*1470* - (يروى: ` إباحتها عن عمر ، وعثمان ، وعلى ، وابن مسعود ، وحكيم بن حزام ، رضى الله عنهم ، فى قصص مشهورة ` (ص 400) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح عن بعضهم.
وبيان ذلك:
أولا: عن عمر ، رواه مالك فى ` الموطأ ` (2/687/1) عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال:
` خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب فى جيش إلى العراق ، فلما قفلا ، مرا على أبى موسى الأشعرى ، وهو أمير على البصرة ، فرحب بهما وسهل ، ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت ، ثم قال: بلى ، ههنا مال من مال الله ، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين ، فأسلفكما ، فتبتاعان به متاعاً من متاع العراق ، ثم تبيعانه بالمدينة ، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ، ويكون الربح لكما ، فقالا: وددنا ذلك ، ففعل ، وكتب إلى عمر بن الخطاب: أن يأخذ منهما المال ، فلما قدما باعا فأربحا ، فلما دفعا ذلك إلى عمر ، قال: أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا ، فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين! فأسلفكما! أديا المال وربحه ، فأما عبد الله فسكت ، وأما عبيد الله ، فقال: ما ينبغى لك يا أمير المؤمنين هذا! لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه ، فقال عمر: أدياه ، فسكت عبد الله ، وراجعه عبيد الله ، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا.
فقال: قد جعلته قراضاً فأخذ عمر رأس المال ، ونصف ربحه ، وأخذ عبد الله وعبيد الله ، ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال `.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعى (1332) وعنه البيهقى (6/110) .
وقال الحافظ فى ` التلخيص ` (3/57) : ` وإسناده صحيح `.
قلت: وهو على شرط الشيخين.
وأخرجه الدارقطنى فى ` سننه ` (315) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده به مختصرا بلفظ: ` وادفعا إلىعمر رضى الله عنه أمير المؤمنين رأس المال ، واضمنا ، فلما قدما على أمير المؤمنين ، تأبا أن يجعل ذلك ، وجعله قراضا `.
قلت: وإسناده حسن.
وروى البيهقى فى ` المعرفة ` كما فى ` نصب الراية ` (3/114) من
طريق الشافعى أنه بلغه عن حميد بن عبد الله بن عبيد الأنصارى عن أبيه ، عن جده: ` أن عمر بن الخطاب أعطى مال يتيم مضاربة ، وكان يعمل به بالعراق ، ولا يدرى كيف قاطعه الربح `.
ثانيا: عن عثمان ، فقال مالك (2/688/2) عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده: ` أن عثمان بن عفان ، أعطاه مالا قراضا يعمل فيه ، على أن الربح بينهما `.
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير جد عبد الرحمن بن العلاء ، واسمه يعقوب المدنى مولى الحرقة.
قال الحافظ: ` مقبول `.
وقد رواه ابن وهب عن مالك ، فأسقطه من السند ، فقال: أخبرنى مالك بن أنس ، أخبرنى العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه أنه قال: ` جئت عثمان بن عفان ، فقلت له: قد قدمت سلعة ، فهل لك أن تعطينى مالا ، فأشترى بذلك ، فقال: أتراك فاعلا؟ قال: نعم ، ولكنى رجل مكاتب ، فأشتريها على أن الربح بينى وبينك ، قال: نعم ، فأعطانى مالا على ذلك `.
أخرجه البيهقى (6/111) .
قلت: وهذا سند صحيح إن كان إسقاط يعقوب منه محفوظا ، وقد يؤيده رواية عبد الله بن على عن العلاء بن عبد الرحمن به مختصراً ، لم يذكر جده يعقوب.
أخرجه البيهقى فى ` المعرفة `.
وعبد الله بن على هذا الأفريقى ، ولا بأس به فى المتابعات.
ثالثا: عن على ، رواه قيس بن الربيع ، عن أبى حصين عن الشعبى عنه ` فى المضاربة الوضيعة على المال ، والربح على ما اصطلحوا عليه `.
رواه عبد الرزاق كما فى ` التلخيص ` (3/58) .
قلت: وقيس بن الربيع ضعيف الحفظ.
رابعا: عن ابن مسعود ، ذكره الشافعى فى ` اختلاف العراقيين ` عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم عنه: ` أنه أعطى زيد بن خليدة مالا مقارضة `.
وأخرجه البيهقى فى ` المعرفة `.
قلت: وهذا إسناد متصل ، ضعيف!
خامسا: عن حكيم بن حزام ، يرويه عروة بن الزبير وغيره: ` أن حكيم بن حزام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة يضرب له به: أن لا تجعل ما لى فى كبد رطبة ، ولا تحمله فى بحر ، ولا تنزل به فى بطن مسيل ، فإن فعلت شيئا من ذلك ، فقد ضمنت مالى `.
أخرجه الدراقطنى (ص 315) والبيهقى (6/111) من طريق حيوة وابن لهيعة عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدى عنه به ـ والسياق للدارقطنى ـ.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وقال الحافظ: ` سنده قوى `.
(فائدة) : قال ابن حزم فى ` مراتب الإجماع ` (ص 91) : ` كل أبواب الفقه ، ليس منها باب ، إلا وله أصل فى القرآن أو السنة نعلمه ، ولله الحمد ، حاشا القراض ، فما وجدنا له أصلا فيهما البتة ، ولكنه
إجماع صحيح مجرد ، والذى نقطع عليه أنه كان فى عصر النبى صلى الله عليه وسلم وعلمه ، فأقره ، ولولا ذلك لما جاز `.
قلت: وفيه أمور أهمها أن الأصل فى المعاملات الجواز ، إلا لنص، بخلاف العبادات ، فالأصل فيها المنع إلا لنص ، كما فصله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، والقرض والمضاربة من الأول كما هو ظاهر ، وأيضا فقد جاء النص فى القرآن بجواز التجارة عن تراض ، وهى تشمل القراض كما لا يخفى ، فهذا كله يكفى دليلا لجوازه ودعم الإجماع المدعى فيه.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح عن بعضهم.
وبيان ذلك:
أولا: عن عمر ، رواه مالك فى ` الموطأ ` (2/687/1) عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال:
` خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب فى جيش إلى العراق ، فلما قفلا ، مرا على أبى موسى الأشعرى ، وهو أمير على البصرة ، فرحب بهما وسهل ، ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت ، ثم قال: بلى ، ههنا مال من مال الله ، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين ، فأسلفكما ، فتبتاعان به متاعاً من متاع العراق ، ثم تبيعانه بالمدينة ، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ، ويكون الربح لكما ، فقالا: وددنا ذلك ، ففعل ، وكتب إلى عمر بن الخطاب: أن يأخذ منهما المال ، فلما قدما باعا فأربحا ، فلما دفعا ذلك إلى عمر ، قال: أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا ، فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين! فأسلفكما! أديا المال وربحه ، فأما عبد الله فسكت ، وأما عبيد الله ، فقال: ما ينبغى لك يا أمير المؤمنين هذا! لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه ، فقال عمر: أدياه ، فسكت عبد الله ، وراجعه عبيد الله ، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا.
فقال: قد جعلته قراضاً فأخذ عمر رأس المال ، ونصف ربحه ، وأخذ عبد الله وعبيد الله ، ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال `.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعى (1332) وعنه البيهقى (6/110) .
وقال الحافظ فى ` التلخيص ` (3/57) : ` وإسناده صحيح `.
قلت: وهو على شرط الشيخين.
وأخرجه الدارقطنى فى ` سننه ` (315) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده به مختصرا بلفظ: ` وادفعا إلىعمر رضى الله عنه أمير المؤمنين رأس المال ، واضمنا ، فلما قدما على أمير المؤمنين ، تأبا أن يجعل ذلك ، وجعله قراضا `.
قلت: وإسناده حسن.
وروى البيهقى فى ` المعرفة ` كما فى ` نصب الراية ` (3/114) من
طريق الشافعى أنه بلغه عن حميد بن عبد الله بن عبيد الأنصارى عن أبيه ، عن جده: ` أن عمر بن الخطاب أعطى مال يتيم مضاربة ، وكان يعمل به بالعراق ، ولا يدرى كيف قاطعه الربح `.
ثانيا: عن عثمان ، فقال مالك (2/688/2) عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده: ` أن عثمان بن عفان ، أعطاه مالا قراضا يعمل فيه ، على أن الربح بينهما `.
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير جد عبد الرحمن بن العلاء ، واسمه يعقوب المدنى مولى الحرقة.
قال الحافظ: ` مقبول `.
وقد رواه ابن وهب عن مالك ، فأسقطه من السند ، فقال: أخبرنى مالك بن أنس ، أخبرنى العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه أنه قال: ` جئت عثمان بن عفان ، فقلت له: قد قدمت سلعة ، فهل لك أن تعطينى مالا ، فأشترى بذلك ، فقال: أتراك فاعلا؟ قال: نعم ، ولكنى رجل مكاتب ، فأشتريها على أن الربح بينى وبينك ، قال: نعم ، فأعطانى مالا على ذلك `.
أخرجه البيهقى (6/111) .
قلت: وهذا سند صحيح إن كان إسقاط يعقوب منه محفوظا ، وقد يؤيده رواية عبد الله بن على عن العلاء بن عبد الرحمن به مختصراً ، لم يذكر جده يعقوب.
أخرجه البيهقى فى ` المعرفة `.
وعبد الله بن على هذا الأفريقى ، ولا بأس به فى المتابعات.
ثالثا: عن على ، رواه قيس بن الربيع ، عن أبى حصين عن الشعبى عنه ` فى المضاربة الوضيعة على المال ، والربح على ما اصطلحوا عليه `.
رواه عبد الرزاق كما فى ` التلخيص ` (3/58) .
قلت: وقيس بن الربيع ضعيف الحفظ.
رابعا: عن ابن مسعود ، ذكره الشافعى فى ` اختلاف العراقيين ` عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم عنه: ` أنه أعطى زيد بن خليدة مالا مقارضة `.
وأخرجه البيهقى فى ` المعرفة `.
قلت: وهذا إسناد متصل ، ضعيف!
خامسا: عن حكيم بن حزام ، يرويه عروة بن الزبير وغيره: ` أن حكيم بن حزام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة يضرب له به: أن لا تجعل ما لى فى كبد رطبة ، ولا تحمله فى بحر ، ولا تنزل به فى بطن مسيل ، فإن فعلت شيئا من ذلك ، فقد ضمنت مالى `.
أخرجه الدراقطنى (ص 315) والبيهقى (6/111) من طريق حيوة وابن لهيعة عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدى عنه به ـ والسياق للدارقطنى ـ.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وقال الحافظ: ` سنده قوى `.
(فائدة) : قال ابن حزم فى ` مراتب الإجماع ` (ص 91) : ` كل أبواب الفقه ، ليس منها باب ، إلا وله أصل فى القرآن أو السنة نعلمه ، ولله الحمد ، حاشا القراض ، فما وجدنا له أصلا فيهما البتة ، ولكنه
إجماع صحيح مجرد ، والذى نقطع عليه أنه كان فى عصر النبى صلى الله عليه وسلم وعلمه ، فأقره ، ولولا ذلك لما جاز `.
قلت: وفيه أمور أهمها أن الأصل فى المعاملات الجواز ، إلا لنص، بخلاف العبادات ، فالأصل فيها المنع إلا لنص ، كما فصله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، والقرض والمضاربة من الأول كما هو ظاهر ، وأيضا فقد جاء النص فى القرآن بجواز التجارة عن تراض ، وهى تشمل القراض كما لا يخفى ، فهذا كله يكفى دليلا لجوازه ودعم الإجماع المدعى فيه.
ইরওয়াউল গালীল (1470)