*316* - (قول عائشة: ` كان النبى صلى الله عليه وسلم يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى وينهى عن عقبة الشيطان ` رواه مسلم (ص 85) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وهو قطعة من حديث لها ، ولفظه: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب (الحمد لله رب العالمين) ، وكاذا إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ، ولكن بين ذلك ، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائما ، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوى جالسا ، وكان يقول فى كل ركعتين التحية ، وكان يفرش رجله اليسرى ، وينصب رجله اليمنى ، وكان ينهى عن عقبة - وفى رواية: عقب - الشيطان ، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع ، وكان يختم الصلاة بالتسليم `.
أخرجه مسلم (2/54) وأبو عوانة (2/94 ، 164 ، 189 ، 222) مفرقا وأبو داود (783) والبيهقى (2/15 ، 113 ، 172) وأحمد (6/31 ، 192) وكذا الطيالسى (1547) والسراج (40/2) عن بديل بن ميسرة عن أبيه عن أبى الجوزاء عنها.
وروى منه ابن أبى شيبة (1/111 ـ 1 و2) المقدار الذى أورده المصنف ، وابن ماجه (812) الجملة الأولى منه.
قلت: وهذا الإسناد ظاهره الصحة ولذلك أخرجه مسلم ثم أبو عوانة فى صحيحيهما ، لكنه معلول ، فقال الحافظ ابن عبد البر فى ` الإِنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف ` (ص 9) : ` رجال إسناد هذا الحديث كلهم ثقات إلا أنهم يقولون - يعنى أئمة الحديث -: إن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة وحديثه عنها إرسال. `
قلت: وقد أشار إلى ذلك البخارى فى ترجمة أبى الجوزاء ـ واسمه أوس ابن عبد الله ـ فقال: ` فى إسناده نظر `.
قال الحافظ فى ` التهذيب `: ` يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما لا أنه ضعيف عنده `.
وقد أعل الحافظ هذا الإسناد بالانقطاع فى حديث آخر يأتى (334) ويؤيد الانقطاع ما فى ` التهذيب ` إن جعفر الفريابى قال فى ` كتاب الصلاة `: حدثنا مزاحم بن سعيد حدثنا ابن المبارك حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا بديل العقيلى عن أبى الجوزاء قال: أرسلت رسولا إلى عائشة يسألها ، فذكر الحديث `.
قلت: فرجع الحديث إلى أنه عن رجل مجهول هو الواسطة بين أبى الجوزاء وعائشة ، فثبت بذلك ضعف الإِسناد.
لكن الحديث صحيح إن شاء الله تعالى ، فإن للجملة الأولى منه طريقا أخرى عند البيهقى ، ولسائره شواهد كثيرة فى أحاديث متعددة يطول الكلام بإيرادها وقد ذكرتها فى صحيح أبى داود (رقم 752) .
(تنبيه) : استدل المؤلف رحمه الله تعالى بالحديث على أن السنة فى الجلوس بين السجدتين الافتراش ، وحديث أبى حميد أصرح فى الدلالة على ذلك ولفظه بعد أن ذكر السجدة الأولى:
` ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ، ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه معتدلا `. الحديث وقد تقدم تخريجه ولفظه برقم (305) .
ومما ينبغى أن يعلم أن هناك سنة أخرى فى هذا الموطن وهى سنة الإقعاء ، وهو أن ينتصب على عقبيه وصدور قدميه فقد صح عن طاوس أنه قال: ` قلنا لابن عباس فى الإِقعاء على القدمين فى السجود ، فقال: هى السنة ، فقلنا
له: إنا لنراه جفاء بالرجل ، فقال ابن عباس: بل هى سنة نبيك صلى الله عليه وسلم `.
أخرجه مسلم (2/70) وأبو داود (845) والترمذى (2/73) والحاكم (1/272) والبيهقى (2/119) وأحمد (1/313) وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح ` ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم.
قلت: رواه ابن أبى شيبة (1/112/1) عن جماعة من الصحابة وغيرهم ، ورواه أبو إسحاق الحربى فى ` غريب الحديث ` (5/12/1) والبيهقى عن العبادلة الثلاثة عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير.
وإسناده صحيح.
وبالجملة فالإقعاء بين السجدتين سنة كالافتراش ، فينبغى الإتيان بهما ، تارة بهذه ، وتارة بهذه ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.
وأما أحاديث النهى عن الإقعاء فلا يجوز التمسك بها لمعارضة هذه السنة لأمور:
الأول: أنها كلها ضعيفة معلولة.
الثانى: أنها إن صحت أو صح ما اجتمعت عليه فإنها تنص على النهى عن إقعاء كإقعاء الكلب ، وهو شىء آخر غير الإقعاء المسنون. كما بيناه فى ` تخريج صفة الصلاة ` (1) .
الثالث: أنها تحمل على الإقعاء فى المكان الذى لم يشرع فيه هذا الإقعاء المسنون ، كالتشهد الأول والثانى ، وهذا مما يفعله بعض الجهال فهذا منهى عنه قطعا لأنه خلاف سنة الأفتراش فى الأول ، والتورك فى الثانى على ما فصله حديث أبى حميد المتقدم والله أعلم.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وهو قطعة من حديث لها ، ولفظه: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب (الحمد لله رب العالمين) ، وكاذا إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ، ولكن بين ذلك ، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائما ، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوى جالسا ، وكان يقول فى كل ركعتين التحية ، وكان يفرش رجله اليسرى ، وينصب رجله اليمنى ، وكان ينهى عن عقبة - وفى رواية: عقب - الشيطان ، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع ، وكان يختم الصلاة بالتسليم `.
أخرجه مسلم (2/54) وأبو عوانة (2/94 ، 164 ، 189 ، 222) مفرقا وأبو داود (783) والبيهقى (2/15 ، 113 ، 172) وأحمد (6/31 ، 192) وكذا الطيالسى (1547) والسراج (40/2) عن بديل بن ميسرة عن أبيه عن أبى الجوزاء عنها.
وروى منه ابن أبى شيبة (1/111 ـ 1 و2) المقدار الذى أورده المصنف ، وابن ماجه (812) الجملة الأولى منه.
قلت: وهذا الإسناد ظاهره الصحة ولذلك أخرجه مسلم ثم أبو عوانة فى صحيحيهما ، لكنه معلول ، فقال الحافظ ابن عبد البر فى ` الإِنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف ` (ص 9) : ` رجال إسناد هذا الحديث كلهم ثقات إلا أنهم يقولون - يعنى أئمة الحديث -: إن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة وحديثه عنها إرسال. `
قلت: وقد أشار إلى ذلك البخارى فى ترجمة أبى الجوزاء ـ واسمه أوس ابن عبد الله ـ فقال: ` فى إسناده نظر `.
قال الحافظ فى ` التهذيب `: ` يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما لا أنه ضعيف عنده `.
وقد أعل الحافظ هذا الإسناد بالانقطاع فى حديث آخر يأتى (334) ويؤيد الانقطاع ما فى ` التهذيب ` إن جعفر الفريابى قال فى ` كتاب الصلاة `: حدثنا مزاحم بن سعيد حدثنا ابن المبارك حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا بديل العقيلى عن أبى الجوزاء قال: أرسلت رسولا إلى عائشة يسألها ، فذكر الحديث `.
قلت: فرجع الحديث إلى أنه عن رجل مجهول هو الواسطة بين أبى الجوزاء وعائشة ، فثبت بذلك ضعف الإِسناد.
لكن الحديث صحيح إن شاء الله تعالى ، فإن للجملة الأولى منه طريقا أخرى عند البيهقى ، ولسائره شواهد كثيرة فى أحاديث متعددة يطول الكلام بإيرادها وقد ذكرتها فى صحيح أبى داود (رقم 752) .
(تنبيه) : استدل المؤلف رحمه الله تعالى بالحديث على أن السنة فى الجلوس بين السجدتين الافتراش ، وحديث أبى حميد أصرح فى الدلالة على ذلك ولفظه بعد أن ذكر السجدة الأولى:
` ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ، ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه معتدلا `. الحديث وقد تقدم تخريجه ولفظه برقم (305) .
ومما ينبغى أن يعلم أن هناك سنة أخرى فى هذا الموطن وهى سنة الإقعاء ، وهو أن ينتصب على عقبيه وصدور قدميه فقد صح عن طاوس أنه قال: ` قلنا لابن عباس فى الإِقعاء على القدمين فى السجود ، فقال: هى السنة ، فقلنا
له: إنا لنراه جفاء بالرجل ، فقال ابن عباس: بل هى سنة نبيك صلى الله عليه وسلم `.
أخرجه مسلم (2/70) وأبو داود (845) والترمذى (2/73) والحاكم (1/272) والبيهقى (2/119) وأحمد (1/313) وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح ` ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم.
قلت: رواه ابن أبى شيبة (1/112/1) عن جماعة من الصحابة وغيرهم ، ورواه أبو إسحاق الحربى فى ` غريب الحديث ` (5/12/1) والبيهقى عن العبادلة الثلاثة عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير.
وإسناده صحيح.
وبالجملة فالإقعاء بين السجدتين سنة كالافتراش ، فينبغى الإتيان بهما ، تارة بهذه ، وتارة بهذه ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.
وأما أحاديث النهى عن الإقعاء فلا يجوز التمسك بها لمعارضة هذه السنة لأمور:
الأول: أنها كلها ضعيفة معلولة.
الثانى: أنها إن صحت أو صح ما اجتمعت عليه فإنها تنص على النهى عن إقعاء كإقعاء الكلب ، وهو شىء آخر غير الإقعاء المسنون. كما بيناه فى ` تخريج صفة الصلاة ` (1) .
الثالث: أنها تحمل على الإقعاء فى المكان الذى لم يشرع فيه هذا الإقعاء المسنون ، كالتشهد الأول والثانى ، وهذا مما يفعله بعض الجهال فهذا منهى عنه قطعا لأنه خلاف سنة الأفتراش فى الأول ، والتورك فى الثانى على ما فصله حديث أبى حميد المتقدم والله أعلم.
ইরওয়াউল গালীল (316)