*217* - (حديث: ` أنه صلى الله عليه وسلم وصف المؤذنين بالأمانة ` (ص 63 ـ 64) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

وهو يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: ` الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن ، اللهم أرشد الأئمة ، واغفر للمؤذنين `.

وقد ورد من حديث أبى هريرة وعائشة وأبى أمامة وواثلة وأبى محذورة وابن عمر.

أما حديث أبى هريرة فيرويه عنه أبو صالح واسمه ذكوان السمان الزيات ، وله عنه طرق:

1 ـ الأعمش عنه به.

أخرجه الشافعى فى ` الأم ` (1/141) والترمذى (1/402) والطحاوى فى

` مشكل الآثار ` (3/52) والطيالسى (2404) وأحمد (2/284 ، 424 ، 461 ، 472) والطبرانى فى ` المعجم الصغير ` (ص 59 ، 123 ، 164) وأبو نعيم فى ` الحلية ` (7/118) والخطيب فى تاريخه (3/242 ، 4/387 ، 9/412 ، 11/306) وابن عساكر فى تاريخ دمشق (14/369/1) من طرق كثيرة عنه به.

وكذا رواه البيهقى فى سننه (1/430) وأعله بالانقطاع بين الأعمش وأبى صالح، فقال: ` وهذا الحديث لم يسمعه الأعمش باليقين من أبى صالح ، وإنما سمعه من رجل عن أبى صالح `.

ثم احتج بما أخرجه أحمد فى المسند (2/232) وعنه أبو داود فى سننه (517) وعنه البيهقى من طريق محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن رجل عن أبى صالح به.

أورده [1] الشوكانى فى ` نيل الأوطار ` بقوله (1/334) : ` فيجاب عنه بأن ابن نمير قد قال: عن الأعمش عن أبى صالح ، ولا أرانى إلا قد سمعته منه. (رواه أبو داود 518) .

وقال إبراهيم بن حميد الرؤاسى: قال الأعمش وقد سمعته من أبى صالح وقال هشيم: عن الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبى هريرة. ذكر ذلك الدارقطنى.

فبينت هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبى صالح ثم سمعه منه.

قال اليعمرى: والكل صحيح والحديث متصل `.

وهذا هو التحقيق الذى يقتضيه البحث العلمى الدقيق: أن الأعمش سمعه عن رجل عن أبى صالح ، ثم سمعه من أبى صالح دون واسطة.

وبذلك يصح الحديث وتزول شبهة الانقطاع وقد أخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما كما فى ` الترغيب ` (1/108) وغيره.

(تنبيه) : زاد ابن عساكر فى آخر الحديث: ` فقال رجل تركتنا نتنافس فى الأذان؟ فقال: إن من بعدكم زمانا سفلتهم مؤذنوهم `.

وهى عند البيهقى أيضا ، وإسنادها إلى الأعمش صحيح فإنها من رواية أبى حمزة السكرى عنه واسمه محمد بن ميمون وهو ثقة محتج به فى الصحيحين ، ومن طريقه أخرجه البزار أيضا كما فى ` التلخيص ` (ص 77) .

وذكر أن الدارقطنى قال: ` هذه الزيادة ليست محفوظة ` وأن ابن عدى جزم بأنها من أفراد أبى حمزة وكذا قال الخليلى وابن عبد البر.

قال ابن القطان: ` أبو حمزة ثقة ، ولا عيب للإسناد إلا ما ذكر من الانقطاع `.

وأجاب عنه الشوكانى بما تقدم من التحقيق أن الأعمش سمعه من أبى صالح ، فالزيادة صحيحة كأصل الحديث ، والله أعلم.

2 - سهيل بن أبى صالح عن أبيه به.

أخرجه الشافعى (1/57 ـ من ترتيبه) وأحمد (2/419) والخطيب (6/167) من طرق عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، فى ` التلخيص `:

` قال ابن عبد الهادى: أخرج مسلم بهذا الإسناد نحوا من أربعة عشر حديثا `.

وقد أعله البيهقى تبعا لغيره [1] بالانقطاع فقال: ` قال الإمام أحمد: وهذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه ، إنما سمعه من الأعمش `.

ثم أخرج من طريق محمد بن جعفر ، والطبرانى فى ` الصغير ` (ص 123) من طريق روح بن القاسم والطحاوى عنهما كلاهما عن سهيل بن أبى صالح عن الأعمش عن أبى صالح به.

قلت: وليس فى هذه الرواية ما ينفى أن يكون سهيل قد سمع الحديث من أبيه ، فإنه ثقة كثير الرواية عن أبيه ، لا سيما وهو لم يعرف بالتدليس ، فروايته عنه محمولة على الاتصال كما هو مقرر فى الأصول ، ولامانع من أن يكون سمعه من الأعمش عن أبيه ، ثم عن أبيه مباشرة ، شأنه فى ذلك شأن الأعمش فى روايته عن أبى صالح.

3 - أبو إسحاق عن أبى صالح به.

أخرجه أحمد (2/377 ، 378 ، 514) : حدثنا موسى بن داود حدثنا زهير عن أبى إسحاق به.

وأخرجه أبو نعيم فى ` تاريخ أصبهان ` (1/341) من هذا الوجه وكذا الطبرانى فى ` الصغير ` (ص 155) وقال: ` تفرد به موسى بن داود `.

قلت: وهو ثقة احتج به مسلم ، وبقية الرجال ثقات من رجال الشيخين ، فهو صحيح لولا أن أبا إسحاق وهو السبيعى كان اختلط ، وزهير وهو ابن معاوية سمع منه بعد اختلاطه ، ولكنه مع ذلك شاهد لا بأس به فى المتابعات.

4 - محمد بن جحاده عن أبى صالح به.

أخرجه أبو نعيم فى ` تاريخ أصبهان ` (1/129) فى ترجمة أحمد بن جعفر بن سعيد الأشعرى وذكر أن أبا محمد بن حيان نسبه إلى الضعف.

فهذه طرق أربعة عن أبى صالح مهما قيل فيها ، فإن مما لا ريب فيه أن مجموعها يحمل المنصف على القطع بصحة الحديث عن أبى هريرة فكيف إذا انضم إليه الشواهد الآتيه:

وأما حديث عائشة ، فأخرجه الطحاوى (3/53) وأحمد (6/65) والبيهقى (1/431) والرامهرمزى فى ` المحدث الفصل [1] ` (ق 31/2) عن محمد بن أبى صالح عن أبيه عنها به.

لكن محمد هذا وهو أخو سهيل لا يعرف كما قال الذهبى ، وقد خالفه أخوه سهيل فقال عن أبيه عن أبى هريرة كما سبق قال أبو زرعة: ` وهذا أصح `.

وأما حديث أبى أمامة فأخرجه أحمد (5/260) من طريق أبى غالب عنه به ، دون قوله ` اللهم أرشد … ` وإسناده حسن.

ورواه الطبرانى أيضا فى الكبير كما فى ` المجمع ` (2/2) وقال ` ورجاله موثقون `.

ورواه البيهقى (1/432) موقوفا عليه وزاد: ` قال: والأذان أحب إلى من الإقامة `

وأما حديث واثلة

فرواه الطبرانى فى الكبير وفيه جناح مولى الوليد ضعفه الأزدى وذكره ابن حبان فى ` الثقات `.

وأما حديث أبى محذورة فرواه الطبرانى أيضا ، لكن بلفظ: ` المؤذنون أمناء الله على فطرهم وسحورهم `.

قال الهيثمى: ` وإسناده حسن `.

قلت: وقد رواه نحوه أبو عثمان البجيرمى فى ` الفوائد ` (ق 25/2) من طريق الحسن عن أبى هريرة رفعه ، لكن إسناده واه.

ورواه البيهقى (1/432) عن الحسن مرسلا ، وهو عنه صحيح.

وأما حديث ابن عمر فأخرجه السراج فى مسنده (1/23/2) والبيهقى (1/431) من طرق عن حفص بن عبد الله: حدثنى إبراهيم بن طهمان عن الأعمش عن مجاهد عنه.

وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط البخارى قال الحافظ فى ` التلخيص ` (ص 77) : ` وصححه الضياء فى المختارة `. وأعله البيهقى بما لا يقدح كما بينه ابن التركمانى فى ` الجوهر النقى `.

ইরওয়াউল গালীল (217)