*1459* - (حديث: ` لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس `.

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

وقد ورد عن جماعة من الصحابة منهم عم أبى حرة الرقاشى ، وأبو حميد الساعدى ، وعمرو بن يثربى ، وعبد الله بن عباس:

1 ـ أما حديث أبى حرة ، فيرويه حماد بن سلمة أنبأنا على بن زيد عن أبى حرة الرقاشى عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره إلا أنه قال: ` بطيب نفس منه `.

أخرجه الدارقطنى (300) وأحمد (5/72) وأبو يعلى والبيهقى (6/100) .

قال الهيثمى (4/172) بعد ما عزاه لأبى يعلى: ` وأبو حرة وثقه أبو داود ، وضعفه ابن معين `.

قلت: واعتمد الحافظ فى ` التقريب ` الأول ، فقال: ` ثقة `.

لكن العلة من الراوى عنه على بن زيد ، وهو ابن جدعان ، وهو ضعيف ، إلا أنه يستشهد به ، ويتقوى حديثه بما بعده.

2 ـ وأما حديث أبى حميد ، فيرويه سليمان بن بلال عن سهيل بن أبى صالح عن عبد الرحمن بن سعيد عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ` لا يحل لامرىء أن يأخذ مال أخيه بغير حقه ، ذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم `.

أخرجه الإمام أحمد (5/425) .

وفى لفظ له:

` لا يحل للرجل أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه ، وذلك لشدة ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مال المسلم على المسلم `.

وأخرجه الطحاوى فى ` شرح المعانى ` (2/340) وفى ` مشكل الآثار ` (4/41 ـ 42) وابن حبان فى ` صحيحه ` (1166) والبيهقى (6/100) ووقع عنده من رواية ابن وهب عن سليمان: ` عبد الرحمن بن سعد ` وعليه قال: ` عبد الرحمن هو ابن سعد بن مالك ، وسعد بن مالك هو أبو سعيد الخدرى ، ورواه أبو بكر بن أبى أويس عن سليمان فقال: عبد الرحمن بن سعيد `.

قلت: وهو الصواب عندى لأنه اتفق عليه جماعة من الثقات غير ابن أبى أويس ، فهم أبو سعيد مولى بنى هاشم ، وعبيد بن أبى قرة عند أحمد ، وأبو عامر العقدى عند الطحاوى وابن حبان.

فرواية هؤلاء مقدمة قطعا على رواية ابن وهب.

وحينئذ فعبد الرحمن هو ابن سعيد بن يربوع ، أبو محمد المدنى ، وهو ثقة كما قال ابن حبان كما فى ` التهذيب ` ، ولم أره فى نسختنا المحفوظة فى المكتبة الظاهرية من ` ثقات ابن حبان ` [1] .

وبقية الرجال ثقات على شرط مسلم ، فالسند صحيح.

وقال الهيثمى فى ` المجمع ` (4/171) : ` رواه أحمد والبزار ، ورجال الجميع رجال الصحيح `.

كذا قال ، وعبد الرحمن بن سعيد ليس من رجال الصحيح ، وإنما أخرج له البخارى فى ` الأدب المفرد ` ، ويحتمل أن يكون إسناد البزار كإسناد البيهقى ، أعنى وقع فيه عبد الرحمن بن سعد ، وهو ابن أبى سعيد الخدرى ، فإنه ثقة من رجال مسلم ، فتوهم أنه عند أحمد كذلك ، والله أعلم.

3 ـ وأما حديث عمرو بن يثربى ، فيرويه عمارة بن حارثة الضمرى يحدث عنه قال: ` شهدت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ، فكان فيما خطب به أن قال:

` ولا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه ` ، قال: فلما سمعت ذلك ، قلت: يا رسول الله أرأيت لو لقيت غنم ابن عمى ، فأخذت منها شاة (فاحترزتها) [1] هل على فى ذلك شىء؟ قال: إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وزنادا فلا تمسها `.

أخرجه الطحاوى فى ` كتابيه ` والدارقطنى (ص 299 ـ 300) والبيهقى (6/97) وأحمد (3/423 ، 5/113) والطبرانى فى ` الأوسط ` (1/148/1) وابنه عبد الله فى ` زوائده ` أيضا من طريق عبد الرحمن بن أبى سعيد قال: سمعت عمارة بن حارثة به.

وقال الطبرانى: ` لا يروى عن عمرو إلا بهذا الإسناد `.

وقال الهيثمى: ` رواه أحمد وابنه من زياداته أيضا.

والطبرانى فى ` الكبير ` و` الأوسط ` ، ورجال أحمد ثقات `.

قلت: عمارة بن حارثة أورده ابن أبى (هاشم) [2] (3/1/365) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، وأما ابن حبان فأورده فى ` الثقات ` (1/169) فهو عندى فى زمرة المجهولين الذين يتفرد بتوثيقهم ابن حبان.

4 ـ وأما حديث ابن عباس ، فيرويه إسماعيل بن أبى أويس ، حدثنى أبى عن ثور بن زيد (الأيلى) [3] عن عكرمة عنه: ` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فى حجة الوداع ـ فذكر الحديث.

وفيه: لا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيب نفس ، ولا تظلموا.. ` الحديث ، أخرجه البيهقى.

قلت: وهذا إسناد حسن ، أو لا بأس به فى الشواهد ، رجاله كلهم رجال الصحيح ، وفى أبى أويس ـ واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس ـ كلام من قبل حفظه.

وقال الحافظ فى ` التقريب `:

` صدوق يهم `.

وفى الباب عن أنس بن مالك.

أخرجه الدارقطنى بإسنادين واهيين جدا ، وفيما سبق غنية عنه.



‌‌باب الوكالة

ইরওয়াউল গালীল (1459)