*1491* - (حديث على: ` أنه آجر نفسه من يهودى ، يستقى له كل دلو بتمرة ، وجاء به إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فأكل منه ` رواه أحمد وابن ماجه بمعناه (ص 416) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف بهذا اللفظ.

أخرجه أحمد (1/90) من طريق شريك عن موسى الصغير الطحان عن مجاهد قال: قال على: ` خرجت ، فأتيت حائطا ، قال: فقال: دلو وتمر ، قال: فدليت حتى ملأت كفى ، ثم أتيت النبى صلى الله عليه وسلم ، فأطعمته بعضه ، وأكلت أنا بعضه `.

قلت: ورجال إسناده ثقات ، غير أن شريكا ، وهو ابن عبد الله القاضى سىء الحفظ ، لكنه لم يتفرد به ، فقد رواه حماد بن زيد عن أيوب عن مجاهد قال: ` خرج علينا على معتجرا ببرد ، مشتملا فى خميصة ، فقال: لما نزلت (فتول عنهم فما أنت بملوم) ، لم يبق أحد منا إلا أيقن بالهلكة إذ أمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنا حين نزلت.

وذكر على رضى الله عنه أنه مر بامرأة من الأنصار ، وبين يدى بابها طين قلت: تريدين أن تبلى هذا الطين؟ قالت: نعم ، فشارطتها على كل ذنوب بتمرة ، فبللته لها ، وأعطتنى ست عشرة تمرة ، فجئت بها إلى النبى صلى الله عليه وسلم `.

أخرجه البيهقى (6/119 ـ 120) وقال: ` وروى عن فاطمة رضى الله عنها فى نزع على رضى الله عنه ليهودى كل

دلو بتمرة ، وروى عن أبى هريرة فى استقاء رجل غير مسمى `.

قلت: وهذا إسناده صحيح ، وهو مخالف لحديث شريك فى المعنى ، فإنه ليس فيه ذكر اليهودى والاستقاء له.

لكن له شاهد من طريق أخرى ، يرويه يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظى: سمعت من سمع على بن أبى طالب يقول: ` خرجت فى يوم شات ، من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أخذت إهابا معطوبا ، فحولت وسطه ، فأدخلته عنقى ، وشددت وسطى ، فحزمته بخوص النخل ، وإنى لشديد الجوع ، ولو كان فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام لطعمت منه ، فخرجت ألتمس شيئا ، فمررت بيهودى فى مال له ، وهو يسقى ببكرة له فاطلعت عليه من ثلمة فى الحائط ، فقال: ما لك يا أعرابى! هل لك فى كل دلو بتمرة؟ فقلت: نعم ، فافتح الباب حتى أدخل ، ففتح ، فدخلت فأعطانى دلوه ، فكلما نزعت دلوا أعطانى تمرة ، حتى إذا امتلأت كفى أرسلت دلوه ، وقلت: حسبى ، فأكلتها ، ثم جرعت من الماء فشربت ، ثم جئت المسجد ، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه `.

أخرجه الترمذى (2/77) وقال: ` هذا حديث حسن غريب `.

قلت: كذا قال: ` حسن ` ، ولعله يعنى: حسن لغيره ، وإلا فإن تابعيه لم يسم ، وبقية رجاله ثقات.

ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى فى ` مسنده ` (ق 35/2) لكن وقع فى سنده تحريف.

وقد رواه أبو إسحاق عن أبى حية عن على مختصرا بلفظ: ` كنت أدلو الدلو بتمرة ، وأشترط أنها جلدة ` أخرجه ابن ماجه (2447) .

ورجاله ثقات ، لكن أبا إسحاق وهو السبيعى مدلس ، وقد عنعنه.

وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس.

يرويه حنش عن عكرمة عنه قال:

` أصاب نبى الله صلى الله عليه وسلم خصاصة ، فبلغ ذلك عليا ، فخرج يلتمس عملا يصيب فيه شيئا ، ليقيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى بستانا لرجل من اليهود ـ فاستقى له سبعة عشر دلوا ، كل دلو بتمرة ، فخيره اليهودى من تمره سبع عشرة عجوة ، فجاء بها إلى النبى صلى الله عليه وسلم `.

أخرجه ابن ماجه (2446) والبيهقى (6/119) .

قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا ، حنش هذا اسمه الحسين بن قيس ، وهو متروك كما فى ` التقريب `.

وحديث أبى هريرة الذى سبق أن أشار إليه البيهقى ، يرويه عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة نحو حديث ابن عباس ، وفيه أن الرجل الذى استقى لليهودى أنصارى!

أخرجه ابن ماجه (2448) .

قلت: وإسناده ضعيف جدا من أجل عبد الله بن سعيد ، وهو المقبرى ، فإنه متهم.

وأما حديث فاطمة فلم أقف على إسناده الآن [1] .

وجملة القول أن الحديث ضعيف ، لشدة ضعف طرقه ، وخيرها طريق شريك ، وهى منكرة لمخالفتها لرواية أيوب عن مجاهد عن على ، والله أعلم.

ইরওয়াউল গালীল (1491)