*1883* - (قول الرسول صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة: ` أمسك أربعا وفارق سائرهن ` رواه الترمذى.

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه الترمذى (1/211) وكذا الشافعى (1604) وابن أبى شيبة (7/51/1) وابن ماجه (1953) وابن حبان (1377) والحاكم (2/192 ـ 193) والبيهقى (7/149 و181) وأحمد (2/44) من طرق عن

معمر عن الزهرى عن سالم ابن عبد الله عن ابن عمر: ` أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة … ` الحديث.

والسياق للشافعى وابن حبان فى رواية (1278) ، ولفظ الترمذى: ` فأمره أن يتخير أربعا منهن ` ، وقال: ` هكذا رواه معمر عن الزهرى عن سالم عن أبيه ، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ ، والصحيح ما روى شعيب بن أبى حمزة وغيره عن الزهرى ، وقال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفى أن غيلان بن سلمة أسلم ، وعنده عشر نسوة ، قال محمد: وإنما حديث الزهرى عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق نساءه ، فقال له عمر: لتراجعن نساءك ، أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبى رغال `.

وقال الحافظ فى ` التلخيص ` (3/168) : ` وحكم مسلم فى ` التمييز ` على معمر بالوهم فيه.

وقال ابن أبى حاتم عن أبيه وأبى زرعة: ` المرسل أصح `.

وحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة.

قال: فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة ، وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقى بظاهر هذا الحكم ، فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة ، وأهل خراسان ، وأهل اليمامة عنه.

قلت: ولايفيد ذلك شيئا ، فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة ، وإن كانوا من غير أهلها ، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها ، فحديثه الذى حدث به فى غير بلده مضطرب ، لأنه كان يحدث فى بلده من كتبه على الصحة ، وأما إذ رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيه.

اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المدينى والبخارى وأبى حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم ، وقد قال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح.

والعمل عليه ، وأعله بتفرد معمر بوصله ، وتحديثه به فى غير بلده هكذا ، وقال ابن عبد البر: طرقه كلها معلولة ، وقد أطال الدارقطنى فى ` العلل ` تخريج طرقه ، ورواه ابن عيينة

ومالك عن الزهرى مرسلا ، وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر ، وقد وافق معمرا على وصله بحر بن كنيز (الأصل كثير) السقا عن الزهرى ، لكن بحر ضعيف ، وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك ، ويحيى ضعيف `.

ورواية مالك عن الزهرى أنه قال: بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم … فذكره ، أخرجها فى ` الموطأ ` (2/586/76) .

ورواية عبد الرزاق أخرجها البيهقى وهو فى ` المصنف ` (12621) .

لكن لم يتفرد معمر بوصله ، فقد رواه سرار أبو عبيدة العنزى عن أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر به.

أخرجه البيهقى (7/183) من طريق النسائى وغيره عن أبى بريد عمرو بن يزيد حدثنا سيف بن عبيد الله الجرمى حدثنا سرار به ، وزاد فى رواية: ` فلما كان زمان عمر طلق نساءه ، وقسم ماله ، فقال له عمر رضى الله عنه: لترجعن فى مالك ، وفى نسائك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبى رغال `.

وقال البيهقى: ` قال أبو على الحافظ: تفرد به سرار بن مجشر ، وهو بصرى ثقة `.

وقال الحافظ بعد أن ذكره من طريق النسائى بإسناده: ` ورجال إسناده ثقات ، ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطنى `.

قلت: فهو شاهد جيد ، ودليل قوى على أن للحديث موصولا أصيلا عن سالم عن ابن عمر ، ثم قال الحافظ: ` واستدل به ابن القطان على صحة حديث معمر.

قال ابن القطان: وإنما اتجهت تخطئتهم حديث معمر ، لأن أصحاب الزهرى اختلفوا عليه ، فقال مالك وجماعة عنه: بلغنى … فذكره وقال يونس عنه: عن عثمان بن محمد بن أبى سويد ، وقيل: عن يونس عنه بلغنى عن عثمان بن أبى سويد ، وقال

شعيب: عنه عن محمد بن أبى سويد.

ومنهم من رواه عن الزهرى قال: أسلم غيلان ، فلم يذكر واسطة ، قال: فاستبعدوا أن يكون عند الزهرى عن سالم عن ابن عمر مرفوعا ، ثم يحدث به على تلك الوجوه الواهية ، وهذا عندى غير مستبعد ، والله أعلم.

قلت: ومما يقوى نظر ابن القطان أن الإمام أحمد أخرجه فى ` مسنده ` (1) عن ابن علية ومحمد بن جعفر جميعا عن معمر بالحديثين معا: حديثه المرفوع ، وحديثه الموقوف على عمر ولفظه: ` أن ابن سلمة الثقفى أسلم تحته عشر نسوة ، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: اختر منهن أربعا ، فلما كان فى عهد عمر طلق نساءه ، وقسم ماله بين بنيه ، فبلغ ذلك عمر ، فقال: إنى لأظن الشيطان مما يسترق من السمع ، سمع بموتك ، فقذفه فى نفسك ، وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلا ، وايم الله لتراجعن نساءك ، ولتراجعن مالك ، أو لأورثهن منك ، ولآمرن بقبرك فيرجم ، كما رجم قبر أبى رغال `.

قلت: والموقوف على عمر هو الذى حكم البخارى بصحته عن الزهرى عن سالم عن أبيه بخلاف أول القصة ، والله أعلم.

قلت: وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع طريقيه عن سالم عن ابن عمر.

وقد صححه ابن حبان والحاكم والبيهقى وابن القطان كما فى ` الخلاصة ` (ق 145/1) ، لاسيما وفى معناه أحاديث أخرى مذكورة فى الكتاب بعده.

وله شاهد من حديث عروة بن مسعود الثقفى قال: ` أسلمت وتحتى عشر نسوة أربع منهم من قريش ، إحداهن بنت أبى سفيان ، فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: اختر منهن أربعا ، وخل سائرهن ، فاخترت منهن أربعا ، منهن ابنة أبى سفيان `.

أخرجه الحافظ ابن المظفر فى ` حديث حاجب بن أركين ` (1/251/1 ـ 2) والبيهقى (7/184) والضياء المقدسى فى ` الأحاديث والحكايات ` (3/3/1) من طريق محمد بن عبيد الله عن عروة به ، وقال المقدسى: ` رجاله ثقات ، إلا أن عروة الثقفى قتلته ثقيف فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومحمد بن عبيد الله لم يدركه `.

ইরওয়াউল গালীল (1883)