال: ` قلت: ولا يصح عن إبراهيم ، إنما سمعه إبراهيم من ابن المؤمل `.
قلت: ولا أدرى من أين أخذ الحافظ هذا التعليل ، فلو اقتصر على قوله: ` لا يصح عن إبراهيم `. لكان مما لا غبار عليه. ثم قال:
` ورواه العقيلى من حديث ابن المؤمل وقال: ` لا يتابع عليه ` ، وأعله ابن القطان به ، وبعنعنة أبى الزبير ، لكن الثانية مردودة ، ففى رواية ابن ماجه التصريح بالسماع `.
قلت: لكنها رواية شاذة غير محفوظة ، تفرد بها هشام بن عمار قال: قال عبد الله بن المؤمل أنه سمع أبا الزبير.
وهشام فيه ضعف ، قال الحافظ: ` صدوق ، كبر فصار يتلقن ، فحديثه القديم أصح `.
قلت: والوليد بن مسلم مدلس ولم يصرح بسماعه من ابن المؤمل ، وقد خالفه رواة الطرق الأخرى وهم ستة فقالوا: عن أبى الزبير عن جابر ، فروايتهم هى الصواب.
ثم قال الحافظ: ` وله طريق أخرى من حديث أبى الزبير عن جابر. أخرجه الطبرانى فى ` الأوسط ` فى ترجمة على بن سعيد الرازى `.
قلت: لم أره فى ` زوائد المعجمين ` لشيخة الحافظ الهيثمى ، وقد ساق فيه (1/118/1 ـ 2) من رواية ` أوسط الطبرانى ` بإسناد آخر له عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: ` خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم … ` ومن رواية فيه قال حدثنا على ابن سعيد الرازى حدثنا الحسن بن أحمد نحوه.
فهذا هو حديث على بن سعيد الرازى فى ` الأوسط `: ` خير ماء … ` وليس هو ` ماء زمزم لما شرب له ` فهل اختلط على الحافظ أحدهما بالآخر ، أم فات شيخه الهيثمى ما عناه الحافظ فلم يورده فى ` الزوائد `؟ كل محتمل والأقرب الأول والله أعلم.
الطريق الثانية: عن سويد بن سعيد قال: رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم ، فاستقى منه شربة ، ثم استقبل الكعبة ثم قال: اللهم إن ابن أبى الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ` ماء زمزم لما شرب له ` وهذا أشربه لعطش القيامة ، ثم شربه.
أخرجه الخطيب فى ` تاريخه ` (10/116) وكذا ابن المقرى فى ` الفوائد ` كما فى ` الفتح ` (3/394) والبيهقى فى ` شعب الإيمان ` كما فى ` التلخيص ` (221) وقال البيهقى: ` غريب تفرد به سويد `.
قلت: وهو كما قال فى ` التقريب `: ` صدوق فى نفسه ، إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه ،
وأفحش فيه ابن معين القول `.
وقال فى ` الفتح ` (3/394) : ` وزعم الدمياطى أنه على رسم الصحيح ، وهو كما قال من حيث الرجال ، إلا أن سويدا وإن أخرج له مسلم ، فإنه خلط ، وطعنوا فيه ، وقد شذ بإسناده والمحفوظ عن ابن المبارك عن ابن المؤمل ، وقد جمعت فى ذلك جزءا `.
وقال فى ` التلخيص ` (221) : ` قلت: هو ضعيف جدا ، وإن كان مسلم قد أخرج له فى المتابعات ، وأيضا فكان أخذ به به عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه ، ولذلك أمر أحمد بن حنبل ابنه بالأخذ عنه ، كان قبل عماه ، ولما أن عمى صار يلقن فيتلقن ، حتى قال يحيى بن معين: لو كان لى فرس ورمح لغزوت سويدا ، من شدة ما كان يذكر له عنه من المناكير.
قلت: وقد أخطأ فى هذا الإسناد ، وأخطأ فيه على بن المبارك. وإنما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمل عن أبى الزبير ، كذلك رويناه فى ` فوائد أبى بكر بن المقرى ` من طريق صحيحة فجعله سويد عن ابن أبى الموال عن ابن المنكدر.
واغتر الحافظ شرف الدين الدمياطى بظاهر هذا الإسناد ، فحكم بأنه على رسم الصحيح ، لأن ابن أبى الموال تفرد به البخارى ، وسويدا انفرد به مسلم ، وغفل عن أن مسلما إنما أخرج لسويد ما توبع عليه ، لا ما انفرد به ، فضلا عما خولف فيه `.
وقال الحافظ السخاوى فى ` المقاصد الحسنة ` (928) بعد أن ذكر حديث أبى الزبير عن جابر ، ومجاهد عن ابن عباس الآتى برقم (1126) وضعفهما: ` وأحسن من هذا كله عند شيخنا (يعنى الحافظ ابن حجر) ما أخرجه الفاكهى من رواية ابن إسحاق: حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: لما حج معاوية ، فحججنا معه ، فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين ، ثم مر بزمزم ، وهو خارج إلى الصفا ، فقال: انزع لى منها دلوا يا غلام قال: فنزع له منه دلوا ، فأتى به فشرب ، وصب على وجهه ورأسه وهو يقول: زمزم شفاء ، وهى لما شرب له. بل قال شيخنا: إنه حسن مع كونه
موقوفا وأفرد فيه جزءا ، واستشهد له فى موضع آخر بحديث أبى ذر فيه: ` إنها طعام طعم ، وشفاء سقم `. وأصله فى ` مسلم ` ، وهذا اللفظ عند الطيالسى ، قال: ومرتبة هذا الحديث أنه باجتماع الطرق يصلح للاحتجاج به. وقد جربه جماعة من الكبار ، فذكروا أنه صح ، بل صححه من المتقدمين ابن عيينة ، ومن المتأخرين الدمياطى فى جزء جمعه فيه ، والمنذرى ، وضعفه النووى `.
وقال ابن القيم فى ` زاد المعاد ` (3/192 ـ المطبعة المصرية) عقب حديث ابن أبى الموال المتقدم عن ابن المنكدر عن جابر: ` وابن أبى الموال ثقة ، فالحديث إذا حسن ، وقد صححه بعضهم ، وجعله بعضهم موضوعا ، وكلا القولين فيه مجازفة ، وقد جربت أنا وغيرى من الاستشفاء بماء زمزم أمورا عجيبة ، واستشفيت به من عدة أمراض ، فبرأت بإذن الله ، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبا من نصف الشهر أو أكثر ولا يجد جوعا ، ويطوف مع الناس كأحدهم ، وأخبرنى أنه ربما بقى عليه أربعين يوما ، وكان له قوة يجامع بها أهله ، ويصوم ، ويطوف مرارا `.
قلت: ما ذكره من أن الحديث حسن فقط ، هو الذى ينبغى أن يعتمد ، لكن لا لذاته كما قد يوهم أول كلامه الذى ربط فيه التحسين بكون ابن أبى الموال ثقة ، فهو معلول بسويد بن سعيد كما سبق ، وإنما الحديث حسن لغيره بالنظر إلى حديث معاوية الموقوف عليه فإنه فى حكم المرفوع ، والنووى رحمه الله إنما ضعفه بالنظر إلى طريق ابن المؤمل قال فى ` المجموع ` (8/267) : ` وهو ضعيف `.
وذكر له السخاوى شاهدا آخر من حديث ابن عباس ، ولكنه عندى ضعيف جدا فلا يصح شاهدا ، بل قال فيه الذهبى: ` خبر باطل `.
وأقره الحافظ فى ` اللسان ` كما يأتى بيانه برقم (1126) .
(تنبيه) : عزا المنذرى فى ` الترغيب ` (2/133) حديث سويد بن سعيد المتقدم لأحمد بإسناد صحيح. وهذا وهم منه ، فليس هو عند أحمد فى مسنده ،
ولا إسناده صحيح ، بل هو منكر كما تقدم بيانه من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.
هذا وجزم ابن الجوزى بصحة الحديث مؤكدا ذلك بقوله فى ` منهاج القاصدين `: ` وقد قال صلى الله عليه وسلم: ماء زمزم لما شرب له `.
ومال السيوطى إلى تصحيحه فى ` الفتاوى ` (2/81) .
ইরওয়াউল গালীল (1123)