*1181* - (حديث الحارث بن عمرو: ` أنه لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فى حجة الوداع ، قال: فقال رجل: يا رسول الله، الفرائع والعتائر؟ قال: من شاء فرع ومن شاء لم يفرع ، ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر ، فى الغنم الأضحية `. رواه أحمد والنسائى (ص 281) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.

أخرجه أحمد (3/485) والنسائى (2/190) والطحاوى فى ` المشكل ` (1/466) والحاكم (4/236) والبيهقى (9/312) من طريق يحيى بن زرارة بن كريم بن الحارث عن عمرو الباهلى قال: حدثنى أبى عن جدى الحارث بن عمرو به.

قلت: وهذا سند ضعيف ، يحيى بن زرارة وأبوه ، حالهما مجهولة ، ولم يوثقهما أحد غير ابن حبان ، وهو أشهر من أبيه.

قال ابن القطان: ` لا تعرف حاله `.

وقال عبد الحق الأشبيلى فى ` الأحكام الكبرى ` (رقم بتحقيقى) : ` وزرارة هذا لا يحتج بحديثه `.

قال ابن القطان: ` يعنى أنه لا يعرف `.

قلت: وأما الحاكم فإنه قال: ` صحيح الإسناد `! ووافقه الذهبى ،

وأقره الحافظ فى ` الفتح ` (9/516) !

لكن يشهد لمعنى الحديث أحاديث أخرى.

الأول: عن داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ` وسئل صلى الله عليه وسلم عن الفرع؟ قال: والفرع حق ، وأن تتركوه حتى يكون بكرا شفزياً [1] (أى غليظا) ابن مخاض ، أو ابن لبون فتعطيه أرملة ، أو تحمل عليه فى سبيل الله ، خير من أن تذبحه ، فيلزق لحمه بوبره ، وتكفأ إناءك ، وتوله ناقتك ` زاد فى رواية: ` قال: وسئل عن العتيرة؟ فقال: العتيرة حق `.

قال بعض القوم لعمرو بن شعيب: ما العتيرة؟ قال: كانوا يذبحون فى رجب شاة فيطبخون ويأكلون ويطعمون `.

أخرجه أبو داود (2842) والسياق له دون الزيادة والنسائى (2/189 ـ 190) والحاكم (4/236) والبيهقى (9/312) وأحمد (2/182 ـ 183) والزيادة له وقال الحاكم: ` صحيح الإسناد `. ووافقه الذهبى.

قلت: وإنما هو حسن فقط للكلام المعروف فى إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ولم يذكر النسائى فى إسناده فى هذا الحديث بقوله: ` عن جده ` إنما قال: ` عن أبيه وزيد بن أسلم `.

فصار الحديث بذلك مرسلا ، والصواب إثباته فقد رواه جماعة من الثقات عن داود بن قيس به.

ورواه شعبان [2] عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبيه قال: ` شهدت النبى صلى الله عليه وسلم بعرفة ، وسئل … ` فذكره.

أخرجه النسائى [3] .

قلت: وهذا موصول لولا أن فيه الرجل الذى لم يسمه.

الثانى: عن نبيشة الهذلى قال: ` قالوا: يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة فى الجاهلية ، فما تأمرنا؟ قال: اذبحوا لله عز وجل فى أى شهر ما كان ، وبروا الله تبارك وتعالى وأطعموا ، قالوا: يا رسول الله إنا كنا نفرع فى الجاهلية فرعا فما تأمرنا؟ قال: فى كل سائمة فرع ، تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه - قال خالد: أراه قال: على ابن السبيل ـ فإن ذلك هو خير `.

أخرجه أبو داود (2830) والنسائى (2/190) وابن ماجه (3167) والطحاوى فى ` مشكل الآثار ` (1/465) والحاكم (4/235) والبيهقى (9/311 ـ 312) وأحمد (5/75 ، 76) من طرق عن خالد الحذاء عن أبى المليح بن أسامة عنه.

غير أن أبا داود أدخل بينهما أبا قلابة. وكلاهما صحيح إن شاء الله تعالى.

فقد قال شعبة: عن خالد عن أبى قلابة عن أبى المليح. قال خالد: وأحسبنى قد سمعته عن أبى المليح.

وفى رواية: فلقيت أبا المليح ، فسألته ، فحدثنى …

أخرجه أحمد (5/76) . والنسائى بالرواية الأخرى. وقال الحاكم: ` صحيح الإسناد `. ووافقه الذهبى.

قلت: وهو قصور منهما فإنه صحيح على شرط الشيخين.

وأخرجه الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/128/2) عن معاوية بن واهب بن سوار حدثنا عمى أنيس عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس قال: ` قلت: فذكره دون القصة الفرع وقال: ` تفرد به معاوية بن واهب `.

قلت: ` ولم أعرفه.

وهو عن أنس منكر الإسناد.

الثالث: عن عائشة قالت:

` أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى فرعة من الغنم من الخمسة واحدة `.

هكذا أخرجه أحمد (6/82) عن وهيب ، وأبو يعلى (15/1) عن يحيى بن سليم والحاكم (4/235 ـ 236) عن حجاج بن محمد: حدثنا ابن جريج ثلاثتهم عن ابن خيثم عن يوسف بن ماهك عن حفصة بنت عبد الرحمن عنها.

وقال الحاكم: ` صحيح الإسناد `. ووافقه الذهبى.

قلت: وهو كما قالا ، لكن اضطرب فى متنه ، فرواه من ذكرنا هكذا بلفظ: ` الخمسة `.

ورواه عبد الرزاق أنبأ ابن جريج به بلفظ: ` خمسين `.

أخرجه البيهقى (9/312) وقال: ` كذا فى كتابى ، وفى رواية حجاج بن محمد وغيره عن ابن جريج: ` فى كل خمس واحدة `.

ورواه حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم قال: ` من كل خمسين شاة ، شاة `.

قلت: ثم ساقه من طريق أبى داود ، وقد أخرجه هذا فى سننه (رقم 2833) : حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خيثم به.

قلت: ولعل هذا اللفظ: ` خمسين ` هو الأرجح لأنه يبعد جدا أن يكون فى الزكاة من كل أربعين شاة ، وفى الفرع من كل خمس شاة. فتأمل.

هذا وقد أفادت هذه الأحاديث مشروعية الفرع ، وهو الذبح أول النتاج على أن يكون لله تعالى ، ومشروعية الذبح فى رجب وغيره بدون تمييز وتخصيص لرجب على ما سواه من الأشهر ، فلا تعارض بينها وبين الحديث المتقدم ` لا فرع ولا عتيرة ` ، لأنه إنما أبطل صلى الله عليه وسلم ، به الفرع الذى كان أهل الجاهلية لأصنامهم ، والعتيرة ، وهى الذبيحة التى يخصون بها رجبا ، والله أعلم..

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

القسم: التخريج والأطراف

الكتاب: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ)

إشراف: زهير الشاويش [ت 1434 هـ]

الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت

الطبعة: الثانية 1405 هـ - 1985 م

عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس)

(تنبيه):

- تم إضافة كتاب: «التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل» لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله-، وذلك في مواضعه الملائمة من هامش الكتاب، وكذا إضافة بعض الاستدراكات المهمة وتخريجات لأحاديث لم يعثر عليها الشيخ ولا صاحب التكميل

- الأرقام بين الهلالين () هي حواشي المطبوع، أما الأرقام بين معكوفين []، فهي لمُعِدّ نسخة الشاملة

- الكلام الموجود بين هذه الأقواس {} غير موجود في الأصل وإنما تم وضعه ليستقيم الكلام.

[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

‌‌كتاب الجهاد

‌‌[الأحاديث 1182 - 1220]

ইরওয়াউল গালীল (1181)