*2322* - (حديث: ` أمر برجم ماعز ولم يحضره `.

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

وقد جاء من حديث جماعة من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم:

الأول: أبو هريرة رضى الله عنه قال: ` أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى المسجد ، فناداه ، فقال: يا رسول الله إنى زنيت ، فأعرض عنه ، حتى ردد أربع مرات ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات ، دعاه النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟ قال: لا ، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه ، قال ابن شهاب:

فأخبرنى من سمع جابر بن عبد الله قال: ` فكنت فيمن رجمه ، فرجمناه بالمصلى ، فلما أذلقته الحجارة هرب ، فأدركناه بالحرة ، فرجمناه `.

أخرجه البخارى (4/301 ، 303 ـ 304) ومسلم (5/116) والبيهقى (8/219) وأحمد (2/453) من طريق ابن شهاب عن أبى سلمة وسعيد بن المسيب عنه.

وأخرجه الترمذى (1/268) وابن ماجه (2554) وابن أبى شيبة (11/81/2) والحاكم (4/363) وأحمد (2/286 ـ 287 ، 450) من طريق محمد بن عمرو عن أبى سلمة وحده به نحوه ولفظه: ` جاء ماعز الأسلمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إنه قد زنى … ` وقال الترمذى: ` حديث حسن ، وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة `.

وقال الحاكم: ` صحيح على شرط مسلم `!

ووافقه الذهبى.

وله طريق ثالثة بنحوه ستأتى فى الكتاب برقم (2354) .

الثانى: جابر بن عبد الله نحو حديث أبى هريرة.

أخرجه البخارى (4/301 ، 302) ومسلم (5/117) وأبو داود (4430) والترمذى (1/276) وابن الجارود (813) وأحمد (3/323) من طريق جماعة عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن أبى سلمة به وزاد فى آخره: ` فرجم حتى مات ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ، ولم يصل عليه `.

وقال البخارى: ` وصلى عليه `.

وهى رواية شاذة تفرد بها محمود بن غيلان عن عبد الرزاق دون سائر الرواة عنه.

وقد ذكر أسماءهم الحافظ فى ` الفتح ` (12/115 ـ 116) .

وله طريق آخر ، يرويه محمد بن إسحاق قال: ذكرت لعاصم بن عمر بن قتادة قصة ماعز بن مالك ، فقال لى: حدثنى حسن بن محمد بن على بن أبى طالب قال: ` حدثنى ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا تركتموه ، من شئتم من رجال أسلم ، ممن لا أتهم ، قال: ولم أعرف هذا الحديث ، قال: فجئت جابر بن عبد الله ، فقلت: إن رجالا من أسلم يحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم حين ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته: ألا تركتموه؟ وما أعرف الحديث ، قال: يا ابن أخى أنا أعلم الناس بهذا الحديث ، كنت فيمن رجم الرجل ، إنا لما خرجنا به ، فرجمناه ، فوجد مس الحجارة صرخ بنا: يا قوم ردونى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن قومى قتلونى وغرونى من نفسى ، وأخبرونى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قاتلى ، فم ننزع عنه حتى قتلناه ، فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه قال: فهلا تركتموه وجئتمونى به؟ ليستثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ، فأما لترك حد فلا.

قال: فعرفت وجه الحديث `.

قلت: وهذا إسناد جيد.

أخرجه أبو داود (4420) وابن أبى شيبة (11/82/2) وأحمد (3/381) مختصرا.

وله طريق ثالثة عن جابر نحوه.

أخرجه الدارقطنى (340) .

3 ـ جابر بن سمرة قال: ` أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قصير أشعث ذى عضلات عليه إزار وقد زنى فرده مرتين ، ثم أمر به فرجم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلما نفرنا غازين فى سبيل الله تخلف أحدكم ينب نبيب التيس ، يمنح إحداهن الكبشة؟ ! إن الله لا يمكنى من أحد منهم إلا جعلته نكالا ، أو نكلته `.

أخرجه مسلم (5/117) وأبو داود (4422) والدارمى (2/176 ـ 177) وأحمد (5/86 ، 99 ، 102 ، 103) من طرق عن سماك بن حرب عنه.

وفى رواية لمسلم: ` فرده مرتين أو ثلاثا `.

ورواه شريك عن سماك به مختصرا بلفظ: ` أن ماعز جاء فأقر عند النبى صلى الله عليه وسلم أربع مرات ، فأمر برجمه `.

أخرجه أحمد (5/91) .

4 ـ عبد الله بن عباس: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك: أحق ما بلغنى عنك؟ قال: وما بلغك عنى؟ قال: بلغنى أنك وقعت بجارية آل فلان؟ قال: نعم ، قال: فشهد أربع شهادات ، ثم أمر به فرجم `.

أخرجه مسلم (5/118) وأبو داود (4425) ، 4426) وأحمد (1/245 ، 314 ، 328) من طريق سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عنه.

وله طريق أخرى عن عكرمة عنه: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أتاه ماعز بن مالك قال: لعلك قبلت ، أو غمزت أو نظرت؟ قال: لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنكتها؟ ـ لا يكنى ـ قال: نعم ، قال: فعند ذلك أمر برجمه `.

أخرجه أحمد (1/338 ، 270) وأبو داود (4427) والدارقطنى (339) عن جرير ابن حازم عن يعلى بن حكيم عنه.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

وتابعه يحيى بن أبى كثير عن عكرمة نحوه.

أخرجه الدارقطنى.

5 ـ أبو سعيد الخدرى: ` أن رجلا من أسلم يقال له ماعز بن مالك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنى أصبت فاحشة فأقمه على ، فرده النبى صلى الله عليه وسلم مرارا ، قال: ثم سأل قومه فقالوا: ما نعلم به بأسا ، إلا أنه أصاب شيئا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام عليه

الحد ، قال: فرجع إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فأمرنا أن نرجمه ، قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد ، قال: فما أوثقناه ، ولا حفرنا له ، قال: فرميناه بالعظم والمدر والخزف ، قال: فاشتد ، واشتددنا خلفه ، حتى عرض الحرة ، فانتصب لنا ، فرمينا بجلاميد الحرة ـ يعنى الحجارة ـ حتى سكت ، قال: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا من العشى فقال: أو كلما انطلقنا غزاة فى سبيل الله … ` فذكره مثل حديث (3 ـ جابر بن سمرة) وزاد: ` فما استغفر له ولا سبه `.

أخرجه مسلم وأبو داود (4431) وأحمد (3/2 ـ 3) وابن أبى شيبة (11/82/1) وفى رواية لأبى داود (4432) : ` ذهبوا يسبونه فنهاهم ، قال: ذهبوا يستغفرون له فنهاهم ، قال: هو رجل أصاب ذنبا حسيبه الله ` وإسناده صحيح على شرط مسلم.

6 ـ بريدة بن الحصيب ، قال: ` جاء ماعز بن مالك إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله طهرنى ، فقال: ويحك ارجع استغفر الله وتب إليه ، قال: فرجع غير بعيد ، ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرنى.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه ، قال: فرجع غير بعيد ، ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرنى ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيم أطهرك؟ فقال: من الزنا ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون ، فقال: أشرب خمرا؟ فقام رجل فاستنكهه ، فلم يجد منه ريح خمر ، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أزنيت؟ فقال: نعم ، فأمر به فرجم ، فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: لقد هلك ، لقد أحاطت به خطيئته ، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فوضع يده فى يده ، ثم قال: اقتلنى بالحجارة ، قال: فلبثوا يومين أو ثلاثة ، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس ، فسلم ثم جلس ، فقال: استغفروا لماعز بن مالك ، قال:

فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك ، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم.

قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسول الله طهرنى ، فقال: ويحك ارجعى فاستغفرى الله وتوبى إليه ، فقالت: أراك تريد أن تردنى كما رددت ماعز ابن مالك! قال: وما ذاك؟ قالت: إنها حبلى من الزنى.

فقال: أنت؟ ! قالت: نعم ، فقال لها حتى تضعى ما فى بطنك ، قال: فكفلها رجل من الأنصار ، حتى وضعت ، قال: فأتى النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال: قد وضعت الغامدية ، فقال: إذن لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه ، فقام رجل من الأنصار ، فقال: إلى رضاعه يا نبى الله! قال: فرجمها `.

أخرجه مسلم (5/119 ـ 120) وأبو داود (4433 ـ 4442) والدارقطنى (327) وأحمد (5/347 ـ 348) وقال الدارقطنى: ` حديث صحيح `.

7 ـ عمران بن حصين.

وسيأتى حديثه برقم (2333) .

8 ـ نعيم بن هزال قال: ` كان ماعز بن مالك يتيما فى حجر أبى ، فأصاب جارية من الحى ، فقال له أبى: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك ، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجا ، فأتاه فقال: يا رسول الله إنى زنيت فأقم على كتاب الله ، فأعرض عنه ، فعاد فقال: يا رسول الله إنى زنيت ، فأقم على كتاب الله حتى قالها أربع مرات ، قال صلى الله عليه وسلم: إنك قد قلتها أربع مرات ، فيمن؟ قال: بفلانة ، قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم ، قال: هل باشرتها؟ قال: نعم ، قال: هل جامعتها؟ قال: نعم ، قال: فأمر به أن يرجم ، فأخرج به إلى الحرة ، فلما رجم فوجد مس الحجارة جزع ، فخرج يشتد ، فلقيه عبد الله بن أنيس ، وقد عجز أصحابه ، فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله ، ثم أتى النبى صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له ، فقال: هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه `.

أخرجه أبو داود (4419) وابن أبى شيبة (11/81/2) وأحمد (5/216 ـ

217) عن وكيع: عن هشام بن سعد قال: حدثنى يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه.

قلت: وهذا إسناد حسن ، ورجاله رجال مسلم.

ويشهد له الطريق الثانى من حديث جابر رقم (2) .

وقد تابعه زيد بن أسلم عن يزيد بن نعيم به نحوه.

وزاد فى آخره: ` ثم قال: يا هزال لو سترته بثوبك كان خيرا لك `.

أخرجه أبو داود (4377 ، 4378) وأحمد.

وهى رواية له من الطريق الأولى.

وأخرجه الحاكم (4/363) مختصرا وصححه ووافقه الذهبى.

(تنبيه) قول المصنف رحمه الله ` ولم يحضره ` لم أره مصرحا به فى شىء من هذه الطرق ولا فى غيرها ، والظاهر أنه ذكره بالمعنى ، فإن فى بعضها ما يدل على ذلك ، مثل قول جابر بن عبد الله فى الطريق الثانية عنه: ` فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه … `.

وقوله فى حديث نعيم بن هزال: ` ثم أتى النبى صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له … ` فإن ظاهرهما أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يحضر ذلك.

والمصنف تابع فى ذلك للرافعى فى ` الشرح الوجيز ` (1) ، وهو لإمامه الشافعى فقد ذكره عنه البيهقى فى سننه تحت ` باب من أجاز أن لا يحضر الإمام المرجومين ولا الشهود `.

وقال الحافظ فى ` تخريج الرافعى ` (4/58) : ` هو كما قال فى ماعز ، لم يقع فى طرق الحديث أنه حضر ، بل فى بعض الطرق ما يدل على أنه لم يحضر ، وقد جزم بذلك الشافعى ، وأما الغامدية ، ففى ` سنن أبى داود ` وغيره ما يدل على ذلك `.

ولم أر فى أبى داود ولا فى غيره ما يدل على ذلك فى الغامدية ، وإنما فى ماعز لما يتبين مما سبق من التخريج والله أعلم.

وقد روى الحديث عن أبى بكر الصديق بسياق فيه غرابة سيأتى برقم (2357) .

ইরওয়াউল গালীল (2322)