*1804* - (قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس: ` اعتدى فى بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك ` متفق عليه (2/140) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

وهو من حديث فاطمة نفسها ، وله عنها طرق كثيرة ، أجتزىء على ذكر بعضها ، مما ورد فيه معنى ما ذكر المصنف فأقول:

الأولى: عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عنها عن فاطمة بنت قيس ` أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة ، وهو غائب ، فأرسل إليها وكيله بشعير ، فتسخطته ، فقال: والله ما لك علينا من شىء ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال لها: ليس لك عليه نفقة ، وأمرها أن تعتد فى بيت أم شريك ، ثم قال: إن تلك المرأة يغشاها أصحابى ، اعتدى فى بيت ابن أم مكتوم ، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك ، وإذا حللت فآذنينى ، قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبى سفيان وأبا جهم خطبانى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، انكحى أسامة بن زيد.

قالت: فكرهته ، ثم قال: انكحى أسامة بن زيد ، فنكحته ، فجعل الله تعالى فيه خيرا كثيرا ، واغتبطت به ` أخرجه مالك (2/580/67) وعنه مسلم (4/195) وكذا أبو داود (2284) والنسائى (2/74 ـ 75) والطحاوى (2/38) والبيهقى (7/432) وأحمد (6/412) كلهم عن مالك عن عبد الله بن زيد مولى الأسود بن سفيان عن أبى سلمة به ، والسياق لأبى داود.

وتابعه يحيى بن أبى كثير: أخبرنى أبو سلمة به نحوه بلفظ: ` فانطلقى إلى ابن أم مكتوم الأعمى ، فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك `.

أخرجه مسلم (4/196) .

ومحمد بن عمرو عنه به نحوه ولفظه: ` فإنه رجل قد ذهب بصره ، فإن وضعت من ثيابك شيئا لم ير شيئا ` أخرجه مسلم وأحمد (6/413) والطحاوى.

الثانية: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ` أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع على بن أبى طالب إلى اليمن ، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها ، وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبى ربيعة بنفقة ، فقالا لها: والله مالك من نفقة إلا أن تكونى حاملا ، فأتت النبى صلى الله عليه وسلم فذكرت له قولهما ، فقال: لا نفقة لك ،

فاستأذنته فى الانتقال ، فأذن لها ، فقالت: أين يا رسول الله؟ إلى ابن أم مكتوم ، وكان أعمى تضع ثيابها عنده ، ولا يراها ، فلما مضت عدتها ، أنكحها النبى صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد ، فأرسل إليها مروان بن قبيصة بن ذؤيب يسألها عن الحديث ، فحدثته به ، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة ، سنأخذ بالعصمة التى وجدنا الناس عليها ، فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان: فبينى وبينكم القرآن ، قال الله عز وجل: (لا تخرجوهن من بيوتهن) الآية ، قالت: هذا لمن كانت له مراجعة ، فأى أمر يحدث بعد الثلاث؟! فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا ، فعلام تحبسونها؟! `.

أخرجه مسلم (4/197) وأبو داود (2290) والنسائى (2/116 ـ 117) وأحمد (6/415) وليس عنده قوله: ` فكيف تقولون … ` وسيأتى لفظه فى كتاب ` النفقات ` الفصل الأول رقم الحديث (2160) .

الثالثة: عن أبى بكر بن أبى الجهم ، قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: ` أرسل إلى زوجى أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عياش بن أبى ربيعة بطلاقى ، وأرسل معه بخمسة آصع تمر ، وخمسة آصع شعير ، فقلت: أما لى نفقة إلا هذا ، ولا أعتد فى منزلكم؟ قال: لا ، قالت: فشددت على ثيابى وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كم طلقك؟ قلت: ثلاثا ، قال: صدق ليس لك نفقة ، اعتدى فى بيت ابن عمك ابن أم مكتوم ، فإنه ضرير البصر ، تلقين ثوبك عنده ، فإذا انقضت عدتك ، فآذنينى ، قالت: فخطبنى خطاب ، منهم معاوية وأبو الجهم ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم إن معاوية ترب خفيف الحال ، وأبو الجهم منه شدة على النساء ـ أو يضرب النساء؟ ونحو هذا ـ ولكن عليك بأسامة بن زيد ` أخرجه مسلم (4/199) والنسائى (2/98) والطحاوى وأحمد (6/411) .

الرابعة: عن عبد الرحمن بن عاصم بن ثابت أن فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس أخبرته ، وكانت عند رجل من بنى مخزوم فأخبرته: ` أنه طلقها ثلاثا ، وخرج إلى بعض المغازى ، وأمر وكيلا له أن يعطيها بعض النفقة ، فاستقلتها ، وانطلقت إلى إحدى نساء النبى صلى الله عليه وسلم فدخل النبى صلى الله عليه وسلم

وهى عندها ، فقالت: يا رسول الله هذه فاطمة بنت قيس طلقها فلان ، فأرسل إليها ببعض النفقة ، فردتها ، وزعم أنه شىء تطول به ، قال: صدق ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: انتقلى إلى عبد الله ابن أم مكتوم ، فإنه أعمى ، فانتقلت إلى عبد الله ، فاعتدت عنده ، حتى انقضت عدتها ، ثم خطبها أبو جهم ومعاوية بن أبى سفيان ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأمره فيهما ، فقال: أبو جهم أخاف عليك قسقاسته للعصا ، أو قال: قصقاصته للعصا ، وأما معاوية فرجل أخلق من المال ، فتزوجت أسامة بن زيد بعد ذلك `.

أخرجه أحمد (6/414) والنسائى (2/115 ـ 116) والطحاوى والحاكم (4/55) قلت: ورجال إسناده كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن عاصم ابن ثابت ، وهو مجهول ، لم يوثقه غير ابن حبان ، ولا يعرف له راو غير عطاء بن أبى رباح ، وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` مقبول `.

(تنبيه) : عزا المصنف الحديث للمتفق عليه ، وإنما هو من أفراد مسلم ، نعم روى البخارى منه من طرق أخرى (3/479) أحرفا يسيرة جدا.

ইরওয়াউল গালীল (1804)