*2656* - (حديث أبى موسى: ` أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دابة ليس لأحدهما بينة فجعلها بينهما نصفين ` رواه الخمسة إلا الترمذى.

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.

أخرجه أبو داود (3613 ـ 3615) والنسائى (2/311) وابن ماجه (2329) والبيهقى (10/254 ، 257) من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن جده أبى موسى.

وخالفه شعبة فقال: عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه أن رجلين …

أخرجه البيهقى (10/255) من طريق أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة به.

هكذا وقع عنده مرسلا ، وليس خطأ مطبعيا ، بل هكذا وقعت الراوية عنده ، فقد صرح بذلك فى مكان آخر كما يأتى.

ولكنه فى ` مسند أحمد ` (4/402) بالسند المذكور موصولا هكذا: ` ثنا محمد بن جعفر ثنا

شعبة عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة ، عن أبى بردة عن أبيه `.

فالظاهر أنه سقط من رواية البيهقى منه قوله: ` عن أبى بردة ` ، فعاد الضمير فى قوله: ` عن أبيه ` إلى أبى بردة فصار مرسلا.

ويؤيد أن الراوية عند أحمد موصولة ، أنه أورده فى مسند أبى موسى من ` مسنده ` ، ولو كان عنده مرسلا لم يورده إن شاء الله تعالى ، كما هى القاعدة عنده.

ويؤيد أن الرواية عن شعبة موصولة أن سعيد بن عامر قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن جده به نحوه.

أخرجه البيهقى (10/257) وقال عقبه: ` كذا قال: عن شعبة.

وقد رويناه فيما مضى عن ابن أبى عروبة عن قتادة موصولا ، وعن شعبة عن قتادة مرسلا `.

ثم قال: ` والحديث معلول عند أهل الحديث ، مع الاختلاف فى إسناده على قتادة ` قلت: ومن وجوه الاختلاف رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة: ` أن رجلين ادعيا دابة ، فأقام كل واحد منهما شاهدين ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين ` أخرجه ابن حبان (1201) والبيهقى (10/258) .

وفى رواية له من طريق حفص بن عمر حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة أخبرهم عن النضر ابن أنس عن أبى بردة عن أبى موسى به نحوه.

وقال البيهقى: ` وكذلك رواه فيما بلغنى إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل عن حماد

متصلا.

فعاد الحديث إلى حديث أبى بردة ، إلا أنه عن قتادة عن النضر بن أنس غريب.

ورواه أبو الوليد عن حماد فأرسله ، فقال: عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبى بردة: أن رجلين أدعيا دابة … `.

ومن ذلك رواية سعيد بن أبى عروبة أيضا عن قتادة عن خلاس عن أبى رافع عن أبى هريرة به نحوه.

بلفظ: ` استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك أو كرها `.

أخرجه أبو داود (3616 و3618) وعنه البيهقى (10/255) وابن ماجه (2329) والدارقطنى (514 ـ 515) وأحمد (2/489 ، 524) من طرق عن سعيد به.

ومنه رواية سعيد بن منصور: حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن تميم بن طرفة قال: ` أنبئت أن رجلين اختصما … ` فذكر مثل حديث أبى بردة عن أبى موسى.

وأخرجه البيهقى (10/258) وقال: ` وكذلك رواه سفيان الثورى عن سماك `.

ثم قال: ` هذا مرسل.

وقد بلغنى عن أبى عيسى الترمذى أنه سأل محمد بن إسماعيل البخارى عن حديث سعيد بن أبى بردة عن أبيه فى هذا الباب؟ فقال: يرجع هذا الحديث إلى حديث سماك بن حرب عن تميم بن طرفة.

قال البخارى: وقد روى حماد بن سلمة: قال سماك بن حرب: أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث `.

قال البيهقى: ` وإرسال شعبة هذا الحديث عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه فى رواية غندر عنه كالدلالة على ذلك. والله أعلم `.

قلت: لكن المحفوظ عن شعبة وصله كما سبق.

وفى ` التلخيص ` (4/210) : ` وقال الدارقطنى والبيهقى والخطيب: الصحيح أنه عن سماك مرسلا `.

قلت: ويتلخص مما سبق أن مدار طرق الحديث كلها ـ حاشا طريق سماك ـ على قتادة ، وأنهم اختلفوا عليه فى إسناده اختلافا كثيرا وكذلك فى متنه اختلفوا عليه ، ففى روايته عن سعيد بن أبى بردة: ` فجعلها بينهما نصفين `.

وكذلك قال فى روايته عن النضر بن أنس.

وأما فى روايته عن خلاس ، فليس فيها جعل الدابة بينهما نصفين ، وإنما قال: ` استهما على اليمين ما كان ، أحبا ذلك أو كرها ` كما تقدم.

وقد جمع البيهقى بين الروايتين فقال عقب رواية خلاس: ` فيحتمل أن تكون هذه القضية من تتمة القضية الأولى فى حديث أبى بردة ، فكأنه صلى الله عليه وسلم جعل ذلك بينهما نصفين بحكم اليد ، فطلب كل واحد منهما يمين صاحبه فى النصف الذى حصل له ، فجعل عليهما اليمين ، فتنازعا فى البداية بأحدهما ، فأمرهما أن يقترعا على اليمين `.

قلت: وهذا جمع حسن لو ثبتت الراوية الأولى ، وقد علمت ما فيها من الاختلاف فى إسنادهما ، وأن الصواب فيها الإرسال.

وأما الرواية الأخرى فلها شاهدان مرسلان أخرجهما البيهقى (10/259) ، أحدهما من طريق سعيد بن المسيب قال: ` اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أمر ، فجاء كل واحد منهما

بشهداء عدول على عدة واحدة ، فأسهم بينهما صلى الله عليه وسلم ، قال: اللهم أنت تقضى بينهم ، للذى خرج له السهم ` وإسناده صحيح مرسل.

وله شاهد ثالث موصول من حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ: ` إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها `.

أخرجه أبو داود (3617) واليهقى (10/255) وأحمد (2/317) من طريق عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم به.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه البخارى فى ` صحيحه ` (2/160) من هذا الوجه عن أبى هريرة: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين ، فأسرعوا ، فأمر أن يسهم بينهم فى اليمين أيهم يحلف ` وهو رواية للبيهقى.

واللفظ الأول هو الأرجح ، لأن عليه أكثر الراوة عن عبد الرازق ، ولاسيما وهو كذلك فى أصل إسحاق بن راهويه عن عبد الرازق كما قال أبو نعيم ، والبخارى إنما رواه باللفظ الآخر من طريق إسحاق!

نعم قد أبدى الحافظ فى ` الفتح ` (5/211) احتمالا ، أن يكون لفظ البخارى هذا فى حديث آخر عند عبد الرزاق.

وفيه بعد عندى. والله أعلم.

ইরওয়াউল গালীল (2656)