*426* - (حديث أبى بن كعب: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقنت قبل الركوع `. رواه أبو داود (ص 107) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه النسائي (1 / 248) وابن ماجه (1182) والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (1 / 400 / 2 و401 / 1) من طريق علي بن ميمون الرقي ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن زبيد اليامي عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب به.

قلت: وهذا سند جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن ميمون وهو ثقة كما في التقريب. وقد تابعه فطر بن خليفة عند الدارقطني (175) ، ومسعر بن كدام عند البيهقي (2 / 40) كلاهما عن زبيد به.

قلت: فصح بذلك الإسناد.

وله إسناد آخر عن سعيد بن عبد الرحمن، فقال ابن نصر (131) : حدثنا إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس ثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى به.

وأخرجه الدارقطني وعنه البيهقي (2 / 39) من طريق المسيب بن واضح ثنا عيسى بن يونس به.

وهذا إسناد صحيح أيضا.

وقد أعله أبو داود (1427) بأن جماعة رووه عن زبيد وآخرون عن سعيد - وهو ابن أبي عروبة - بلفظ: كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. لم يذكروا فيه القنوت.

وهذا الإعلال ليس بشيء لاتفاق الجماعة من الثقات على رواية هذه الزيادة، فهي مقبولة. ولذلك صحح الحديث غير واحد من العلماء، ومن أعله فلا حجة له.

قال الحافظ في التلخيص (118) :

رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو علي بن السكن في صحيحه،

ورواه البيهقي من حديث أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وضعفها كلها، وسبق إلى ذلك أحمد بن حنبل وابن خزيمة وابن المنذر.

قال الخلال عن أحمد: لا يصح فيه شيء، ولكن عمر كان يقنت.

قلت: ومما يقوي الحديث تلك الشواهد التي أشار إليها الحافظ، ويقويه أيضا حديث أنس بن مالك لما سئل عن القنوت في الصلاة قبل الركوع أو بعده؟ أجاب بقوله: قبله. ثم ذكر أن القنوت بعد الركوع إنما كان شهرا واحدا كما تقدم بيانه قبل حديث. وإذا تذكرنا أن أنسا رضي الله عنه كان يعتقد أن قنوت النازلة إنما كان بدؤه في حادثة القراء الذين قتلوا في بئر معونة، وأنه إنما قنت من أجلها شهرا بعد الركوع ينتج معنا أن القنوت في غير النازلة - وليس ذلك إلا قنوت الوتر - إنما هو قبل الركوع، كما قال هو نفسه في الرواية السادسة والسابعة المتقدمتين عنه، ولا يمكن حمل القبلية في قوله هذا إلا على قنوت الوتر، كما لا يخفى على من تتبع مجموع روايات حديث أنس المتقدمة. والله أعلم.

وقد يشهد للحديث ما أخرج ابن منده في التوحيد (ق 70 / 2) : أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري قال: حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن شيبة المدني الحزامي حدثنا ابن أبي فديك عن إسماعيل بن إبراهيم بن عنبة عن موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول إذا فرغت من قراءتي في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت … الحديث وزاد في آخره: لا منجا منك إلا إليك.

فإن قوله: أن أقول إذا فرغت من قراءتي في الوتر ظاهر قبل الركوع، لكن رواه الحاكم (3 / 172) وعنه البيهقي (3 / 38 - 39) من طريقين آخرين عن الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني به بلفظ: إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود.

فهذا خلاف الرواية الأولى. فالله أعلم.

والإسناد حسن رجاله ثقات رجال البخاري غير الشعراني.

قال الحاكم: (ثقة لم يطعن فيه بحجة) وكأنه لذلك قال عقب الحديث: صحيح عل شرط الشيخين، إلا أن محمد بن جعفر بن أبي كثير قد خالف إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة في إسناده.

ثم ساقه عنه عن موسى بن عقبة ثنا أبو إسحاق عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي به نحوه وسيأتي لفظه بعد حديثين.

ثم رأيت الحافظ ابن حجر قال في التلخيص (94) بعد أن ساق رواية الحاكم هذه:

(`تنبيه`: ينبغي أن يتأمل قوله في هذا الطريق إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود، فقد رأيت في الجزء الثاني من فوائد أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني تخريج الحاكم له قال: ثنا محمد بن يونس المقري قال: ثنا الفضل بن محمد البيهقي....)

قلت فذكره بسنده ولفظ ابن منده، وفيه الزيادة، وابن يونس المقري ترجمه الخطيب في تاريخه (3 / 446) ووثقه، ولهذا مالت نفسي إلى ترجيح هذا اللفظ بعد ثبوت هذه المتابعة. والله أعلم.

ইরওয়াউল গালীল (426)