*269* - (حديث على مرفوعا: ` لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ

حى ولا ميت ` رواه أبو داود (ص 74) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف جدا.

أخرجه أبو داود (3140 ، 4015) والبيهقى (2/228) من طريق حجاج عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن ضمرة عن على مرفوعا.

وقال أبو داود: ` هذا الحديث فيه نكارة `.

وأخرجه ابن ماجه (1460) والبيهقى من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج عن حبيب به.

وكذلك أخرجه الطحاوى فى ` شرح المعانى ` (1/274) وفى ` المشكل ` (2/284) والدارقطنى والحاكم (4/180 ـ 181) من طرق ثلاثة أخرى عن ابن جريج به.

فالحديث منقطع بين ابن جريج وحبيب كما هو صريح الرواية الأولى عن ابن جريج ، وقد وجدت تصريحه بالسماع من حبيب فى بعض الروايات ولكنها معلولة وهما روايتان:

الأولى: أخرجها عبد الله بن أحمد فى زوائد ` المسند ` (1/146) : حدثنى عبيد الله بن عمر القواريرى حدثنى يزيد أبو خالد البيسرى القرشى حدثنا ابن جريج أخبرنى حبيب بن أبى ثابت به.

الثانية: أخرجها الدارقطنى من طريق أحمد بن منصور بن راشد أنبأنا روح ابن عبادة حدثنا ابن جريج: أخبرنى حبيب بن أبى ثابت به.

وعلة الرواية الأولى: يزيد أبو خالد وهو مجهول ، كما قال الحافظ فى ` تعجيل المنفعة ` ، وقال ابن حزم: ` لا يدرى من هو `.

وعلة الرواية الثانية: أحمد بن منصور هذا ، لم يوثقه أحد إلا ما قاله أبو حاتم فيه ` صدوق ` كما فى كتاب ابنه (1/1/78) ، لكن الصدوق قد يخطىء ، وقد ذكر ابن أبى حاتم فى ` باب درجات رواة الآثار ` ، أن الراوى الذى قيل فيه ` صدوق ` أو ` محله الصدق ` أو ` لا بأس به `: ` فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه`.

قلت: وقد نظرنا فى روايته لهذا الحديث مصرحا بسماع ابن جريج. من روايته عن روح ، قد خالف فى ذلك كل من وقفنا على روايته لهذا الحديث عن روح من الثقات ، مثل بشر بن آدم عند ابن ماجه ، والحارث بن أبى أسامة عند الحاكم ، ومحمد بن سعد العوفى عند البيهقى ، فإنهما قالا عن روح عن ابن جريج عن حبيب كما تقدم.

الأولان ثقتان ، الأولى [1] احتج به البخارى والثانى حافظ صدوق ، والآخر قال الدارقطنى ` لا بأس به ` ، وكذلك فإنه خالف أيضا رواية الآخرين عن ابن جريج ، فلم يصرح أحد منهم بالسماع فدل ذلك على نكارة روايته أو شذوذها على الأقل.

ولذلك قال الحافظ فى ` التلخيص ` (ص 108) : ` وقد قال أبو حاتم فى (كتاب العلل) : أن الواسطة بينهما - يعنى ابن جريج وحبيب - هو الحسن بن ذكوان ، قال: ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم ، فهذه علة أخرى ، وكذا قال ابن معين أن حبيبا لم يسمعه من عاصم ، وأن بينهما رجلا ليس بثقة ، وبين البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطى ، ووقع فى زيادات (المسند) وفى الدارقطنى ومسند الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له وهو وهم فى نقدى ، وقد تكلمت عليه فى (الإملاء على أحاديث مختصر ابن الحاجب) `.

والخلاصة: أن الحديث منقطع فى موضعين:

الأول: بين ابن جريج وحبيب.

والآخر: بين حبيب وعاصم.

فإن صح أن الواسطة بين الأولين الحسن بن ذكوان فالأمر سهل ، لأن ابن ذكوان هذا مختلف فيه ، وقد احتج {به} البخارى ، وأما عمرو بن خالد فكذاب وضاع فهو آفة الحديث.

لكن فى الباب عن جماعة من الصحابة منهم جرهد ، وابن عباس ومحمد بن عبد الله بن جحش ، وهى وإن كانت أسانيدها كلها لا تخلو من ضعف كما بينته فى ` نقد التاج ` رقم (58) وبينه قبلى الحافظ الزيلعى فى ` نصب الراية ` (243 ـ 245) فإن بعضها يقوى بعضا ، لأنه ليس فيها متهم ، بل عللها تدور بين

الاضطراب والجهالة والضعف المحتمل ، فمثلها مما يطمئن القلب لصحة الحديث المروى بها ، لا سيما وقد صحح بعضها الحاكم ووافقه الذهبى! وحسن بعضها الترمذى وعلقها البخارى فى صحيحه فقال (1/105) : ` باب ما يذكر فى الفخذ. وروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبى صلى الله عليه وسلم: الفخذ عورة.

قال أنس: حسر النبى صلى الله عليه وسلم عن فخذه ، وحديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط حتى نخرج من اختلافهم `.

بل قال البيهقى بعد أن ساق أحاديث هؤلاء الثلاثة: ` وهذه أسانيد صحيحة يحتج بها `!

وقد تعقبه ابن التركمانى وبين عللها ، وذكر عن ابن الصلاح أن الثلاثة متقاعدة عن الصحة.

وقال الإمام أبو جعفر الطحاوى فى ` شرح المعانى ` (1/274) : ` وقد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آثار متوافرة صحاح فيها أن الفخذ من العورة `. ولايشك الباحث العارف بعلم المصطلح أن مفردات هذه الأحاديث كلها معللة ، وأن تصحيح أسانيدها من الطحاوى والبيهقى فيه تساهل ظاهر ، غير أن مجموع هذه

الأسانيد تعطى للحديث قوة فيرقى بها إلى درجة الصحيح ، لاسيما وفى الباب شواهد أخرى بنحوها تأتى بعده.

ولكن هناك أحاديث أخرى تخالف هذه ، ومن المفيد أن أذكر بعضها:

الأول: عن عائشة رضى الله عنها قالت: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا فى بيته كاشفا عن فخذيه ، فاستأذن أبو بكر ، فأذن له ، وهو على تلك الحال ، ثم استأذن عمر ، فأذن له وهو كذلك ، فتحدث ، ثم استأذن عثمان ، فجلس النبى صلى الله عليه وسلم يسوى ثيابه وقال محمد: ـ ولا أقول ذلك فى يوم واحد ـ فدخل ، فتحدث ، فلما خرج قالت له عائشة: دخل عليك أبو بكر فلم تجلس ، ثم دخل عثمان ، فجلست وسويت ثيابك؟ فقال: ألا أستحيى ممن استحى [1] منه الملائكة `.

أخرجه الطحاوى فى ` المشكل ` (2/283 ـ 284) من طريق محمد بن أبى

حرملة عن عطاء بن يسار وسليمان بن يسار وأبى سلمة بن عبد الرحمن عنها.

قلت: وهذا سند صحيح ، وأصله فى صحيح مسلم (7/116 ـ 117) والبيهقى (2/231) وابن شاهين فى ` شرح السنة ` (7/52/1 ـ 2) لكن بلفظ ` كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ` على الشك ، ورواية الطحاوى ترفع الشك ، وتعين أن الكشف كان عن الفخذ.

وله طريق أخرى بهذا اللفظ: أخرجه أحمد (6/62) ورجاله ثقات غير عبيد الله بن سيار أورده الحافظ فى ` التعجيل ` (رقم 689) رامزا له بأنه من رجال أحمد وقال: ` قال الحسينى: مجهول. قلت: ما رأيته فى مسند عائشة رضى الله عنها من مسند أحمد `.

قلت: هو فيه فى الموضع الذى أشرنا اليه.

وعبيد الله هذا لم يورده ابن أبى حاتم ولا ابن حبان فى ` الثقات ` والله أعلم.

وله شاهد من حديث حفصة بنت عمر بن الخطاب نحو حديث عائشة وفيه: ` فوضع ثوبه بين فخذيه ` أخرجه الطحاوى فى ` شرح المعانى ` (1/273 ـ 274) والبيهقى (2/231) وأحمد (6/288) ورجاله ثقات غير عبد الله بن أبى سعيد المزنى الراوى له عن حفصة ، وقد ترجمه الحافظ فى ` التعجيل ` وقال ملحقا: ` وتلخص أن

لعبد الله بن أبى سعيد راويين ، ولم يجرح ولم يأت بمتن منكر فهو على قاعدة ` ثقات ابن حبان ` ، لكن لم أر ذكره فى النسخة التى عندى `.

قلت: فمثله يستشهد به ، والله أعلم ، وقد قال الهيثمى (9/82) : ` رواه أحمد والطبرانى فى الكبير والأوسط وإسناده حسن `.

(تنبيه) لقد أعل الطحاوى ثم البيهقى ذكر الفخذ فى هذا الحديث برواية مسلم وغيره من طريق أخرى عن عائشة بهذه القصة بلفظ: ` أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة ، فأذن لأبى بكر.. الحديث ` ليس فيه للفخذ ذكر.

وهذا التعليل أو الإعلال ليس بشىء عندى ، لأن من أثبت الفخذ ، ثقة وهى زيادة منه غير مخالفة لما رواه غيره فوجب قبولها كما هو مقرر فى ` المصطلح `.

وهذا على فرض أنها لم تأت إلا من طريقه وحده ، فكيف وقد وردت من الطريق الأخرى؟ فكيف ولها شاهد من حديث حفصة كما سبق؟ فكيف ولها شاهد آخر من حديث أنس بن مالك قال: ` دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا من حوائط الأنصار فإذا بئر فى الحائط ، فجلس على رأسها ، ودلى رجليه ، وبعض فخذه مكشوف وأمرنى أن أجلس على الباب ، فلم ألبث أن جاء أبو بكر فأعلمته ، فقال: ائذن له وبشره بالجنة ، فحمد الله عز وجل ثم صنع كما صنع النبى صلى الله عليه وسلم ثم جاء عمر … ثم جاء على … ثم جاء عثمان ، فأعلمته ، فقال: ائذن له وبشره بالجنة ، فلما رآه النبى صلى الله عليه وسلم غطى فخذه ، قالوا يا رسول الله غطيت فخذك حين جاء عثمان؟ فقال: إنى لأستحى ممن يستحى منه الملائكة `.

أخرجه الطحاوى فى ` المشكل ` (2/284) عن عمرو بن مسلم صاحب المقصورة عن أنس بن مالك.

قلت: ورجاله ثقات معروفون غير عمرو هذا ، أورده ابن أبى حاتم (3/1/260) من رواية راويين عنه ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، فمثله حسن الحديث فى الشواهد.

الثانى: عن أنس بن مالك: ` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس ، فركب النبى صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة ، وأنا رديف أبى طلحة ، فأجرى رسول الله

صلى الله عليه وسلم فى زقاق خيبر ، وأن ركبتى لتمس فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إنى

أنظر الى بياض فخذ نبى الله صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل القرية قال: الله أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين … ` الحديث.

أخرجه البخارى (1/105) والبيهقى (2/30) وأخرجه مسلم (4/145 ، 5/185) وأحمد (3/102) إلا أنهما قالا: ` وانحسر ` بدل ` وحسر ` ، ولم يذكر النسائى فى روايته (2/92) ذلك كله.

قال الزيلعى فى ` نصب الراية ` (4/245) عقب رواية مسلم: ` قال النووى فى الخلاصة: وهذه الرواية تبين رواية البخارى ، وأن المراد انحسر بغير اختياره لضرورة الإجراء انتهى `.

قلت: وأجاب عن ذلك الحافظ فى ` الدراية ` بقوله (ص 334) : ` قلت `: لكن لا فرق فى نظرى بين الروايتين من جهة أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على ذلك لو كان حراما ، فاستوى الحال بين أن يكون حسره باختياره وانحسر بغير اختياره `.

وهذا من الحافظ نظر دقيق ، ويؤيده أن لا تعارض بين الروايتين إذ الجمع بينهما ممكن بأن يقال: حسر النبى صلى الله عليه وسلم الثوب فانحسر.

وقد جمع الشوكانى بين هذين الحديثين وبين الأحاديث المتقدمة فى أن الفخذ عورة بأنهما حكاية حال ، لا عموم لها ، انظر ` نيل الأوطار ` (1/262) .

ولعل الأقرب أن يقال فى الجمع بين الأحاديث: ما قاله ابن القيم فى ` تهذيب السنن ` (6/17) : ` وطريق الجمع بين هذه الأحاديث: ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم: أن العورة عورتان: مخففة ومغلظة ، فالمغلظة السوأتان ، والمخففة الفخذان ، ولا تنافى بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة ، وبين كشفهما لكونهما عورة مخففة ، والله أعلم `.

قلت: وكأن الإمام البخارى رحمه الله أشار إلى هذا الجمع بقوله المتقدم: ` وحديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط `.

(تنبيه) أورد السيوطى حديث ` الفخذ عورة ` من رواية الترمذى عن جرهد وعن ابن عباس ، فتعقبه شارحه المناوى بقوله: ` وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الترمذى (والفرج فاحشة) .

قلت: وهذه البقية المزعومة لا أصل لها فى الحديث لا عند الترمذى ولا عند غيره ، فلينبه لهذا.

ইরওয়াউল গালীল (269)